Logo

الحوثي والاستهتار المستمر بعقول الناس وحقوقهم

 في كل مرة تطل فيها عصابة الحوثي على اليمنيين بخطاب جديد، تحاول أن تلبس نفسها ثوب المنقذ والحريص على المال العام، بينما الواقع الذي يعيشه المواطن يكشف حجم التناقض بين القول والفعل. 

وآخر هذه المسرحيات ما أعلنته وسائل إعلام هذه العصابة عن ضبط كميات من الذهب والفضة والمبالغ النقدية في منزل الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، مع وعد بتحويل تلك الأموال إلى البنك المركزي لخدمة الشعب والمساهمة في صرف الرواتب..

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا لم تصرف الرواتب حتى الآن إذا كانت الجماعة قد استولت فعلا على هذه الأموال منذ سنوات؟ 

ولماذا لا يزال الموظف اليمني يعيش الجوع والحرمان بينما تتحدث الجماعة عن مليارات وأرصدة وأموال منهوبة تدخل خزائنها؟.

ومن حق الموظفين اليوم أن يطالبوا هذه العصابة علنا بصرف مرتباتهم فورا من تلك الأموال التي زعمت الاستيلاء عليها، بدلا من استخدامها في تغذية شبكات النفوذ والحرب والجبايات، 

فمن غير المقبول أن تعلن  امتلاك أموال ضخمة، ثم تواصل في الوقت نفسه تحميل الآخرين مسؤولية توقف الرواتب والانهيار الاقتصادي..

لقد أصبح واضحا أن عصابة الحوثي تجيد إدارة الخطاب الدعائي أكثر من إدارة الدولة وهذا أمر طبيعي في عرف العصابات. 

فهي تكرر الحديث عن حقوق الشعب بينما الشعب نفسه يغرق في الفقر، وتعلن الحرص على المال العام بينما تتوسع الجبايات والإتاوات في كل المناطق الخاضعة لها..

ولم يعد الأمر اليوم متعلقا فقط بكذب هذه العصابة التي تكذب كما تتنفس، فقد أصبح كذبها سلوكا مكشوفا لا يحتاج إلى دليل جديد في كل مرة، وإنما بات الأمر مرتبطا أيضا بحالة الصمت الشعبي أمام هذا التضليل المستمر، فالعصابة تكرر الوعود نفسها، وتطلق الادعاءات ذاتها، ثم تفعل عكس ما تقول، 

ومع ذلك لا تجد من يحاسبها أو يطالبها بتنفيذ ما تعلنه أمام الناس. إن استمرار السكوت على هذا الكذب هو ما يمنحها القدرة على مواصلة العبث بمعاناة اليمنيين، وتحويل قوت الموظفين وحقوق المواطنين إلى مجرد شعارات إعلامية تستخدم عند الحاجة السياسية فقط. 

فالشعوب التي تصمت طويلا على التضليل، تمنح الكاذب فرصة إضافية ليستمر، بينما الحقيقة الواضحة اليوم هي أن اليمنيين لا يحتاجون إلى بيانات جديدة، بل إلى موقف يضع حدا لهذا الاستهتار المستمر بعقول الناس وحقوقهم..