Logo

عيدٌ يطرق الأبواب وجيوبٌ ينهشها الخذلان.. أين الراتب؟

 لا يزال "الراتب" هو الغائب الأكبر عن المشهد والتفاوضات، ذلك الحق الذي حوّلته سياسات التجويع من استحقاق طبيعي إلى حلمٍ بعيد المنال.

 لا يمكن الحديث عن استقرار أو تعافٍ اقتصادي ما دام شريان الحياة للبيوت معطلاً؛ فتسليم الرواتب ليس مجرد رقم، بل هو نبض الحركة الاقتصادية والحد الأدنى لكرامة الإنسان التي تُهدر كل يوم، منذ اكثر من عشر سنوات.

"هندسة الجوع".. ابتكارات شيطانية في النهب

وصل الاستهتار بحياة الناس إلى ابتكار "أفكار شيطانية" لم يسبق لها مثيل على وجه الأرض؛ فحتى "نصف الراتب" اليتيم الذي يُصرف كل بضعة أشهر، لم يسلم من مقصلة المبررات الواهية. 

في سابقة لم تعرفها الأنظمة الإدارية قط، تُقرر سلطة الحوثي إيقاف هذا النصف بحجة "الإجازة الصيفية"، وكأن بطون الموظفين والمتقاعدين وأسر المتوفين تدخل في بيات شتوي وتتوقف عن الجوع خلال الصيف!

بينما تُغلق حنفية الرواتب عن المستحقين تحت مبرر "الإجازة"، تُفتح خزائن الأموال وتُغدق المكافآت بلا حساب على المراكز الصيفية والقائمين عليها؛ في مفارقة صارخة تثبت أن الأولوية ليست لمعيشة الناس، بل لتمويل أدوات التعبئة الطائفية وغسل الأدمغة.

السطو على المدخرات وحصار الودائع

ولا يتوقف الجرم عند الراتب، بل يمتد ليشمل الحصار المفروض على الودائع البنكية وأرباحها. 

إن رفع القيود عن أموال المواطنين ليس تفضلاً، بل هو استرداد لحق أصيل مسلوب.

 إن استمرار احتجاز هذه الودائع هو رصاصة الرحمة على ما تبقى من ثقة بالنظام المالي، وتعطيل متعمد للدورة الاقتصادية التي يحتضر المواطن في ظلها.

* دبلوماسي وسياسي يمني