عقد من الزمان ونحن نقتات الصبر، فمتى نقتات الحقوق؟
لن ينهض اليمن من كبوته الحضارية طالما وهناك من يوظف الدين كأداة فرز للبشر لا كرسالة عدل،
فتطويع تجار الدين وكهنته للنصوص القرآنية لجعل الطبقية قدراً إلهيا لا يرد، هي أيضا جريمة لا تزال آثارها قائمة تنهش في جسد المجتمع وتعطل دور الكثير من أبنائه في بنائه وقيادته حتى يومنا هذا وتعيق نهوضه من سباته الحضاري،
رغم أن أكرم الخلق عند الله أتقانا وأفضل البشر يوم العرض أحسننا أعمالا.
صحيح أن الأعراف مصابيح نستهدي بها لكنها ليست زنزانة نسجن أنفسنا داخلها فما كان يوماً فخراً للأسلاف قد يكون اليوم عاراً ينهش كرامة الإنسان
أنا لست عاقا لأسلافنا ولا متمردا على أعرافنا حين أطالب بتنقيتها من سموم الطبقية والعنصرية بل أنا أمثل الوفاء الحي للمستقبل الذي يستحقه شعبنا
أحب وطني، لا لأنه أرض الحضارة، بل لأنه الأرض التي تستحق أن يعيش إنسانها بعزة وكرامة.
يُحزنني أن أرى العالم يسابق الزمن نحو المستقبل، ونحن نتسابق نحو الماضي، تنهشنا أنياب تجار الحروب والدين.
عقد من الزمان ونحن نقتات الصبر، فمتى نقتات الحقوق؟
2
عجباً لأقوام يبكون حال الغريب البعيد بدموع هي ذاتها النار التي تحرق الأخ القريب، فإذا تألم المحترق وجعاً، رموه بالخيانة لأن أنينهُ أفسدَ عليهم طقوس الولاءِ للبعيد.
إن استبدال وصاية خارجية بأخرى ليس تحررا بل تجميل للتبعية وإقرار بالعجز الوطني
وأخطر ما يواجه اليمن هو سياسة الاستقواء بالخارج على الداخل حيث يتحول الساسة إلى وكلاء ينفذون أجندات خارجية تحت شعارات دينية أوقومية خادعة لحسم صراعاتهم الداخلية لا لصالح الشعب بل لصالح أسيادهم في الخارج
كيف يسمي البعض استقدام الفرس لليمن قديماً ب (علاقات تاريخية)، بينما اليوم يسمون استقدام القوى الإقليمية لليمن ب (احتلال وخيانة وطنية)؟
المنطق واحد والنتيجة واحدة وهي التفريط بالسيادة والارتهان للأجنبي تحت مسميات خادعة وشعارات براقة ومبررات قومية أو دينية.
الاستقواء بالخارج وزج اليمن في صراعات الخارج لا يبني دولة، بل يؤسس لدولة فاشلة غارقة في الفوضى والفقر والجهل والدمار وجعلها حلبة صراع بالوكالة.
ولن تقوم لليمن قائمة إلا بقرار يمني خالص بعيدا عن املاءات الأجنبي وصراعات المحاور ووكلاء الخارج.