Logo

السلام الذي يخشاه تجار الحرب في اليمن!!

 الحرب في اليمن لم تعد مجرد معركة بين أطراف سياسية أو عسكرية، بل تحولت إلى بنية مصالح كاملة، وإلى اقتصاد قائم بذاته، يقتات على الخراب ويستثمر في غياب الدولة.

 ولهذا، فإن السؤال الحقيقي اليوم لم يعد: لماذا تأخر السلام؟ بل: من الذي يخاف من السلام؟ ومن الذي سيخسر إذا توقفت الحرب؟.

إن إنهاء الحرب لا يعني فقط وقف إطلاق النار أو إسكات المدافع، لأن التجارب أثبتت أن البنادق يمكن أن تصمت بينما تبقى أسباب الحرب حية وقادرة على الانفجار مجددا.

 السلام الحقيقي يبدأ عندما يشعر اليمني أن له مكانا في وطنه، وأن الدولة ليست غنيمة تتقاسمها النخب، بل عقدا سياسيا واخلاقيا يحمي الناس ويمنحهم الكرامة والاعتراف والعدالة..

لكن ما حدث خلال سنوات الحرب هو العكس تماما، فقد تشكلت على هامش النزاع طبقة طفيلية جديدة، راكمت الثروة والنفوذ من اقتصاد الحرب: من تهريب الوقود، والمساعدات، والسلاح، والمنافذ، والجبايات، وسوق العملة وبيع المواقف، والفساد المرتبط بالمؤسسات المنهارة.

 هذه الطبقة لا ترى في السلام فرصة، بل تهديدا مباشرا لمصالحها. ولذلك فإن إطالة الحرب لم تعد مجرد فشل سياسي، بل أصبحت في أحيان كثيرة قرارا غير معلن تتغذى عليه شبكات النفوذ الجديدة!.

لقد أنتجت الحرب أمراء اقتصاد أكثر مما أنتجت رجال دولة، وتحولت المعاناة الإنسانية إلى مورد سياسي ومالي مفتوح. 

وفي ظل هذا التشوه، صار المواطن اليمني مجرد رقم في تقارير الإغاثة، بينما يتم تغييب جوهر القضية: الإنسان بوصفه مواطنا له حقوق، لا مجرد ملف أمني أو عبء إنساني!.

يحتاج اليمن إلى إعادة تأسيس المجال السياسي بحيث يشعر الجميع أنهم ممثلون ومعترف بهم، وهذا لن يتم مالم تثبت المملكة العربية السعودية، مصداقية دعم استعادة الدولة اليمنية وعودة مؤسسات الشرعية للعمل من الداخل، وليس إبقاؤها في الرياض رهينة المنافي والفنادق السياسية.

 فالدولة لا تبنى عن بعد، ولا يمكن إقناع الناس بوجود سلطة شرعية لا تعيش بينهم ولا تلامس واقعهم اليومي..

اليمن لا تحتاج إلى إدارة للأزمة، بل إلى كسر الحلقة التي تجعل الحرب مربحة. يحتاج إلى مشروع وطني يعيد الاعتبار لفكرة الدولة، ويواجه شبكات المصالح التي نمت في الظل، ويضع الإنسان اليمني في قلب المعادلة، لا على هامشها، 

فالسلام ليس بيانا دبلوماسيا، بل قرار شجاع بمواجهة المستفيدين من الخراب..