اليمن… حرب تتآكل فيها الدولة من الداخل
لم تعد الحرب في اليمن مجرد صراع بين طرفين، بل تحولت إلى مشهد معقد تتداخل فيه الولاءات، وتتعدد فيه مراكز القرار، حتى ضاعت البوصلة الوطنية بين مشاريع متصارعة لا تجمعها رؤية واحدة..
من “مقاومة” توحدت في البداية تحت هدف إسقاط الحوثي، إلى واقعٍ تم فيه إعادة فرز القوى على أسس سياسية ومناطقية وخارجية، تفكك المشهد، وتحول إلى شبكة نفوذ متقاطعة، أضعفت القرار العسكري والسياسي، وشتتت الجهد بدل توحيده..
النتيجة كانت واضحة: استنزاف مستمر، وخسائر متراكمة، وقرارات متضاربة، جعلت الحرب تأكل أطرافها من الداخل بقدر ما تأكلها المواجهة في الميدان. ومع كل ذلك، تراجع المشروع الوطني لصالح حسابات ضيقة، وأجندات متنازعة..
إن أخطر ما وصلت إليه الحرب اليوم ليس فقط استمرارها، بل تحولها إلى حالة إدارة صراع بلا هدف واضح، وبلا مشروع دولة جامع..
وأمام هذا الواقع، لم يعد مقبولا الصمت أو التبرير.
إن المسؤولية اليوم تقع مباشرة على النخب السياسية والثقافية اليمنية: إما أن تتحمل دورها التاريخي في استعادة القرار الوطني، أو تظل شاهدة على انهيار بلد يستنزف باسم الجميع..
الحقيقة الصادمة واضحة:
لن يوقف هذا العبث إلا اليمنيون أنفسهم، بغير ذلك لن يتوقف..