Logo

العصفورة الذكية (115) .. خدعوك ايها العلامة

 عادت صديقتنا العصفورة الذكية بعد غياب طويل وقهري وبدانا معها بموضوع لغز المليون دولار عن الكذاب المحصن وبعد نقاش معها اتفقنا أن نواصل مناقشة قضايا الناس وأن تكون الالغاز بين كل فترة وأخرى لإتاحة الفرصة للجمهور للبحث عن حلول الالغاز للدخول في القرعة والفوز بالجائزة .. 

قالت صديقتنا العصفورة الذكية .. مارايك ياصديقي الصحفي أن نناقش موضوع صنعاء القديمة والاهمال الذي تعانيه ؟ .. 

قلت لها فعلا موضوع مهم جدا لان الوضع فيها صار كارثيا ولكن مالذي جعلك تذكرين هذا الأمر؟  

قالت صديقتنا العصفورة الذكية.. مشهد مفجع يتكرر كل يوم: من يمر في صنعاء القديمة ساعة ضخ المياه سيصاب بالحسرة والألم لرؤية كميات هائلة من المياه تتدفق عشوائياً وتغرق الشوارع نتيجة شبكة مياه مهترئة انتهى عمرها الافتراضي منذ عقود دون أن تجد من يستبدلها بشبكة حديثة وتعيش أوضاعاً في غاية السوء

 حيث تتآكل أساسات البيوت التاريخية وتنهار أجزاء منها تباعاً بفعل عوامل الزمن وانعدام الصيانة الدورية وغياب أبسط مقومات الرؤية الحضرية المستدامة
 
وهذه الايام منطقة الزمر والسوق الرئيسي   تغرق في بحيرات المجاري وتسربات المياه كنموذج حي يعكس حال كافة أحياء المدينة التاريخية .. 

قلت لها ياصديقتنا العصفورة الذكية.. قبل أيام، طالعتنا التقارير الإعلامية بمشاريع دشنها العلامة مفتاح في أمانة العاصمة صنعاء بأرقام فلكية تتجاوز الـ 56 مليار ريال وقلت حينها كان المفترض بالعلامة مفتاح بحكم موقعه ومسؤوليته أن يطلب كشوفات تفصيلية دقيقة بأسماء هذه المشاريع ومواقع تنفيذها بدقة وأثرها الملموس على حياة المواطن قبل أن يقع في فخ الترويج لها ..

قالت صديقتنا العصفورة الذكية.. يبدو جلياً أن قلة خبرته في العمل الإداري والميداني جعلته ينساق بسهولة خلف تقارير مضللة تم إعدادها في الغرف المغلقة بعيداً عن واقع الناس الذي ينبض بالمعاناة لأن هذه المشاريع وهمية وليس لها أي أثر ملموس على حياة الناس .. 

قلت لها ياصديقتنا العصفورة الذكية.. الأمر يحتاج إلى إعادة نظر في ما تسمى مشاريع خدمية يتم تنفيذها وهي عبارة عن ردم حفر لاغير 

أما المشاريع الخدمية فليس لها وجود ابدا بينما تختفي المشاريع التنموية الكبرى خلف سراب الوعد والوعد المضاد ولقد طالبنا مراراً وتكراراً بأن يقوم العلامة مفتاح بزيارة ميدانية صامتة بلا مواكب رسمية ولا ترتيبات مسبقة ليشاهد بأم عينيه كيف تحولت طرقات العاصمة إلى متوالية من الحفر والمطبات؟

 وكيف تتراكم أكوام القمامة وتتوسع الفوضى في كل زاوية وكيف تغيب الخدمات بالكامل ؟

وقلنا سابقا لو أنه كلف نفسه بزيارة سريعة إلى صنعاء القديمة لربما قدم استقالته احتجاجاً على ما سيلحظه من كارثة ولو أنه عرج على منطقة باب السباح المجاورة وشاهد حديقة التحرير التي انحدرت من متنفس بهيج إلى مأوى للكلاب الضالة والمشردين والمختلين عقلياً أو هبط إلى النفق المظلم الممتلئ بالنفايات والأوبئة في قلب العاصمة لعرف اليقين أن تلك المليارات قد تبخرت في الهواء بلا ثمن .. 

قالت صديقتنا العصفورة الذكية.. بالتأكيد أن العقل الإداري السليم كان يفرض مساراً آخر كلياً فلو تم تخصيص ٢ مليار ريال لكل مديرية من مديريات أمانة العاصمة وتكليف فريق عمل محترم مؤهل ونزيه لدراسة الاحتياجات الملحة والعاجلة ثم الشروع في التنفيذ المباشر والشفاف لرأينا أثراً حقيقياً وملموساً يشعر به المواطن البسيط في تفاصيل يومه

 أما ما يحدث اليوم فهو ضحك على الدقون وعبث ممنهج بالمال العام ..

 قلت لها ياصديقتنا العصفورة الذكية.. وما يتعلق بصنعاء القديمة هل يمكن أن نرى دراسة واقعية وشفافة لما تحتاجه من مشاريع حقيقية واهمها مشروع مياه وصرف صحي وإزالة شبكات الهاتف والكهرباء التي شوهت المدينة وذلك من خلال تخصيص موازنة عاجلة من تلك المليارات للبدء الفوري بتنفيذها بعيداً عن حاشية المنتفعين ومسؤولي التقارير الورقية

 الذين خدعوك أيها العلامة مفتاح وجعلوك مبرراً لبعثرة المليارات في صيانة شكلية لا تغني ولا تسمن من جوع فصنعاء القديمة بتاريخها العريق وعبقها الإنساني قادرة بقليل من الإرادة والكفاءة على أن تكون مركزاً ثقافياً وسياحياً عالمياً مزدهراً يرفد الاقتصاد المحلي ويوفر آلاف فرص العمل للشباب .. 

قالت صديقتنا العصفورة الذكية.. لكن هذا الحلم لن يتحول إلى حقيقة إلا إذا اتخذنا قراراً شجاعاً بأن ننظر إليها باعتبارها جوهرة حقيقية وأن نعمل بجد مخلص لإخراجها من تحت ركام الإهمال أما ما نراه اليوم فقد تحولت صنعاء القديمة للأسف إلى جوهرة ثمينة وضعت في يد فحّام يتلاعب بها ماكرون مخادعون لا يهمهم سوى مصالحهم الضيقة على حساب تاريخ العاصمة ووجع أبنائها ؟

 وهل يمكن أن نسمع عن قرار شجاع لإحالة كل الذين خدعوك وانفقوا تلك المليارات في الهواء  إلى المحاسبة ؟ .. 

اتفقت انا وصديقتنا العصفورة الذكية على أنه مالم يتم محاسبة اولئك المسئولين الذين خدعوا العلامة مفتاح وخدعوا المواطن بمشاريع وهمية فإن لخداع سيستمر ويبقى الوضع كما هو عليه ..  فاسدين ومخادعين وعاصمة محرومة من كل شيء ؟؟ ..