Logo

نداء من أجل اليمن والسلام وحقن الدماء

أمام التطورات العسكرية الأخيرة التي يشهدها اليمن، وما تحمله من مخاطر حقيقية على حياة اليمنيين، ومستقبل بلادنا وعلى أمن وأستقرار المنطقة..

 أجد من وأجبي الوطني، أن أوجه هذا النداء إلى كل الشخصيات اليمنية السياسية والدبلوماسية والإجتماعية والأكاديمية والاقتصادية، وكل من يمتلك القدرة على التأثير في الداخل والخارج، لكي نقف جميعاً وقفة جادة ومسؤولة أمام ما يجري..

 وأن نعمل على منع انزلاق اليمن إلى جولة جديدة من الصراع، فبعد سنوات طويلة من الحرب، وما خلفته من دماء ودمار وانقسام ومعاناة، لم يعد شعبنا يحتمل المزيد، ولم يعد من المقبول أن نظل نكرر المآسي نفسها، وننتظر نتائج مختلفة..

ومن هذا المنطلق أدعو إلى البدء في التحرك والإعداد لعقد مؤتمر يمني للسلام وحقن الدماء، تشارك فيه شخصيات يمنية من مختلف الإتجاهات والمناطق، بعيداً عن الإستقطاب والمصالح الحزبية والضيقة..  

ويكون هدفه الأساسي رفع صوت العقل، والدعوة إلى وقف التصعيد والعودة إلى الحوار، والبحث عن القواسم المشتركة التي يمكن أن تجمع اليمنيين..

 فمهما كانت خلافاتنا ومواقفنا السياسية، فإن هناك ما يجب أن يجمعنا جميعاً، وهو الحفاظ على حياة اليمنيين، وعلى وطنهم ومستقبل أبنائهم.

لقد جرب اليمنيون الحرب بما يكفي، وعرفنا جميعاً نتائجها، ولا أعتقد أن المزيد من السلاح والقتال سيقودنا إلى السلام، أو الدولة التي نريدها ..

ولذلك فإنني أدعو جميع الأطراف، إلى تحكيم العقل وتقديم التنازلات التي تحمي حياة الناس، وتفتح الطريق أمام تسوية سياسية، ومصالحة وطنية شاملة.

 كما أدين كل خطاب أو تحرك يسعى إلى التصعيد، أو يحرض اليمنيين على القتال فيما بينهم، أو يدفع بلادنا إلى الدخول في مواجهات جديدة مع دول الجوار، أيا كان الطرف الذي يقف وراءه، فمصلحة اليمن يجب أن تكون فوق كل الحسابات والإنتماءات.

كما أؤمن بان مستقبل اليمن لا يمكن ان ينفصل عن محيطه، وأن من مصلحة بلادنا بناء علاقات مستقرة ومتوازنة ونافعة مع جميع دول الجوار .

تقوم على أحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمصالح المتبادلة، والتعاون الاقتصادي والتجاري والإستثماري والأمني. 

فالجغرافيا قدر مشترك، والحكمة تقتضي أن نحولها إلى مصدر للتعاون والتنمية، بدلاً من أن نجعلها سبباً دائما للصراع والحروب، وان يكون اليمن عامل استقرار، وشراكة في المنطقة، لا ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية والدولية..

ومن هنا أوجه ندائي إلى كل شخصية يمنية قادرة على التأثير، وإلى كل من يحمل هم اليمن ومستقبل أبنائه، أن نبدأ تحركاً وطنياً حقيقياً لجمع الكلمة، ووقف لغة التحريض، والإعداد لهذا المؤتمر، قبل أن تسبقنا الأحداث الى ما لا نريده لبلادنا وشعبنا..

 أن الدعوة إلى السلام ليست ضعفاً، وتحكيم العقل ليس تنازلاً عن الحقوق، بل هو مسؤولية وطنية وشجاعة أخلاقية في لحظة تأريخية صعبة. 

ولهذا أقول من القلب، كفى حرباً، وكفى دماء، ولنجعل مصلحة اليمن والإنسان اليمني فوق كل خلاف ولنفتح معاً طريقاً جديداً نحو السلام، والمصالحة وبناء الدولة، وعلاقات مستقرة ومثمرة مع جيراننا، من أجل اليمن ومن أجل الاجيال القادمة... 

* سفير بوزارة الخارجية