Logo

عن الذكاء الاصطناعي في بلد الغباء السياسي!

 قيل عند اختراع المسدس في القرن التاسع عشر:
الآن سيصبح الجبانُ شجاعاً
وقريباً من ذلك ما قيل عند اختراع الميكرفون واستخدامه في مسارح الغناء في أربعينيات القرن العشرين:
الآن سيصبح الصوتُ الضعيفٌ قوياً!
ولذلك رفض استخدامه في البداية كثيرٌ من المطربين والمطربات العرب ومنهم أم كلثوم باعتباره دليلاً مخجلاً على ضعف الصوت!
 وحين استخدمته أم كلثوم على مضض ظل بعيداً عنها بمسافة متر! لكنّ كثيرين قرروا استخدامه في حفلاتهم وحفلاتهن بعد ذلك حتى قيل لو أنّ آلهةً يمكن أن تعبدها المغنية لعبدت الميكرفون لفضائله على صوتها الخافت المتلاشي الملتصق بالميكرفون مثل أصوات نجاة الصغيرة وشادية وفيروز وعفاف راضي وتسمى أصواتهن بالأصوات الميكرفونية!
وقيل عند اختراع الحاسبة: 
الآن سيصبح الغبي البطيء عبقرياً وسريعاً!
وقيل عند اختراع الإنترنت أواخر القرن العشرين:
الآن كل شيءٍ أصبح متاحاً أمام الجميع! الباحث والكسول، القائم والجالس!
وقيل عند اختراع الذكاء الاصطناعي قبل بضع سنوات:
الآن بداية انقراض وموت الإبداع والعقل البشريّين!
وميلاد ذكاء وشعور اصطناعيّين موازيَين جبّارَين خارقَي الذكاء!
وهكذا يتطور العالم ويتغيّر
في اليمن لا ذكاء سياسي طبيعي نجح ولا ذكاء اصطناعي فلح!
لا ذكاء ولا شعور .. وسأضيف: ولا احترام للنفس!
السياسي اليمني مريضٌ مُعاق وعاق!
معاق عن فهم وطنه، وعاق في طاعة شعبه والحفاظ على وحدته!
الغباء السياسي هو أن تعتقد أنك تحكم رغم أنك تقف على جثة بلدك! وكونك تدرك أنك جزء من مخطط تقسيمه وتقزيمه!
أمّا ذروة الغباء السياسي فهو أنك راضٍ عن نفسك وسعيدٌ بدورك رغم تعاسة شعبك وتمزيقه وجحيم معاناته درجة الموت جوعاً!
متى ستعرف أن الحكم لايكون وأنت مقيمٌ في الخارج
وأن الحكم ليس مجرد ارتفاع عائدات الزكاة والضرائب أيها الجابي المحترف!
وليس الحكم كثرة البيانات والقنوات والخطابات!
الحكم في أوّل شروط نجاحه هو أن تحكم كل شبرٍ في البلاد!
وإذا لم تفعل فأنت فاشلٌ وخائن
الحكم ليس أن تصبح أحد مشرفي تقسيم وطنك وتمزيق شعبك وتعتقد أنك تُحسنُ صُنعاً!