Logo

وريثيات .. خبث وغباء

 لا يمكن قراءة قرار الجرعة السعرية الجديدة المتمثل في رفع أسعار المشتقات النفطية إلا من خلال زاويتين أحلاهما مرّ .. 

الأولى تعكس خبثاً دفيناً ممن أشار بهذا القرار وسوق له 

والثانية تجسد غباء سياسياً وميدانياً صريحاً ممن وافق عليه ووقعّه.

إن الوقود لايمثل مجرد سلعة عابرة في معادلة معيشة الناس لكنه الشريان المحرك لكافة مجالات الحياة ورفع أسعاره لا يعني مجرد زيادة في قيمة اللتر لكن ربما يتحول إلى شرارة مجنونة ستشعل أسعار المواد الغذائية والخدمات والنقل والتكاليف التشغيلية لكل قطاع حيوي .. 

كما ان هذا الإجراء الجائر يأتي ليثقل كاهل المواطن الذي لم يعد يملك أصلًا ما يخسره بعد أن أنهكته الأزمات المتلاحقة والمستوى المعيشي الصعب 

وخطورة هذا القرار تتجاوز البعد الاقتصادي لتلمس العصب الأمني والاجتماعي فهو يعزز حالة احتقان غير مسبوقة ويرفع أسهم السخط الشعبي إلى مستويات حرجّة 

ومن المؤسف أن من يزينون مثل هذه القرارات الكارثية تحت ذرائع واهية يقدمون في الحقيقة خدمة مجانية وطبقاً من ذهب للأعداء ليحققوا من خلال الداخل ما عجزوا عن تحقيقه من الخارج.. 

إن الحكمة والمسؤولية المباشرة تتطلبان اليوم وقبل فوات الأوان الإلغاء الفوري والتراجع التام عن هذا القرار مع ضرورة مراجعة الدائرة المقربة من متخذي القرار والحذر كل الحذر من المستشارين الذين يدفعون نحو الهاوية من حيث يعلمون أو لا يعلمون .. 

 فهل وصلت الرسالة قبل أن يسقط السقف على الجميع؟..