Logo

وريثيات .. الكلب المحصن

 بالقرب من سمسرة وردة العريقة وفي قلب سوق الملح التاريخي بصنعاء القديمة تكتمل صورة المفارقة العجيبة التي لا تملك أمامها سوى الذهول .. 

هنا يمارس أحد اصحاب محلات بيع اللحوم هواية تربية كلب لكنه لا يحتفظ به داخل بيته بل يطلقه يسرح ويمرح في الطرقات، مهدداً حياة المارين وأطفال الحي .. 

شاهدت المشهد بنفسي أكثر من مرة كلب عدائي يهاجم الأطفال والمارة بلا رادع ولأن المسئولية المجتمعية تحتم الإيجابية حاولت التحدث مع صاحبه بطريقة ودية لإقناعه بخطورة هذا الوضع على سلامة الناس لكنه لم يكترث إطلاقاً

 وعندما أخبرته بضرورة إبلاغ الجهات المعنية لحماية المكان جاء رده المليء بالتحدي والاستخفاف "أتحداك أنت وهم أن تقتربوا منه .. 

لم تنتهه الحكاية عند صلف صاحب الكلب بل بدأت رحلة المتاهة الإدارية حيث نصحني بعض العقلاء بالتواصل مع عاقل السوق وبالفعل تواصلت معه وكان رده في البدء مشجعاً بالإيجاب لكن مرت الأيام دون أن يتحرك وظل الكلب يفرض هيمنته على الشارع

 وعندما نقلت الشكوى لشخص آخر زودني برقم وحدة مكافحة الكلاب فاتصلت بهم ظاناً أنني أؤدي واجباً اخلاقيا لكن ردّهم كان أشد غرابة من موقف صاحب الكلب ذاته 

فقد طلبوا مني بكل بساطة وبيروقراطية عجيبة استخراج إفادة رسمية من قسم الشرطة وتعميدها من عاقل الحارة حتى يتسنى لفريقهم النزول ميدانياً لإقناع صاحب الكلب  بإبعاده أو اتخاذ إجراءات إنهاء خطره ..

أمام هذه الدوامة الشاقة من المعاملات الرسمية يتبادر إلى الذهن سؤال منطقي ساخر هل نعيش أمام حالة فريدة من الحصانة الرسمية التي مُنحت لحيوان مؤذٍي بحيث تتطلب رفعها إجراءات معقدة تتجاوز ما يُتخذ مع بعض القضايا الجنائية؟ 

وهنا تفرض التساؤلات المُلحة نفسها .. هل يستحق كلب عدائي يهدد سلامة أطفالنا في منطقة مأهولة ومزار سياحي وتاريخي كل هذه الحصانة والتعقيدات؟ 

وهل تخلت الأجهزة التنفيذية والميدانية عن مسئوليتها التلقائية في حماية الناس لمصلحة الإجراءات الورقية الشكلية؟

 أم أن هناك ثغرات وعجزاً طال الأجهزة المعنية جعلت المواطن المسكين رهيناً لحصانة الكلاب الضالة وتطاول مربيها وعجز الأجهزة المعنية؟

 إنني لست من أبناء هذه المنطقو لكن ما شهدته وأنا أتواجد في سمسرة وردة وضعني أمام مسئولية أخلاقية وصحفية تفرض عليّ نقل الشكوى والتحذير من عواقب هذا الإهمال حرصاً على سلامة المارة والأهالي .. 

نضع هذا الأمر بين يدي القائمين على أمانة العاصمة والسلطة المحلية بمديرية صنعاء القديمة للتوجيه السريع برفع الحصانة عن هذا الكلب وأمثاله من الكلاب الضالة والمؤذية ومحاسبة كل متهاون يستخف بأرواح وسلامة المواطنين..