Logo

جريمة أسمها اللامبالاة والسبب؟!

 كيف ممكن تتحول ابواب المستشفيات إلى جدران صماء، وقلوب القايمين على هذه المستشفيات إلى أرقام، والرحمة إلى بندٍ مؤجل حتى إشعار دفع الفاتورة ؟! 
لم يكن المشهد مجرد حالة طبية طارئة، بل كان امتحانًا لإنسانية سقطت سقوطًا مدويًا.
هذا الأب اللي كان يحمل طفلته أمام بوابة مستشفى في تعز ما كان يطلب شي مستحيل ولا كان يدور معجزة كان يشتي فقط فرصة لإنقاذ طفلته!
كان يشتي قلب يحس بوجعها وقهره 
كان يسأل بقهر وحيرة لماذا لا  تُمنح طفلته حقها البسيط في الحياة ؟!
لكن ما الذي حدث؟ جريمة اسمها اللامبالاة والسبب؟!
ثلاثون ألف ريال !!
رقم صغير ، لكنه كان الفاصل بين الحياة والموت لطفلة.
رقمٌ لم يكن في جيب الأب، فكان الحكم قاسيًا: 
لا فحص… لا علاج… لا حياة.
توسل الأب، انكسر صوته، ارتجفت يداه، لكن شيئًا لم يهتز في الداخل.
لم تُفتح الأبواب… بل أُغلقت ببرود، وكأن من خلفها لا يرون روحًا تُسحب ببطء، ولا يسمعون أنينًا يودّع الحياة.
وهنا، لا نتحدث عن خطأ إداري
ولا عن تأخير عابر
بل عن جريمة أخلاقية كاملة الأركان.
جريمة حين يُربط العلاج بالقدرة على الدفع.
جريمة حين تُختزل الحياة في إيصال.
جريمة حين يُترك إنسان، طفل، يواجه الموت لأن جيب والده فارغ.
الطفلة صفية لم تمت وحدها
مات معها شيء فينا جميعًا
مات ذلك الجزء الذي كان يفترض أن ينتفض، أن يرفض، أن يقول: “لا… ليس هكذا تُدار الحياة.”
القضية لم تعد قصة فردية، بل مرآة لوضعٍ أكبر:
حين تصبح المستشفيات بوابات للفرز المالي بدل أن تكون ملاذًا إنسانيًا،
وحين يُختبر الفقراء في حقهم بالبقاء أحياء.
أي مجتمعٍ هذا الذي يحتاج فيه الأب إلى مالٍ قبل أن يحتاج إلى الأمل؟
وأي زمنٍ هذا الذي يُساوِم على نبض الأطفال؟
ليست المأساة في أن الأب لم يملك المال
بل في أن من كان يملك القرار، لم يملك الرحمة.
رحلت صفية، لكن السؤال الذي تركته لن يرحل:
كم روحًا أخرى يجب أن تُزهق، قبل أن ندرك أن الحياة ليست سلعة!!