Logo

باب المندب ومستقبل السلام في اليمن!!

  قراءة في تحليل الدكتورة أبريل آلي في"لوس أنجلس تايمز"  

 قرات بأهتمام تحليل الدكتورة أبريل لونغلي آلي، الزميلة الأولى في معهد واشنطن، والمتخصصة في شؤون اليمن والخليج العربي، والتي عملت لسنوات طويلة في متابعة الملف اليمني.

 كما شغلت منصب المستشار السياسي للمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، وهو ما يمنح أراءها قدراً كبيراً من المعرفة والخبرة العملية. 

وقد نشر هذا المقال في الأصل في صحيفة "لوس أنجلس تايمز"، حيث تقدم الكاتبة قراءة معمقة لموقف الحوثيين من التصعيد الاقليمي الدائر، بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة .

وتسلط الضوء على الحسابات السياسية والعسكرية، التي تحكم سلوك الجماعة، والتداعيات المحتملة، لأي تصعيد في البحر الاحمر، على اليمن والمنطقة والعالم. 

ويقدم المقال تفسيراً وأقعياً لأسباب امتناع الحوثيين حتى الأن، عن الانخراط الكامل في المواجهة الإقليمية، رغم أرتباطهم الوثيق بإيران، وأمتلاكهم أوراق ضغط مهمة في البحر الأحمر وباب المندب..

 فالكاتبة ترى أن الجماعة لا تنطلق من موقف سلبي، أو محايد بقدر ما تستند إلى حسابات دقيقة، تتعلق بتجنب مواجهة عسكرية وأسعة مع الولايات المتحدة، والمحافظة على مكاسبها السياسية والعسكرية داخل اليمن، وانتظار ظروف أكثر ملاءمة، لاستخدام أوراقها الإستراتيجية..

كما يلفت المقال الإنتباه إلى الأهمية الحيوية لمضيق باب المندب، الذي يعد وأحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة الدولية، وأمدادات الطاقة.

 ولذلك فان أي تهديد للملاحة في هذا الممر، لن تكون أثاره مقتصرة على الولايات المتحدة، أو إسرائيل فحسب، بل ستمتد إلى دول المنطقة والاقتصاد العالمي بأسره.. 

وستتحمل الدول العربية المطلة على البحر الأحمر، جزءاً كبيراً من التداعيات الاقتصادية والسياسية والأمنية المترتبة على ذلك.

ومن زاوية أخرى يبرز التحليل، حقيقة مهمة تتمثل في أن اليمن ما زال يتاثر بدرجة كبيرة بالتطورات الإقليمية والدولية، وأن استمرار ارتباط الملف اليمني بصراعات المنطقة، يجعل فرص الأستقرار أكثر تعقيداً..

 فبعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام والتدهور الاقتصادي والانساني، أصبح من الضروري أن تتجه الجهود نحو بناء سلام دائم، يعيد للدولة اليمنية قدرتها على القيام بواجباتها، ويمنح المواطنين فرصة للعيش الكريم، بعيدا عن دوائر الصراع المستمرة..

ومن هنا فان الرسالة الأهم، التي ينبغي استخلاصها من مجمل هذه التطورات، هي أن اليمن بحاجة اليوم إلى السلام أكثر من أي وقت مضى، وبحاجة إلى اعادة البناء والتنمية والتعافي الاقتصادي، والتكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية.. 

كما أن مصلحته الوطنية، تقتضي تعزيز علاقات التعاون والتكامل مع دول الجوار، والإنفتاح على فرص الإستثمار، والشراكة الإقتصادية والتنموية.. 

فالسنوات الماضية، أثبتت أن الحروب مهما طالت لا تنتج سوى المزيد من الخسائر والمعاناة، بينما يظل السلام والأستقرار والتكامل الإقليمي، الطريق الأمثل لإستعادة اليمن لعافيته ومكانته التأريخية، ودوره الطبيعي في محيطه العربي والإقليمي..

* سفير بوزارة الخارجية