Logo

اليمنيون يدفعون ثمن الفساد والإقصاء وفقدان الثقة بالدولة

 منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي عُلّقت عليه آمال وأسعة بإعتباره إطاراً يمكن أن يعيد التوازن للعملية السياسية ويجمع مختلف القوى اليمنية تحت مظلة وأحدة قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية وإنهاء حالة الانقسام ..

غير أن الثقل الحقيقي للمجلس كان يكمن في وجود شركاء فاعلين يمثلون مختلف المكونات السياسية والإجتماعية والعسكرية لكن ما حدث لاحقاً أن كثيراً من تلك القوى تم تهميشها أو استبعادها بصورة أضعفت فكرة الشراكة التي قامت عليها عملية نقل السلطة منذ البداية.

لقد شكّل تجاوز التفاهمات السياسية التي رافقت تأسيس المجلس ضربة مباشرة لفكرة التوافق الوطني حيث جرى التعامل مع اتفاقية تشكيل المجلس وكأنها مجرد خطوة شكلية لا التزام سياسي ملزم. 

الأمر الذي أوجد شعوراً واسعاً لدى أطراف عديدة بأن القرار بات محصوراً في دائرة ضيقة لا تعبّر عن حقيقة التنوع السياسي والجغرافي في اليمن وهذا ما انعكس سلباً على أداء المجلس وعلى قدرته في بناء الثقة داخلياً وخارجياً..

وعلى المستوى الإداري والسياسي واجه المجلس انتقادات متزايدة بسبب طبيعة القرارات والتعيينات التي صدرت عنه.

 حيث يرى كثيرون أن معظم تلك التعيينات أقصت كفاءات يمنية مؤهلة من مختلف مناطق اليمن لصالح شخصيات مقربة من أعضاء المجلس أو محسوبة على دوائر النفوذ المرتبطة بهم. 

كما اتُّهمت بعض القرارات بأنها حملت طابعاً مناطقياً وطائفياً الأمر الذي ساهم في تعميق الانقسامات وإضعاف الشعور بالشراكة الوطنية وأعاد إنتاج سياسات الإقصاء والمحاصصة التي عانى منها اليمن لسنوات طويلة.

وعلى المستوى المعيشي والخدمي لم يلمس المواطن اليمني أي تحسن حقيقي منذ تشكيل المجلس سواء في مناطق الشمال أو الجنوب بل ازدادت الأوضاع الاقتصادية سوءاً وتفاقمت معاناة الناس مع انهيار العملة وغياب الخدمات الأساسية واستمرار الفساد والصراع على النفوذ داخل مؤسسات الدولة..

 الأمر الذي جعل قطاعات واسعة من اليمنيين تنظر إلى المجلس باعتباره عاجزاً عن تلبية أبسط احتياجات الشعب أو إيقاف حالة التدهور المستمرة. 

كما تصاعدت إتهامات واسعة طالت رئيس وأعضاء المجلس بالمشاركة في الفساد واستغلال النفوذ وتكوين ثروات ضخمة وتسهيل صفقات ومصالح اقتصادية لأبنائهم وأقاربهم .

في الوقت الذي يعاني فيه غالبية اليمنيين من انقطاع المرتبات وتردي الخدمات الأساسية واتساع دائرة الفقر والمعاناة الإنسانية بينما يعيش كثير من المسؤولين خارج اليمن في أوضاع توصف بالبذخ والرفاهية.

كما أن التحولات الأخيرة في مسار السلام والدور السعودي المتزايد في التفاهمات مع الحوثيين أظهرت حجم التراجع الذي أصاب دور مجلس القيادة الرئاسي في الملف السياسي. 

حيث يرى مراقبون أن المجلس لم يُظهر جدية كافية للعب دور محوري في عملية السلام بسبب مخاوف لدى بعض أطرافه من أن يؤدي أي اتفاق شامل أو ترتيبات سياسية جديدة إلى إعادة تشكيل المشهد اليمني بصورة قد تُفقدهم نفوذهم ومصالحهم ومواقعهم الحالية.

 وهو ما جعل المجلس يبدو في كثير من الأحيان متردداً أو غائباً عن كثير من التحركات السياسية المرتبطة بمستقبل اليمن.

وفي ظل هذا الواقع أصبح كثير من اليمنيين يشعرون بأن السنوات الماضية قد أُهدرت دون تحقيق أي تقدم حقيقي نحو السلام أو الاستقرار وأن المجلس بدلاً من أن يكون نقطة تحول لإنقاذ البلاد تحول إلى كيان سياسي يستهلك الوقت..

 بينما تستمر معاناة الشعب وتتوسع الانقسامات وتتراجع فرص بناء دولة عادلة تستوعب جميع اليمنيين بعيداً عن الإقصاء والمناطقية والصراعات الضيقة..

* سفير بوزارة الخارجية