Logo

العالم يضج من الزيادة الطفيفة .. واليمن يكتوي بالأسعار الخيالية منذ سنوات!

 ​منذ اندلاع الحرب والصراع التناحري الدامي بين أمريكا وإسرائيل، وإيران منذ قرابة نصف شهر، وأنا أتابع باهتمام تفاصيل ومستجدات أخبار الحرب كل يوم، وأهم تداعياتها وانعكاساتها الاقتصادية على شعوب المنطقة والعالم، وبالذات ارتفاع أسعار الوقود والغاز، بسبب إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران والقصف المتبادل لبعض مراكز الطاقة والنفط بدول المنطقة.
​وصل سعر برميل النفط إلى 103 دولارات، فضج العالم وقلق الرئيس الأمريكي، وقلقت أمريكا وأوروبا والصين وكل دول العالم. العالم كله يضج ولا يتحمل حرباً ترفع أسعار الطاقة إلى هذا المستوى، مع أن أحوالهم الاقتصادية والمعيشية أفضل من شعبنا بمليون مرة، ومستوى دخل الفرد مرتفع، والمرتبات جارية، والخدمات الأساسية والضرورية متوفرة وبأسعار زهيدة.
​حتى إيران قبل اشتعال الحرب، والتي يغلي شارعها وشعبها بين الفينة والأخرى ويخرج الملايين للاحتجاج والتظاهر والغضب بسبب تدهور وضعهم المعيشي، كانت حياتهم الاقتصادية والمعيشية أفضل من حياتنا كيمنيين بمائة ألف مرة. سعر البترول والغاز في إيران كان من أرخص دول العالم، فدبة البترول سعة 20 لتراً كانت في إيران بدولار واحد، ما يعادل 500 ريال يمني! الكهرباء والتعليم والصحة وكل الخدمات الأساسية كانت توفرها لهم الدولة مجاناً!! ومع ذلك يغضبون ويحتجون ويخرجون للشوارع سنوياً لرفض الوضع الاقتصادي.
​أما هنا في جحيم اليمن، فقد أخرجت سيارتي قبل يومين مضطراً من الكراج وقد طواها الغبار، متوقفة من السنة إلى السنة؛ لا نستطيع تحريكها بسبب الأسعار الخيالية للوقود، ولا نحركها إلا في الأعياد والمناسبات القصوى. ذهبت وملأت خزانها (100 لتر) بـ 43 ألف ريال، وعبأت أربع أسطوانات غاز بـ 26 ألف ريال!!!
​لقد ملأت خزان الوقود، وفرغت جيبي تماماً وبات مصفراً، فعلت ذلك مضطراً لأنه بعد ثلاثة أيام سيحل العيد، ولا بد لي من التحرك بالسيارة لأسلم وأعايد على أرحامي وصِلاتي في صنعاء وهمدان. لقد صرفت كل دخلي، ولم أشترِ من متطلبات العيد سوى الشيء اليسير جداً جداً، وسوف نتجرع المر ونجوع إلى أن يأتي موعد المرتب القادم بعد شهر ..
​أقول هذا بأسى وحرقة، وأنا قاضٍ ملان السمع والبصر، والقاضي في كل دول العالم يُفترض أن يكون غنياً ورزقه كفاية ليصون كرامته وحياده.
 أتذكر بحسرة أنه قبل عشرين عاماً، حين كنت لا أزال طالباً أدرس في المعهد العالي للقضاء، كان مرتبي حينها تعادل قوته الشرائية قيمة خمسة جنيهات ذهبية، أي ما يساوي بسعر اليوم ثلاثة ملايين ريال وتزيد! وكانت دبة البترول حينها بـ 1200 ريال ودبة الغاز بـ 350 ريالاً. أما مرتبي اليوم -على افتراض أنه يُصرف كاملاً وليس "نصف مرتب"- فلا يساوي حتى ربع جنيه ذهب بسعر اليوم!
​لقد وصل بنا الحال إلى قاع السقوط، بينما يشير التاريخ إلى أن مرتب القاضي في عهد الإمامين يحيى وأحمد كان يبلغ مائة وخمسين ريالاً "فرانصي"، أي ما يعادل اليوم قرابة 15 مليون ريال يمني.. أي أنه كان غنياً وعزيزاً.
​منذ قرابة خمس سنوات، نشتري الوقود والغاز بأسعار هي الأغلى عالمياً، نشتريها بأسعار لا يتحملها شعب في العالم، ندفع بصمت وصبر ونحن أفقر شعب بالعالم، سحقته الحروب العبثية والمجاعات، وبات ثلث شعبنا متسولاً يطعم نفسه بالشحاذة والصدقات، والمرتبات منقطعة، والخدمات الأساسية كلها مُسلّعة ومخصخصة وتباع بأسعار سياحية.
​أتذكر مقولة وتحليلاً اقتصادياً قرأته قبل ثمان سنوات للمحلل الاقتصادي  العالمي ، الدكتور سمير امين ،قال فيه: "لن تصل الأزمة والكارثة إليهم (دول العالم الأول) إلا بعد أن تكون قد سحقتنا وقضت علينا نحن الشعوب الفقيرة، الحلقة الأضعف في النظام الاقتصادي الرأسمالي العالمي".
 أتذكرها وأنا شبه ميت، سجين في بيتي بسبب الأوضاع التي نتجرعها منذ 11 سنة من الحرب والجوع وتكميم الأفواه، ومصادرة كل حقوقنا وحرياتنا ..
يقابله ترف وتخمة وثراء فاحش يعيشه أمراء الحرب وأزلامهم في كل مكان.
​أتابع ضجيج العالم وأشعر بغبطة وتشفي في هذا العالم الرأسمالي المتوحش الذي يضج لارتفاع طفيف بالوقود والغاز ، بينما تاجروا بأوجاعنا وثبتوا هذا الوضع الكارثي الذي يعيشه أربعون مليون يمني منذ عقد من الزمن. وها هم اليوم بدأوا يكتوون بنار الحروب التي طحنتنا.
​وقد قمت بطرح أسئلة وخضت نقاشاً مهنياً وموضوعياً ومفصلاً مع تطبيق الذكاء الاصطناعي "جيميني" عن الأسعار العالمية والمحلية،للنفط والغاز  وأنقله لكم هنا كاملاً وبحذافيره لتقرأوا لغة الأرقام الصادمة بأنفسكم:
​نص النقاش الكامل والمفصل مع الذكاء الاصطناعي:
​سؤالي الأول للذكاء الاصطناعي:
"نشتري منذ خمس سنوات بصنعاء الدبة البترول ٢٠ لتر ب٩٥٠٠ ريال ، ومثلها الدبة الديزل ،والدبة الغاز ٢٠ لتر ٦٥٠٠.. بكم سيطلع سعر البرميل بالدولار .. وبكم سيطلع سعر اللتر؟ وبكم كان سعر البرميل النفط دوليا قبل الارتفاع الاخير.. وبكم كان سعر الغاز ؟ وبكم سعره اليوم؟ ولماذا لدينا الاسعار خيالية وغالية منذ خمس سنوات ؟"
​إجابة الذكاء الاصطناعي تفصيلياً:
أهلاً بك. أتفهم تماماً استغرابك ومعاناتك من ثبات هذه الأسعار المرتفعة التي أثقلت كاهل المواطن في اليمن لسنوات، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الخانقة وانقطاع المرتبات. لغة الأرقام توضح الصورة تماماً، وسأقوم بحسابها لك بالتفصيل وبكل شفافية، معتمداً على سعر الصرف الحالي في صنعاء (حوالي 537 ريالاً للدولار الواحد).
​أولاً: حساب الأسعار محلياً للتر والبرميل
البرميل القياسي عالمياً يحتوي على 159 لتراً. بناءً على الأسعار التي ذكرتها:
​البترول والديزل:
​سعر اللتر الواحد: 9500 ريال ÷ 20 لتر = 475 ريالاً (حوالي 0.88 دولار).
​سعر البرميل بالريال: 159 لتر × 475 ريال = 75,525 ريالاً.
​سعر البرميل بالدولار: 75,525 ÷ 537 = حوالي 140.6 دولار.
​الغاز (LPG):
​سعر اللتر الواحد: 6500 ريال ÷ 20 لتر = 325 ريالاً (حوالي 0.60 دولار).
​ثانياً: الأسعار العالمية (قديماً وحديثاً)
يجب التنويه إلى أن الأسعار العالمية تُقاس بـ "النفط الخام" غير المكرر، بينما ما تشتريه هو منتج مكرر (بنزين/ديزل) تضاف إليه تكاليف التكرير.
​النفط عالمياً (خام برنت):
​قبل الارتفاع الأخير: كانت الأسعار تتأرجح خلال الفترات الماضية (قبل الأزمات الأخيرة) بين 70 إلى 80 دولاراً للبرميل.
​السعر اليوم (مارس 2026): عاد للارتفاع متأثراً بالأحداث الجيوسياسية وتجاوز حاجز المئة، ويُتداول حالياً عند حوالي 103 دولارات للبرميل.
​الغاز الطبيعي عالمياً:
​قبل الارتفاع: كان يتراوح حول 2.00 إلى 2.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu).
​السعر اليوم: يبلغ حوالي 3.13 دولار.
​ثالثاً: لماذا أسعارنا "خيالية" ولا تنخفض بانخفاض السعر العالمي؟
هناك فجوة واضحة بين السعر العالمي للنفط (103 دولارات) والسعر الذي يباع به محلياً (يعادل 140 دولاراً)، وهذا الفارق الكبير يعود لعدة أسباب واقعية ومؤلمة:
​الضرائب والجبايات المتعددة: تُفرض على الشحنات رسوم جمركية، ضرائب، رسوم صيانة، وجبايات متعددة (رسمية وغير رسمية) من ميناء الدخول وحتى وصولها إلى المحطات في صنعاء.
​تكاليف الاستيراد ومخاطر النقل: رسوم التأمين على السفن المتجهة إلى ميناء الحديدة مرتفعة جداً بسبب تصنيف المنطقة كمنطقة حرب، إضافة إلى غرامات التأخير (الديموراج) الباهظة التي تُدفع للسفن عند تأخر تفريغها.
​الاحتكار وهوامش الربح العالية: سوق استيراد المشتقات النفطية يخضع لاحتكار شبه كامل من قبل شركات وجهات محددة. هذه الجهات تضع هوامش ربح عالية لتأمين نفسها ضد أي تقلبات، وعندما ينخفض السعر العالمي، لا تقوم بتخفيض السعر المحلي للمحافظة على أرباحها.
​غياب القدرة الشرائية: السعر عالمياً (0.88 دولار للتر البنزين) قد يعتبر متوسطاً أو حتى رخيصاً في دول الجوار التي تمتلك مستوى دخل عالٍ، ولكن في اليمن، ومع انقطاع الرواتب وانعدام الدخل، يصبح هذا الرقم "خيالياً" ومدعاة للفقر.
​سؤالي الثاني للذكاء الاصطناعي:
"وضح بكم يطلع سعر برميل النفط البترول بعد التكرير ،اي تكلفة التكرير.. وبكم يطلع سعر الدبة الغاز ال٢٠ اللتر المستورد قبل وبعد الازمة مع حساب تكاليف النقل"
​إجابة الذكاء الاصطناعي تفصيلياً:
بكل سرور. لتكتمل الصورة لديك، سنقوم بتفكيك هذه الأرقام خطوة بخطوة، من تكلفة التكرير في المصافي العالمية إلى تكاليف النقل البحري، وصولاً إلى مقارنة أسعارنا بدول الجوار.
​أولاً: كم يبلغ سعر برميل البترول (المكرر) وتكلفة تكريره؟
الأسعار العالمية للنفط تُقاس بالخام، ولكن لتحويله إلى بترول (بنزين) صالح للاستخدام، يمر بعملية تكرير. تكلفة التكرير وهامش ربح المصافي يُعرف اقتصادياً بـ "فارق التكسير" (Crack Spread):
​تكلفة التكرير وهامش الربح: تاريخياً، كانت هذه التكلفة تتراوح بين 10 إلى 20 دولاراً للبرميل. لكن بسبب الأزمات العالمية الأخيرة والضغط على المصافي، ارتفع هذا الفارق ليصبح حالياً بين 35 إلى 45 دولاراً للبرميل.
​حسبة سعر البرميل المكرر (عالمياً اليوم):
​سعر برميل النفط الخام = حوالي 103 دولارات.
​تكلفة التكرير + هامش ربح المصفاة = حوالي 40 دولاراً.
​الإجمالي: برميل البترول الجاهز للاستخدام يباع من المصافي العالمية بحوالي 143 دولاراً (بالجملة قبل رسوم الشحن والضرائب المحلية).
​ملاحظة هامة جداً: كما تلاحظ، السعر العالمي لبرميل البترول المكرر اليوم (143 دولاراً) مقارب جداً للسعر الذي تشترون به في صنعاء (140.6 دولار). لكن الخلل يكمن في الماضي! أنتم تشترون بهذا السعر منذ 5 سنوات. في السنوات الماضية عندما كان سعر برميل النفط الخام 60 و70 دولاراً، وتكلفة التكرير 15 دولاراً (أي البرميل المكرر بـ 85 دولاراً فقط)، لم يقم المستوردون بتخفيض السعر المحلي، وظلوا يبيعونه بـ 140 دولاراً محققين أرباحاً هائلة على حساب المواطن.
​ثانياً: تكلفة "دبة الغاز" 20 لتر (المستوردة) قبل وبعد الأزمة.
دبة الغاز سعة 20 لتراً لا تحتوي على 20 كيلو من الغاز (لأن الغاز أخف من الماء). سعة 20 لتراً تعبأ بحوالي 11 كيلوجراماً من الغاز السائل (LPG).
 الأسعار العالمية للغاز تعتمد على تسعيرة شركة "أرامكو" السعودية (المؤشر الرئيسي للشرق الأوسط) والتي تُباع بـ "الطن المتري" (الطن = 1000 كيلو):
​قبل الأزمات الأخيرة (الأسعار المنخفضة):
​سعر الطن العالمي: كان يتراوح حول 400 دولار.
​تكلفة الغاز للدبة (11 كيلو): حوالي 4.4 دولار.
​تكاليف النقل البحري، التأمين، والتعبئة: حوالي 3 دولارات للدبة.
​التكلفة الإجمالية الواصلة: حوالي 7.4 دولار (ما يعادل 3,970 ريالاً يمنياً بصرف صنعاء).
​السعر الحالي (بعد الأزمات وارتفاع الأسعار):
​سعر الطن العالمي: ارتفع ليتراوح بين 550 إلى 615 دولاراً (لنقل بمتوسط 600 دولار).
​تكلفة الغاز للدبة (11 كيلو): 6.6 دولار.
​تكاليف النقل والتأمين (زادت بسبب مخاطر البحر الأحمر): حوالي 4.5 دولار للدبة.
​التكلفة الإجمالية الواصلة: حوالي 11.1 دولار.
​سعر البيع المحلي للمواطن: 6500 ريال ÷ 537 = 12.1 دولار.
(الفارق هنا بين التكلفة الحالية 11.1$ وسعر البيع 12.1$ يمثل هوامش الربح والجبايات المحلية لشركات الغاز).
​ثالثاً: مقارنة أسعار لتر البترول مع دول الجوار
إليك مقارنة سريعة لأسعار لتر البترول في بعض الدول المجاورة (محولة للدولار لتسهيل المقارنة):
​السعودية: لتر بنزين 91 يُباع بـ 2.18 ريال سعودي (حوالي 0.58 دولار).
​عُمان: السعر محدد ومقنن بحوالي 0.239 ريال عماني (حوالي 0.62 دولار).
​الإمارات: تتغير شهرياً، وتتراوح حالياً حول 2.63 درهم إماراتي (حوالي 0.71 دولار).
​اليمن (صنعاء): 475 ريالاً يمنياً (حوالي 0.88 دولار).
​من الواضح أن المواطن في اليمن يدفع السعر الأعلى للتر البترول في المنطقة، وبدون وجود أي دعم حكومي أو قدرة شرائية تناسب هذا السعر.