Logo

وطن أُلبِسَ ثوب البطولة وهو يرتجف من الجوع!

آه على وطن أُلبِسَ ثوب البطولة وهو يرتجف من الجوع، وطن يُراد له أن يزأر في الميادين، بينما يئن شعبه في البيوت صامتين.
ما نفع الفخر إذا كان مطرزا بخيوط الفاقة؟
وما نفع من تفاخر بحصار مواني ومطارات آل يعقوب، وتشريد أساطيل آل ترمب، لأجل الأخ البعيد، ثم عاد يشكو لشعبه من آل جابر عند انتزاع حقوق الأخ القريب؟
أمعقول هذا الكلام يا لبيب؟ لعمرك إنه خبر معيب!
وما قيمة الصمود إذا كان ضريبته أن نغرق في عوزنا بينما تطفو الشعارات فوق جراحنا؟
إن البطولة الحقيقية هي التي تشبع الأفواه قبل أن تلهب الحناجر، وهي التي تبني الداخل كحصن من الكرامة، لا كساحة لتصفية الحسابات تحت لافتات لا تسمن ولا تغني من وعود، ونحن والله قد شبعنا وعود.
2
 لا يعيد التاريخ نفسه في وطن ما، إلا إذا كان في هذا الوطن يوجد أموات يعيشون فوق الأرض يقلدون أموات راقدون تحت الأرض،
  فحين يصبح التقليد نهجاً ومنهاجا، يتحول الوطن إلى مقبرة واسعة للمستقبل، فالتقليد والجمود هو شهادة وفاة للأوطان تُوقع بأيدي المقلدين.
3
لا يُقاس فساد الراحلين بحدة ألسنة القادمين، بل بجودة حياة المواطنين، فكل مشروع يُبنى، وكل حق يؤدى، وكل مغتصب يرد، هو صك إدانة للماضي أقوى من ألف خطبة ومليون شعار، فالشعوب لا تفرق بين العهود بالألوان، بل بالأمان والضمان والعمران واعتدال الميزان.
لذلك فإن أبلغ محاكمة لعهد مضى هي كرامة عهد أتى، فالحاكم الذي يبني ما هدمه سلفه، يمحو أثر من سبقه بفعله لا بسبه أو شتمه أو تخوينه، فالمنجزات هي الحقيقة وخدمة الناس هي الفضيلة والاحسان، وما سواها مجرد سراب وبحر من الهذيان.
4
الوطن لا يسقط دائماً بغزو خصوم الخارج، بل يسقط حين يُسلم زمامه لأغبياء الداخل، ليمارسون الخيانة بجهل وجرم ووضاعة، فيستوردون الموت كغذاء للبشر، ويبذرون السرطان داخل الشجر، وينهبون الكنوز من جوف الحجر.
​هم أدوات طيعة في يد العدو، ينجزون له مهمة الدمار بأقل الخسائر، بينما يتطوع المبررون بصناعة شماعات الأعذار لإخفاء سوآتهم، وحين تكتمل فصول هذه الملهاة، ستسقط التماثيل الزائفة، ويضيع الوطن.