Logo

المجلس الانتقالي: نهاية الوهم وبداية المساءلة

 هناك حالة تخص اليمنيين، تجعلهم يتعلقون بأشخاص كانوا سببا فيما يجري في البلد، ويقفون في كثير من الأحيان ضد مصالحهم. أمر مؤلم، وملفت للانتباه، يجعلنا نبحث في هذه المرحلة بالذات عن الأسباب، خاصة وأن الحقائق تتكشف بشكل جلي وواضح..

لقد اعتاد كثيرون التمسك بصور ذهنية قديمة، أو بوعود لم تتحقق، حتى مع ظهور مؤشرات واضحة تدعو إلى إعادة النظر، وهنا تحديدا تبرز قضية المجلس الانتقالي، التي لم تعد تحتمل التبرير أو التأجيل في تقييمها..

لم يعد ما يعرف بالمجلس الانتقالي كما كان يسوق له في بداياته، كيان يدعي تمثيل الناس والدفاع عن قضاياهم، بل تكشف مع مرور الوقت، وبالأدلة والشهادات والوقائع، أنه مشروع ضيق تحركه مصالح خارجية، ويدار على حساب كرامة الناس وأمنهم ومستقبلهم..

إن الأحداث الأخيرة، وما سبقها من وقائع، أزاحت الستار عن ممارسات خطيرة لا يمكن تبريرها أو التغاضي عنها: اغتيالات استهدفت شخصيات وطنية واجتماعية، سجون سرية أخفي فيها معارضون وأبرياء، وتضييق ممنهج على كل صوت يرفض الانخراط في مشروع لا يخدم إلا فئة محدودة. هذه ليست أخطاء عابرة، بل نمط عمل يكشف حقيقة التوجه والغاية..

الأخطر من ذلك هو الفساد الذي نخر في بنية هذا الكيان، حيث تحولت الموارد إلى أدوات لخدمة الولاءات، لا لخدمة الناس، وبدلا من تحسين حياة المواطنين، زادت المعاناة، واشتد الفقر، وتعمق الانقسام، بينما يستفيد القلة من واقع مختل لا يمكن أن يستمر..

اليوم، لم يعد الصمت خيارا، ولا الحياد موقفا آمنا، فمع تزايد الأدلة وتراكم الانتهاكات، بات واضحا أن المساءلة قادمة لا محالة.

 القضاء المحلي والدولي لن يتجاهل هذه الملفات، وكل من تورط أو دعم أو برر، سيجد نفسه أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية. والتاريخ لا يرحم من يقف في صف الظلم حين تتضح الحقائق..

إن الدعوة إلى فك الارتباط مع هذا المجلس ليست موقفا سياسيا عابرا، بل ضرورة لحماية المجتمع ومستقبله. الاستمرار في دعمه بعد كل ما تكشف يعني القبول بالظلم، والمشاركة في تكريسه، والتغاضي عن معاناة الأبرياء..

على كل من كان يوما مؤيدا أو متعاطفا أن يعيد النظر، بشجاعة وصدق، فالمواقف تقاس بقدرتها على التغير حين تتضح الحقيقة، لا بالتمسك الأعمى مهما كانت النتائج. 

لا أحد يلام على موقف سابق بني على وعود، لكن الاستمرار بعد انكشاف الواقع هو ما يصنع الفارق..

أما المستقبل، فلن يصنع بالشعارات ولا بالولاءات الضيقة، بل بموقف واضح ينحاز للناس وحقوقهم. 

وهذا يعني ببساطة: التخلّي عن دعم أي جهة تضر بالمجتمع، والوقوف مع كل ما يعزز العدالة والشفافية.

 إن فك الارتباط اليوم ليس مجرد خيار سياسي، بل خطوة عملية لحماية النفس والمجتمع من تبعات الاستمرار في مسار ثبت فشله. 

ومن يختار البقاء في صف هذا الكيان رغم كل ما تكشف، فإنه يضع نفسه في موضع المساءلة، ليس فقط، أمام القانون، بل أمام ضميره والتاريخ أيضا..