وريثيات .. بالمقلوب
في الدول التي تحترم نفسها تضع قانون من أين لك هذا ؟
ليكون سيفاً مسلطاً على رقاب الفاسدين وعينا تراقب تضخم ثروات المسؤولين الذين استغلوا الكراسي لملء الجيوب
لكن في بلادنا يبدو أن كل شيء يمشي بالمقلوب حيث تحول هذا القانون من أداة لمحاسبة الهوامير إلى سوط يجلد ظهور المساكين ..
لقد انحرفت بوصلة الكثير من أجهزة الدولة فبدلاً من ملاحقة الفاسدين واللصوص وكذابين الزفة الذين تضخمت أرصدتهم من عرق الشعب نجد المحاسبة والملاحقة تستهدف المواطن المغلوب على أمره
فمن يتجول في شوارعنا اليوم يشهد معارك جبائية يومية جيوش من موظفي الزكاة الضرائب الأشغال والأوقاف ومعهم طوابير من المقربعين والبلاطجة والمتهبشين
كلهم يتسابقون على خلس جلد هذا المواطن المغلوب على أمره الذي لا يكاد يجد قوت يومه لكن مطلوب منه تنفيذ قانون من أين لك هذا؟ ..
المفارقة المؤلمة أن هذه الجبايات لم تستثنِ أحداً فصاحب البسطة المكافح وسائق الباص المتعب وأصحاب المحلات البسيطة والعربيات أصبحوا تحت مجهر قانون من أين لك هذا ؟
بأسلوب تعسفي وتنفيذ الحملات تلو الحملات للقربعة والنهب والتضييق على الناس في وارزاقهم بينما ينعم الفاسد الحقيقي بالحصانة والرفاهية
فحصر القانون في ملاحقة الضعفاء هو قمة الفساد بحد ذاته وتحويل أجهزة الدولة إلى أدوات للجباية القهرية بدلاً من الخدمة والرعاية هو نسف لمفهوم الدولة العادلة التي ينشدها الناس ..
بالتأكيد أن الأصل في القانون هو محاسبة المسئولين الفاسدين واللصوص وكذابين الزفة وخلس جلودهم وليس مطاردة البسطاء في أرزاقهم ..
فهل وصلت الرسالة إلى من يهمه الأمر وسنرى حملة لإزالة الفاسدين واللصوص وكذابين الزفة وتطهير مؤسسات الدولة والحكومة منهم أم أن قدر هذا المواطن أن يظل الضحية دائماً في بلادٍ تُطبق فيها القوانين بالمقلوب وعلى الضعفاء والمساكين ؟ ..