نعيش اليوم في عصرٍ طغت فيه ثقافة القشور على ثقافة الجوهر
نعيش اليوم في عصرٍ طغت فيه ثقافة القشور على ثقافة الجوهر، حيث تصدر المشهد أولئك الذين أتقنوا فن الفهلوة وقلب الحقائق لإرضاء الجمهور، لا لتحرير عقولهم وتصحيح مفاهيمهم وتصويب سلوكهم وفتح أعينهم على الحقائق.
حتى المواقف الإنسانية تحولت من قيمة أخلاقية نبيلة إلى مجرد ديكور يُستعرض به خلف شاشات الهواتف الذكية بحركات تلميعية مكشوفة وغبية تفتعل الإنسانية وتصطنع المواقف بغرض استقطاب المعجبين وتحقيق الربح، بينما تختبئ خلف هذه الأقنعة مهنية متردية وشخصيات جوفاء وأخلاق هابطة.
في المقابل، نجد الكفاءات الصادقة التي هي صمام أمان لأي مجتمع تعمل في صمت مطبق، وتنزوي بعيداً بخجلها وترفعها عن الدخول في حلبة الزيف والفهلوة وجمع اللايكات.
ما يؤلم أن الجمهور أحياناً ينجذب لمن يبيعونه الأوهام المخدرة، لأن مواجهة الحقيقة والبحث عن الكفاءة الحقيقية يتطلب جهداً نقدياً لا يطيقه الكثيرون.
لكن أنا على ثقة بسنن الحياة التي لا تتبدل ولا تتغير، والتاريخ المنصف يعلمنا بأن الفقاعات مهما لمعت وكبرت، لكنها تظل في النهاية فقاعات بلا وزن ولا محتوى،
أما ما ينفع الناس وما يُبنى على أسس من العلم والصدق والأدب، فهو الوحيد الذي سيمكث في الأرض مهما طال زمن الصمت.
فسلام على قلوبكم أيها الأنقياء الطيبون أينما كنتم، يا من تأبى نفوسكم الحرة التلون في عصر الوجوه المستعارة، حافظوا على نقائكم كما هو، فالأرض رغم زحام الأقنعة، لا تحيا ولا تستمر إلا بصدق العابرين أمثالكم، فأنتم أمان أهل الأرض.
* كاتب وباحث يمني