Logo

اليمن.. هل حان وقت الخروج من الحرب؟

اختتم المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمس، زيارته إلى واشنطن، حيث التقى مسؤولين في الخارجية ومجلس الأمن القومي والبنتاغون، وبحث معهم آخر التطورات في اليمن وتداعياتها الأمنية على المنطقة. 

وفي ختام الزيارة شدد على أن الالتزام الإقليمي والدولي بالمسار السياسي بات ضروريا للوصول إلى حل شامل للنزاع..

اللافت أن هذا الكلام يأتي في لحظة شديدة الحساسية، فالأمم المتحدة حذرت في الأشهر الأخيرة من عودة اليمن إلى مسار التصعيد الواسع، ومن انجراره مجددا إلى صراع إقليمي، فيما أصبحت التطورات في البحر الأحمر وباب المندب جزءا مباشرا من حسابات الأمن الإقليمي والدولي..

وهنا ربما يصبح السؤال اليمني أبسط وأصعب في الوقت نفسه: بعد كل هذه السنوات، هل ما زلنا نبحث عن طريقة لإدارة الحرب، أم بدأنا نبحث فعلا عن طريقة للخروج منها؟.

اثنا عشر عاما من الحرب كافية لكي يتحول استمرارها إلى عادة، وإلى واقع يصعب تخيل ما بعده. لكن الحرب ليست قدرا..

وما خسرناه فيها لا يمكن استعادته بإضافة خسائر جديدة. والضحايا لا يحتاجون إلى ضحايا آخرين كي يصبح موتهم ذا معنى..

ربما لهذا تكتسب زيارة المبعوث الأممي إلى واشنطن أهميتها الآن. 

فحديثه عن ضرورة المسار السياسي ليس مجرد حديث عن مفاوضات جديدة، بل عن ضرورة إعادة وضع نهاية الحرب في صدارة النقاش، بدل الاكتفاء بإدارة تداعياتها من جولة إلى أخرى..

علينا كيمنيين أن نسأل السؤال الذي تأخر كثيرا: هل ما زال الثمن الذي ندفعه يتناسب مع الهدف الذي نقاتل من أجله؟ 

وإذا كانت الإجابة مؤلمة، فلا ينبغي أن نهرب منها إلى مزيد من الحرب.

 فالاعتراف بأن طريقا ما لم يوصلنا إلى غايتنا ليس هزيمة..

الهزيمة الحقيقية أن نعرف ذلك، ثم نواصل السير في الطريق نفسه فقط لأننا قطعنا فيه مسافة طويلة..

هناك وهم خطير يجعلنا نستمر في إدارة الحرب تحت مبرر  يقول، لقد دفعنا كثيرا، ولذلك يجب أن نستمر..

لكن المنطق لا يعمل هكذا. ما دفعناه لا يمكن استرداده بإضافة المزيد. 

وما فقدناه لا يعود بإنتاج فقد جديد. والسنوات التي مضت لا تصبح أكثر ضياعا إذا أضعنا سنوات أخرى..