Logo

حسن الظن… ولو لمرة واحدة

 دعونا، هذه المرة فقط، نحسن الظن بجميع الأطراف، رغم أن تجارب السنوات الماضية لا تمنحنا أسبابًا كثيرة لذلك.

لنفترض أن الحوثيين صادقون، وأن قرارهم وطني ومستقل، وأنهم حريصون على الشعب اليمني ووحدته، ويشعرون فعلًا بمعاناته.

 فما الذي يمنعهم من تقديم تنازلات متبادلة، والانخراط في تسوية سياسية يمنية–يمنية تحفظ السيادة، وتؤسس لشراكة وطنية حقيقية، وتنقل البلاد من منطق السلاح إلى منطق السياسة؟

ولنفترض أيضًا أن الشرعية صادقة، وحريصة على الجمهورية واستعادة الدولة، وأن قرارها مستقل، وأن همّها الأول هو تخفيف معاناة اليمنيين. فما الذي يمنعها من طرح مبادرة وطنية شاملة تستوعب الجميع، 

وتؤسس لتسوية سياسية يمنية–يمنية، تتضمن دمج جميع التشكيلات المسلحة في جيش وطني موحد تحت قيادة وزارة الدفاع، بإشراف قيادات عسكرية مهنية لم تكن طرفًا في هذه المأساة؟

لو بادر أي طرف بمثل هذه الخطوة، لانكشف سريعًا الطرف الذي يرفض السلام ويعرقل التسوية.

لكن، وللأسف، سرعان ما يصطدم حسن الظن بصلابة الواقع. فالحقيقة التي تتكرر كل يوم أن معظم الأطراف لا تملك قرارها الوطني المستقل، وأن حسابات القوى الإقليمية تتقدم على مصالح اليمنيين، 

بينما يبقى الشعب آخر الأولويات، ولا يُستدعى إلا عندما تكون هناك حاجة إلى وقود جديد لمعركة لا يبدو أن أحدًا يريد لها أن تنتهي.

* دبلوماسي وسياسي يمني