Logo

العدارسة المسحورون

 في اللحظة التي تضطرم فيها المنطقة بنيران المحن والفتن، وتغرق بلادنا في أمواج الفوضى التي لا تُبقي ولا تذر، يخرج علينا أولئك "المسحورون" بضجيجهم المعتاد، يرقصون فوق الأشلاء بعبادة أصنامٍ بشرية، وكأنهم يعيشون في معزلٍ عن الواقع، مغيبين تماماً عن مشهد الخراب الذي يحيط بنا من كل جانب.

مشهدٌ سرياليٌّ يبعث على الغثيان؛ نحن نحدثهم عن وطنٍ يتمزق، ومدنٍ ينهشها الصراع، وحرائق تلتهم الأخضر واليابس، وهم في غيهم يعمهون، لا يبصرون في هذا الأفق الدامي إلا أوهام "الجنوب" التي حولوها إلى تجارةٍ رابحة، وصورة "الزعيم" التي اتخذوها إلهاً يعبدونه من دون الله، مغمضين أعينهم عن حقيقة أن الأرض تسيخ من تحت أقدام الجميع.

ونصيحتي لكم يا "عدارسة" الوهم، ويا مسلوبي الإرادة والقرار: استفيقوا من سكرة التبعية قبل أن يدهسكم قطار التاريخ. يا عدارسة، إن الأوطان لا تُبنى بـ"الزنانير" المرفوعة خلف الأشخاص، ولا بالشعارات الجوفاء التي لا تسمن ولا تغني من جوع في زمن القحط والبارود.

 يا هؤلاء، إن انحداركم إلى مستنقع السب والشتم والنباح خلف كل ناعق، لا يثبت قوتكم بل يفضح هشاشة عقولكم وضعة أخلاقكم.

إن هذه الكائنات التي تقيأها التيه، لا تدرك أن الفتن لا تميز بين أحد، وأن المناطقية البغيضة هي الخنجر الذي ستُطعنون به أولاً. كفوا عن هذا العبث، وارحموا أنفسكم من سخرية الأجيال؛ 

فالشعوب التي يقتلها التغيب عن الواقع لا تستيقظ إلا على رماد أحلامها. عودوا إلى رشدكم، فما هكذا تُستعاد الحقوق، وما هكذا تُبنى الدول بالشتائم والولاءات العمياء لـ"عيدروس" أو غيره، بينما البلاد تحترق والناس يطحنهم الضياع.