Logo

من هو الذي يحتفل بتاريخ الصراع؟

 يستعر الجدل السني الشيعي هذه الأيام، حول أحداث تاريخية، وصراعات اندلعت بين المسلمين، قبل أكثر من أربعة عشر قرناً.
هناك من يطرح أنه جدل عقيم، يثار مع مناسبات دينية مذهبية، تتكرر في كل عام. وهو بالفعل جدل عقيم، لأنه يدور حول تاريخ مضى، لم نشارك فيه، ولا قدرة لنا على إعادة صياغة مجراه، كيفما كان هذا المجرى.
طرح هذا الفريق جميل، لكنه لا يتعرض لأصل المشكلة.
دعونا نطرح بعض التساؤلات، حول إثارة هذه التواريخ السحيقة:
من هم الذين يستدعون التاريخ؟
من هم الذين يركزون على تاريخ الفتن، والحروب الأهلية القديمة، ولا يتحدثون عن تاريخ الصلح والوئام؟
هل يحتفل أحد باس..تشهاد عمر أو عثمان، وهل أقام أحد اللطميات والمهرجانات الجماهيرية، بهذه المناسبة؟
هل يحتفل أحد بولاية أبي بكر، ويجعلها جزءاً من العقيدة، يكفر من لم يقل بها؟
هل يعتقد أحد بعصمة الصحابة، ويُكفّر من لم يؤمن بها؟
هل قال أحد بتكفير من لم يعتقد بولاية أبي بكر أو عمر أو عثمان؟
هل بنى أحد ضريحاً يُزار لقاتل عمر؟
الجواب: لا أحد.
ولمزيد من الإيضاح:
من يحتفي بمأساة كربلاء؟
من يحتفي بما يسيمه ولاية علي؟
من يحتفي بما يقول إنه "كسر ضلع الزهراء"؟
من يقيم ضريحاً لقاتل عمر؟
من يركز على الخلافات التاريخية، ويتجاوز فترات ازدهار التاريخ العربي الإسلامي؟
يتحمل نتائج السجالات الجارية اليوم، ويتحمل الخلافات والصراعات التاريخية من يحتفل بها، ومن يقيم لها المهرجانات، ويطور هذه المهرجانات، ويدخل عليها المؤثرات الصوتية والمرئية، لاستدرار عطف الجمهور، وإعادة شحنه بالحمولات والأحقاد التاريخية، لاستثمارها سياسياً واقتصاديا.
هذا الفريق هو من يتحمل المسؤولية، وعليه المراجعة.
أما إذا تم إحضار التاريخ، فلا شك أنه سيكون هناك جدل وخلاف وصراع، يتحمل مسؤوليته من يبعث التاريخ، ويقرؤه على هذا النحو الذي ذكرنا.
وأما إذا قال قائل بضرورة مراجعة التاريخ، وتمحيص الروايات، فلا إشكال، على أن يكون مكان ذلك المؤسسات الأكاديمية والدوائر العلمية المختصة، وليس وسائل التواصل الاجتماعي، وشاشات التلفزيون، ومهرجانات الساحات والميادين العامة التي استحضرت هذه الصراعات، وصبت الزيت على النار، وهيجت الجمهور.
ومع ذلك ينبغي التأكيد على ألا يكون الرد على الحمق بحمق مماثل.
أخيراً، ما أروع عبارة: تلك فتنة عصم الله منها سيوفنا، فلنعصم منها ألسنتنا.
لقوم يعقلون.