Logo

لماذا فشلت الدولة الحديثة في اليمن؟

 لم تكن أزمة اليمن يومًا مجرد صراع سياسي عابر، بل هي في جوهرها أزمة بناء دولة. فمنذ ثورة 1962 وحتى اليوم، ظل السؤال المركزي بلا إجابة: لماذا لم تنجح اليمن في تأسيس نظام سياسي حديث ومستقر؟

تكمن المشكلة في فجوة عميقة بين شكل الدولة ومضمون المجتمع. فبينما سعت النخب إلى بناء دولة حديثة، بقي المجتمع محكومًا ببُنى تقليدية: قبلية، دينية، ومناطقية، ما جعل مؤسسات الدولة ضعيفة وهشة، وعرضة للاختراق.

لم يترافق بناء الدولة مع بناء مجتمع مدني حديث، بل ظل الولاء موزعًا بين القبيلة والعائلة، في إطار ما يُعرف بالانقسام البنيوي، حيث تتقدم الروابط الأولية على فكرة المواطنة. 

ونتيجة لذلك، لم تتجذر سلطة القانون، بل بقيت السلطة شخصية، مرتبطة بالأفراد لا بالمؤسسات.

كما أن التاريخ السياسي لليمن لم يعرف الاستمرارية، بل اتسم بالانقطاعات الحادة والصراعات، ما أعاق تراكم الخبرة المؤسسية، وأضعف فرص الاستقرار.

إن جوهر الأزمة ليس في شكل النظام السياسي بقدر ما هو في غياب الدولة نفسها. 

فالدولة الحديثة لا تقوم فقط على الدساتير، بل على مؤسسات قوية، وهوية وطنية جامعة، وعلاقة متوازنة بين المجتمع والسلطة.

ولهذا، فإن أي مشروع للإنقاذ لا بد أن يبدأ من إعادة بناء هذه العلاقة، وتجاوز البُنى التقليدية، والانتقال من دولة الأشخاص إلى دولة المؤسسات.

* دبلوماسي وسياسي يمني