Logo

وريثيات .. وصمة

عندما يغدو المعيار الوحيد لتقييم المسؤول وتثبيته في منصبه هو كم يجمع من أموال وجبايات فمن الطبيعي أن يُمنح الضوء الأخضر ليفعل ما يشاء دون خوف من حسيب أو رقيب .. 

هذه الحقيقة المؤلمة تجسدت أمامي اليوم بشكل صارخ في أحد أهم شوارع العاصمة وتحديداً في سوق الحصبة عند فرزة الباصات ومقربة من مكتب شرطة المقربعين هناك،

 حيث تقف امرأة تحمل في يدها صميل وتقود مجموعة من البلاطجة والمقربعين لفرض الجبايات بالقوة على أصحاب الباصات المغلوبين على أمرهم .. 

طبعا هذا المشهد يطرح أسئلة ملحة تتجاوز حدود الشارع لتمس جوهر الدولة ومؤسساتها .. 

هل أصبح توظيف نساء بلاطجة في الشوارع إجراء رسمي لغرض في نفس يعقوب؟ 

وهل يعلم رئيس الحكومة العلامة مفتاح بهذا التجاوز الخطير في العلن أم أن ما خفي كان أعظم؟ 

وهل صدرت "فتوى تجيز استغلال النساء في أعمال البلطجة وترويع المواطنين لأجل المال؟

 أم أننا أمام تقليعة جديدة ستُعمم غداً على باقي الجولات والفرز طالما أن الصمت هو الثمن المدفوع من الجبايات؟

وهل سيُحاسب مدير شرطة المقربعين وكل من شرعن هذا الانحدار ؟

 أم أن قاعدة القرش يلعب بحمران العيون هي الحاكمة وأن حجم ما يُدفع من إتاوات يعفي المسؤول من أي عقاب؟ .. 

إن اقتحام امرأة لمجال البلطجة وجمع الإتاوات في الشارع العام ليس مجرد حادثة فردية بل هو مؤشر خطير على المستوى الذي وصلت إليه مراكز قوى الجباية 

ومع ذلك يراودني شك وثيق بأن الحكومة ورئيسها لن يحركوا ساكناً فما دامت الخزائن تُغذى والثمن يدفع أولاً بأول فلا صوت يعلو فوق صوت الجباية 

وانا اتحدى أن يتم إقالة هذا المدير الكذاب لأنه يشتري منصبه بالمال ولا يهم اي تجاوز حتى لو كان ضد قيمنا واخلاقنا واعرافنا 

ناهيك عن تلك الفوضى والقربعة التي تعيشها شوارعنا وطرقاتنا والحوادث التي تودي بحياة عشرات الآلاف من المواطنين لكنه المال الذي يعمي البصر والبصيرة .. فهل وصلت الرسالة ؟؟..