حتى لا يتحوّل الدين إلى سلاحٍ لتضليل الناس وخداعهم!!
عندما تحكم السلطةُ الشعب باسم الدين ولا تطبّقه، فإنها تجعل من الدين وسيلةً لتضليل الناس وخداعهم، وتحوّل المنابر إلى منصّات لإنتاج الكذب، وتزييف الواقع، وتسطيح وعي المجتمع وتدجينه.
وبأن الصبر على الظلم جهادٌ وقُربة، وأن طاعةَ الحاكم من يقطع أرزاقهم، ويقتل أحلام أطفالهم، ويحرمهم حقَّ العيش الكريم، من طاعة الله”.
وتكمن الخطورة في أن هذا السلوك يخلق نفورًا مجتمعيًا من الدين نفسه، وهو ما نلحظه اليوم بوضوح؛ إذ يتحوّل الدين في المجتمع إلى نفاقٍ، يتسابق فيه الناس لإرضاء الحاكم، وتلميع جرائمه بحق الشعب، على أنها إنجازاتٌ لم يُسبقه إليها أحد.
وهؤلاء الوعّاظ يتقمّصون دور إبليس في تزيين جرائم الحاكم وفساده، ويصنعون منه فرعونًا يخاطب الشعب:
ب﴿ما أُريكم إلا ما أرى﴾.
وتقع المسؤولية الكبرى على عاتق العلماء فهم الذين يضفون على تلك المنابر والممارسات طابعَ الحق والمشروعية.
وكما قال الدكتور إبراهيم الكبسي:
“أخطر أنواع الواعظين هو ذلك الذي يبيع للمظلومين قصورًا في الجنة لكي يسكتوا عن جحيمهم في الأرض.”
فالواعظ الذي يرى سارقَ الرغيف مجرمًا، بينما يرى سارقَ ميزانية الشعب وليَّ أمرٍ تجب طاعته، لا يمثّل شرع الرحمن، بل يمثّل نهج الشيطان.
وعندما يأمر الجائعَ بالزهد، والمظلومَ بالعفو، بينما يجلس مع الظالم على مائدته، فذلك نفاقٌ لم يخترع له التاريخ اسمًا بعد.
كما أن تعليم المظلوم فقهَ الصمت قبل تعليم الظالم حدودَ العدل، خيانةٌ للخلق والخالق معًا.
ولذلك قال الإمام زيد بن علي في رسالته إلى علماء الأمة:
“والله ما سُفِكَ دمٌ حرام، ولا انتُهِكَت حرمة، ولا أُخِذ مالٌ بغير حق، إلا كان للعالِم الذي سكت عن بيان الحق كِفْلٌ من ذلك.”
* رئيس المكتب السياسي لحركة الحوثي سابقاً