وريثيات .. القاتل الصامت
في مقالنا السابق تناولنا ذلك الثلاثي القاتل الذي ينكل بالشعب اليمني ويمارس أبشع صور التضييق والتعذيب الممنهج عبر التعسف من قبل البلدية والضرائب والزكاة وكيف تعمدت هذه الأجهزة اختيار أسوأ العناصر للنزول إلى الشارع ومواجهة المواطن.
أما اليوم، فنحن بصدد الكشف عن قاتل من نوع آخر قاتل صامت لكنه أشد خطورة وأعمق أثراً لأنه يرتدي ثوب الحمل الوديع ويتلون كالحرباء بين عشية وضحاها
يظهر في الواجهة بمظهر المحترم الحكيم بينما هو في حقيقته كذاب متلون يعمل بدهاء على هدم ما تبقى من أركان الدولة إنه كائن مصلحي من الطراز الأول يسير دائماً مع اتجاه الريح ويجيد ببراعة ركوب كل الموجات نفاقاً وتملقا.
إن وجود كذاب ومخادع واحد في موقع خدمي أو منصب تنفيذي أو أي مركز مؤثر كفيل وحده بأن يجر على المجتمع أطنانًا من الفشل والخراب والتعطيل فما بالك إذا أصبحت هذه المواقع مكتظة بأمثاله؟
وما بالك حين تنتشر في البلاد ظاهرة كذابين الزفة والمتلونين الذين يحترفون تزييف الحقائق؟ بلا شك إن أي أمة تبتلى بهذا الوباء تجد نفسها تتدحرج سريعا نحو الهاوية.
وفي واقعنا اليمني اليوم نعاني الأمرين من هؤلاء الأفراد الذين أثبتوا قدرتهم العجيبة على تغيير شرائحهم والقفز من سفينة إلى أخرى ومن جهة إلى جهة بحثاً عن المكاسب الشخصية على حساب آلام الناس ومستقبل الوطن
فلقد بلغ بنا الحال وضعاً كارثياً غير مسبوق على كافة المستويات فمؤسسات الدولة منهارة تماماً إدارياً وماليا وفنياً ومهنيا مشهد متردي ومهترئ بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ربما لا نظير له في أي بلد آخر في العالم.
وإذا ما فتّشنا عن المحرك الخفي لكل هذا الخراب سنكتشف حتماً أن القاتل الصامت هو من يعبث بالبلاد ومقدراتها كيفما تشاء له أهدافه فإلى متى سنظل رهينة لهذا العبث؟
وهل سنرى يوماً تنهض فيه بلادنا لتتخلص نهائياً من هذا القاتل الصامت وجوقة كذابين الزفة أم سيظل الوضع يراوح مكانه تحت وطأة النفاق والتسلط؟ ..
انتظرونا في موضوعنا القادم لنكشف الستار عن قاتل من نوع آخر يقتل الشعب اليمني عن عمد وسبق إصرار وترصد ..