Logo

من إعلان الحرب إلى ساعة الحسم

 من إعلان الحرب إلى ساعة الحسم: هل يفتح العليمي جبهات اليمن على انهيار الحوثيين أم على اختبار مصيري للشرعية؟

 خطاب العليمي ببدء العمليات العسكرية لاستعادة كامل التراب الوطني، يوحي بأن الرهان لم يعد على جبهة منفردة تحقق اختراقا، وإنما على تحويل القوات المناهضة للحوثيين إلى أداة عسكرية أكثر تنسيقا. 

وهذا مهم لأن المشكلة التاريخية في معسكر الحكومة لم تكن دائما نقص القوة البشرية، بل تعدد مراكز القرار وتباين الأولويات بين التشكيلات المسلحة..

إذا تحركت الجبهات في وقت متقارب تحت غرفة عمليات وتقدير موقف واحد وحدث ضغط متزامن فسوف تنجح قوات الشرعية في تحقيق مكاسب فعلية،

 وستواجه جماعة الحوثي ضغطا كبيرا على توزيع قواتها ومواردها وستتغير حسابات بعض الأفراد والوجهاء والموظفين والمقاتلين المحليين وسينقلبون على الحوثيين، وهنا سيبدأ التفكك من داخل الجماعة نفسها..

والإشارة السياسية التي أرسلها العليمي في 25 سبتمبر كانت مهمة، فقد فتح باب العودة الآمنة وطرح عفوا مستقبليا لمن يترك الحوثيين، مع تعهد بتسوية أوضاع بعض منتسبي الجيش والأمن.

 هذا يعني أن الخطاب العسكري اقترن منذ البداية برسالة: هناك طريق للخروج من الجماعة، وليس فقط طريق لمقاتلتها..

لكن ماذا لو لم يتحول خطاب العليمي إلى واقع؟

هنا، في رأيي، توجد مخاطرة سياسية كبيرة على الشرعية. لأن الخطاب هذه المرة رفع سقف التوقعات بدرجة عالية جدا..

العليمي لم يقل فقط إن القوات ستدافع عن مواقعها، بل أعلن الانتقال من الاستعداد إلى العمل، وربط العملية باستعادة الأراضي وبسط سلطة الدولة على كامل البلاد. وإذا لم يظهر بعد ذلك تغيير ملموس في الخريطة العسكرية، فقد تحدث نتيجة عكسية:

أهمها فقدان مصداقية الخطاب وسيبدأ السؤال: إذا كانت الاستعدادات قد اكتملت، فأين النتائج؟

وسيحدث إحباط داخل معسكر الشرعية وسوف يستفيد الحوثيون من فشل التنفيذ وسيعودون لتقديم أنفسهم مجددا باعتبارهم الطرف الذي صمد أمام الهجوم. وهنا سيتحول فشل الهجوم إلى مكسب دعائي وسياسي للحوثيين..

والأهم بالنسبة للشرعية هو أن الخطاب أصبح الآن جزءا من المعركة نفسها: إذا تبعته نتائج ميدانية ملموسة، سيصبح الإعلان نقطة تحول سياسية وعسكرية، وإذا بقي إعلانا مرتفع السقف دون نتائج، فقد يتحول إلى عبء على مصداقية القيادة وسينفجر المجتمع في وجهها..

وهذا يقودنا إلى سؤال أكثر أهمية من سؤال، هل ستفتح الجبهات، إلى سؤال : هل نشهد فعلا بناء غرفة عمليات وقيادة عسكرية موحدة قادرة على تحويل العدد الكبير من القوات المناهضة للحوثيين إلى قوة واحدة متزامنة، أم مجرد عمليات متوازية لكل طرف؟ 

هذا الفارق قد يكون هو العامل الأكثر تأثيرا في مسار المرحلة القادمة..