Logo

كارثة اليمن: من يتحمل المسؤولية؟

 اليمن اليوم عالق بين كماشة قوى دينية متطرفة: تتحكم بالأرض وتقود المشهد السياسي والعسكري، والأخطر أن النفوذ الحوثي تمدد حتى وصل إلى الساحل الغربي ومضيق باب المندب والجزر اليمنية المشرفة عليه.

ولعل انهيار جبهة الساحل الغربي، التي كان كثير من اليمنيين يعلّقون عليها آمالًا كبيرة لما كانت تمثله من مقومات عسكرية وسياسية لاستعادة الدولة، قد عمّق حالة الإحباط وفقدان الثقة بالشرعية، وفتح أسئلة كبيرة ما تزال بلا إجابات.

ما الذي حدث؟ وهل كان الانهيار نتيجة خيانات، أم تساهلات، أم أخطاء في التقدير والقيادة، أم مجموعة من العوامل مجتمعة؟ هذه أسئلة لا يجوز أن تبقى رهينة التكهنات.

ومن هنا، فإن الحاجة أصبحت ملحّة إلى لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة تبدأ أعمالها من رئيس مجلس القيادة، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأعضاء المجلس ووزارة الدفاع والقيادات العسكرية المعنية، للوقوف على ملابسات ما حدث 

 وتحديد أوجه المسؤولية، ومراجعة القرارات التي سبقت الانهيار، وما ترتب عليه من خسائر في الأرض والأرواح والعتاد، وانعكاسات خطيرة على معنويات الناس، فضلًا عن تهجير الأسر من مناطقها ومنازلها.

الشعب اليمني من حقه أن يعرف الحقيقة، لا بحثًا عن تصفية الحسابات، وإنما لاستخلاص الدروس ومنع تكرار ما حدث في جبهات أخرى.

وخلاصة القول: استعادة الدولة لا تحتاج إلى قيادة تدير المعركة من خارج الجغرافيا اليمنية فحسب، بل إلى قيادة حاضرة بين شعبها، تشاركه معاناته وتتحمل معه مسؤولية المواجهة، وتعيد بناء الثقة والأمل اللذين فقدهما كثير من اليمنيين.

* دبلوماسي وسياسي يمني