Logo

لغز الإفصاح المتأخر عن مصير السياسي "محمد قحطان" لماذا الآن؟

 يبرز اليوم اسم المعتقل السياسي البارز، الأستاذ محمد قحطان، كعنوان محوري في المعادلة السياسية اليمنية، وكأحد أعقد ملفات الانفراج الإنساني. 

إن تعمد جماعة الحوثي إخفاء مصيره طيلة أحد عشر عاماً لم يكن تصرفاً عفوياً، بل كان فعلاً "خبيثاً" ومدروساً بعناية، ليتم استخدامه كأداة ضغط في التوقيت الذي تراه الجماعة مناسباً، سواء للدفع بالحل أو لتعطيله.

التوقيت: فخ اللحظات الأخيرة

ما حدث في المفاوضات الأخيرة، العاصمة الأردنية عمان، بعد التوقيع على كشوفات تبادل الأسرى التي ظلت معلقة لعامين، يثير علامات استفهام كبرى.

 تعمدت الجماعة إثارة الغموض أو كشف حقائق صادمة حول مصير قحطان في "اللحظة الأخيرة" التي سبقت التنفيذ، وهو إجراء يهدف بوضوح إلى:

• عرقلة التنفيذ: 

وضع الطرف الآخر في مأزق أخلاقي وسياسي يدفعه للتراجع أو رفض التوقيع، مما يعيد الملف إلى نقطة الصفر.

• المناورة السياسية: 

تحويل قضية إنسانية وطنية إلى ورقة ذات طابع اخلاقي إنساني ليس لانتزاع مكاسب في ملفات أخرى وحسب بل لاطالة مدة الأزمة ومعاناة اسر الاسرى والمعتقلين.

• امتصاص الاندفاع نحو الحل: وأد أي بصيص أمل قد يؤدي إلى انفراجة حقيقية في الأزمة اليمنية.

استراتيجية الإخفاء والتعطيل

لماذا صمتت الجماعة عن مصيره لأكثر من عقد رغم المطالبات الشعبية والدولية المستمرة؟ 

إن الإجابة تكمن في طبيعة إدارة هذه الجماعة للمفاوضات؛ فهي تتعمد إبقاء القضايا الحساسة معلقة لاستخدامها كـ "صواعق تفجير" للاتفاقات عند الحاجة.

في الوقت الذي تضع فيه آلاف الأسر أيديها على قلوبها، منتظرة عودة أبنائها، تصر الجماعة على تسميم أجواء الفرح بجرعات من الغموض والتعنت، مما يثبت أنها تجيد صناعة الأزمات أكثر من صناعة الحلول.

* دبلوماسي وسياسي يمني