الحضارات بنيت بالعلم والعمل!!
جوهر الرسالات السماوية هو الهداية التي تضيء دروب الأحرار، وليس الوصاية التي تقيد إرادة الأخيار، لذلك كان كل ادعاء بوجود اصطفاء بشري خارج اطار الرسالة أو النبوة كشرط لنجاح الحضارة، يدحضه هذا العالم الفسيح الذي بنى صروحه الحضارية المذهلة وهو يجهل وجود هؤلاء الأوصياء، فالحضارات بنيت بالعلم والعمل، وليست ثمرة لصكوك الوصاية أو الولاية المزعومة.
2
لا تفتشوا في قبور الأولين عن عدل مفقود، فالعدل حي وموجود بيننا في حاضرنا، لكنه بضاعة الشرفاء المهمشين، بدلا من نبش الماضي للبحث عنه عند زيد أو عمرو، انظروا في حاضركم لتعرفوا عدالة العباد من صدق الوعود، فالحاكم يقاس بما ينجزه في واقعكم، لا بما يستحضره لكم في خطبه من أمجاد أجداده الأولين.
3
(أنجينا الذين ينهون عن السوء)
النجاة دائما تكون في قول كلمة الحق
نعم قد يضرك المخلوق في هذه الدنيا
لكن صدقني نجاتك مضمونة دنيا وآخرة
فلن يضروك إلا أذى
حتى وإن ازهقت روحك، فتلك نجاة وما أعظمها من نجاة، يكفي انهم لم يستعبدوا روحك الحرة
لقد نجوت بروحك وانقذت معها أجيالا قادمة من بعدك ستعلم أنك انقذتها معك، وانقذت قيما ومبادىء لا ولن تموت كروحك الحرة.
4
الدين هو النظافة والترتيب وجمال الروح، وكذلك عزة النفس التي تأبى الانحناء والخضوع لغير خالقها.
هذا الدين لا يحتاج إلى ترجمة من بشر لآخر، لأنه يخاطب الفطرة مباشرة، فهو خارطة طريق صممها الخبير لتناسب صنعة الإنسان، لتضمن له النجاح في اختباره الوجودي دون الحاجة لكاهن أو وسيط.
لذلك كانت علاقة الخالق مع خلقه علاقة عمودية مباشرة، وأي محاولة لتحويلها إلى علاقة أفقية عبر وسيط هي تزوير وتزييف لمقصد الاستخلاف في الأرض.
5
خطبة الجمعة!!
أشد أنواع الفقر أن ترى العائلة معيلها يسقي غراس الغرباء وبستانه يابس وينثر قمح عمره للريح بينما تخلو أعشاش داره من الزاد والأمان، فلا فضيلة في ادعاء لا يبدأ من الداخل.
والشهرة في طرقات الناس غربة إذا كان المرء مجهولاً في فناء بيته، فالحصاد الحقيقي ليس فيما يراه الناس، بل فيما يلمسه الأبناء في كنف أبيهم.
ومن ضيَّع أمان داره ليشتري ثناء خارجها، لم يحصد إلا مرارة الندم، وقد حصدها لا محالة.
الخطبة الثانية
يقال أن السلطة التي لا تبني المدارس، ستضطر يوماً لبناء السجون والمقابر.
ونحن كيف الوضع عندنا، عكس المقولة تماما أو كيف؟
ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولمن رحم حال هذا الشعب.
واقم الصلاة