وريثيات .. بيني وبينهم الوطن
طلب مني أحد الأشخاص التوقف عن الكتابة والنقد بنبرة لا تخلو من العتاب والتحذير .. وقال لي لماذا كل هذه الحدة في نقدك ؟
ما الذي بينك وبين أصحابنا حتى تلاحقهم بقلمك؟ .. قلت له بوضوح لا يحتمل التأويل .. ليس بيني وبينهم عداوة شخصية ولا ثأر خاص ليس بيني وبينهم إلا الوطن .
ولايوجد اي عداوة مع أي مسئول كتبت عن فساده وسوء ادارته والفوضى التي تعيشها البلاد بسببهم ولو انك نزلت إلى الشارع وشاهدت مئات الآلاف من المتسولين وعشرات الآلاف من المشردين والمجانين..
والغارقين في العوز لعرفت أن هؤلاء المسئولين يكذبون عليكم بانجازات وهمية وكاذبة لأن الواقع يفضحهم ولو انك نزلت إلى الشارع وشاهدت آلاف المقربعين والعطاعيط والبلاطجة والمتهبشين..
والفوضى التي تعيشها بلادنا وعشرات الآلاف من المواطنين الذين يموتون سنويا بسبب الحوادث المرورية والعطاعيط والبلاطجة والمتهبشين والمقربعين مشغولين بأمور أخرى..
ثم انظر إلى قطاعي التعليم والصحة لقد تحولت المؤسسات التعليمية والمستشفيات الحكومية من مرافق لبناء الإنسان ورعايته إلى مجرد دكاكين تجارية ومسالخ تبتز المواطن المغلوب على أمره..
وروائح الفساد تزكم الانوف والشوارع تئن من تراكم المقامات والوطن يصرخ من سوء الأداء وكل ما يُقال عن تدهور الخدمات ليس تجنياً ولا مبالغة بل هو نقطة في بحر واقع مزري يراه الجميع ويغض المسئولون أعينهم عنه...
وقلت له.. لقد وصلت البلاد إلى وضع كارثي لا يُطاق، وأصبح التغيير الشامل ضرورة حتمية لإيقاف هذا الانهيار الذي قلّ نظيره.
إننا أمام دولة تفقد مقوماتها ومؤسسات تتردى مالياً وإدارياً وفنياً. والأدهى من ذلك هو أزمة الكادر البشري؛ إذ أُسندت إدارة المقدرات وفق منطق "الولاء والقرابة" و"الخبرة" الشكليّة..
فضلاً عن المنطق المالي القائم على الجباية فمن يدفع أكثر يستمر في منصبه أطول..
وهناك نقطة مهمة حيث تم استيعاب اللصوص وقطاع الطرق والبلاطجة وخريجي السجون " العطاعيط" في كثير من أجهزة الدولة وخاصة الأجهزة الأمنية وشرطة المقربعين ما نتج عنه سوء إدارة في كافة مستويات الدولة من أعلى هرمها إلى اسفله..
وصار هذا الكادر يمثل عبئا كبيرا على البلد وفشلا ذريعا في كل شيء يُساق منه البلد نحو الهاوية.
لقد توقفتُ فترةً عن الكتابة نزولاً عند رغبة المقربين وحصراً للضرر لكن فاض الكيل والصمتُ في أوقات الكوارث شراكة في الجريمة..
ولابد أن تسمعوا لكل من ينتقد وليس تكميم الأفواه ومنع أصحاب الكلمة من إيصال رسالة المواطن المظلوم والمغلوب على أمره وكما قلت سابقا وسأظل أقول "إن تكميم الأفواه ضعف وليس قوة" ..
وإذا أردتم بناء دولة حقيقية فيجب أن تسمعوا لكل من ينصح وليس من يكذب عليكم
وبالتأكيد أن تكميم الأفواه ومحاربة أصحاب الكلمة دليل ضعف لا مظهر قوة وإذا كانت هناك نية صادقة لبناء دولة حقيقية فالواجب يستدعي الإصغاء لمن ينقد حرصاً لا لمن يزيّف الواقع مدحاً..
فالمديح الكاذب والتطليل هما المسمار الأخير في نعش الدول ونصيحتي الأخيرة لمن يهمهم الأمر: لا تصدقوا المطبلين ومزيفي الحقائق والمسئولين كذابين الزفة والفاسدين فالواقع بائس والشارع هو الحكم
فهل وصلت الرسالة؟ ..
طبعا لقد توقفت نزولا عند طلب هذا الشخص لكن فاض الكيل ولابد من قول كلمة الحق مهما كان الثمن.. موضوعنا القادم سيكون بعنوان " ذمار المنكوبة "..