Logo

اليَمَنُ: وَجْهٌ وَاحِدٌ فِي مِرْآةٍ مُهَشَّمَةٍ

  حين يسرقني الوقت وأنا أفتح نوافذ العالم الافتراضي، من فيسبوك وتويتر وتيك توك، وأشرع في تقليب صفحات اليمنيين؛ ساسة ومثقفين، أدباء وصحفيين..  يباغتني فيض من الوجع لا حد له.

  أراني أقف أمام كم مهول من التناقضات، وتعدد مرير في المشاريع والطرق، وكأنني أرصد بأم عيني كمية العبث والخراب الذي يدبر لهذا البلد الذي يسكننا ونبضنا باسمه.

يؤلمني أن أرى أبناء هذا الشعب يتحولون إلى معاول هدم، مرتهنين لأجندات خارجية واضحة، بينما يطحن الإنسان البسيط تحت رحى مشاريع لا تشبهنا. كيف لهذا الشعب الذي تجمعه لغة الدم وجغرافيا واحدة أن يتشظى إلى كيانات متناحرة؟

 شمال وجنوب، حوثي وشرعية، سني وزيدي.. 

وكل طرف يرى نفسه الحق المطلق ويوزع تهم الخيانة والعمالة بالمجان، حتى اغتيلت "المنطقة الرمادية" وصار المنطق: "إما أن تكون في صفي، أو أنت عدوي المستباح".

وفي غمرة هذا التيه، يبرز أصحاب المشاريع كباعة سراب، ينسجون لاتباعهم قصوراً من غبار ووعوداً بـ "فردوس مفقود". يطلون بوجوه صُبغت بوعود الذهب، موهمين الناس بحياة هانئة وعيش رغيد ينتظرهم خلف التلال 

 بينما الحقيقة أنهم يبنون عروشهم من "زَبَد" الشعارات، ويشيدون رفاهيتهم فوق جمر معاناتنا، تاركين الشعب يطارد خيالات فنتازية لا توجد إلا في رؤوسهم.

لقد أصبحنا جميعاً كمن ينظر إلى وجهه في مرآة متشققة؛ يقف الواحد منا أمامها فلا يرى حقيقته، بل يرى وجهه ممزقاً في كل تلك الكسور والصدوع. 

كل كسر يدعي أنه الأصل، وكل شظية تزعم أنها الوطن، والوطن بريء من كل هذا الزيف.

 إن مظلومية هذا الشعب تكمن فيمن نصبوا أنفسهم أوصياء عليه ليذبحوه على قرابين المصالح، فهل تستيقظ فينا الروح اليمنية لنبصر وجهنا الواحد قبل أن تبتلعنا الشظايا؟

* كاتب وباحث يمني