Logo

جبهة اليمن غائبة وحوافز السعودية قد تؤثر: ما الذي يمنع الحوثيين من دخول الحرب؟

 في الوقت الذي تتصاعد فيه المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يبرز غياب جماعة الحوثي – أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة – عن ساحة القتال المباشر، وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا الموقف رغم الدور الذي لعبته الجماعة سابقاً في استهداف إسرائيل وتعطيل الملاحة في البحر الأحمر.

 وقالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن الحوثيين برزوا خلال العامين الماضيين من التوترات في الشرق الأوسط، برز الحوثيون كأحد أكثر أطراف ما يُعرف بـ“محور المقاومة” نشاطاً، إذ أطلقوا صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، 

كما نفذوا هجمات متكررة على السفن التجارية في البحر الأحمر، ما أدى إلى اضطراب حركة التجارة العالمية في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
 
وتضيف في تقرير لها: لكن مع دخول إيران نفسها في مواجهة مباشرة وتعرضها لضربات جوية مكثفة من الولايات المتحدة وإسرائيل، بقي الحوثيون حتى الآن خارج المعركة، وهو ما يراه محللون تحولاً لافتاً في سلوك الجماعة التي كانت تعد من أكثر حلفاء طهران اندفاعاً في الصراع الإقليمي.
 
تشير تقديرات إلى أن أحد أسباب هذا التريث قد يعود إلى الضربات العسكرية القوية التي تعرضت لها الجماعة خلال العام الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة سلسلة هجمات جوية مكثفة ضد مواقع الحوثيين رداً على هجماتهم على السفن في البحر الأحمر. ويرى بعض الخبراء أن الحوثيين ربما يحاولون استعادة قدراتهم العسكرية بعد تلك الحملة.
 
وفي الوقت نفسه، يرى محللون آخرون أن بقاء الحوثيين خارج القتال قد يكون خطوة محسوبة ضمن استراتيجية أوسع، تقوم على الاحتفاظ بقدراتهم العسكرية كورقة ضغط يمكن استخدامها لاحقاً في صراع طويل الأمد مع الولايات المتحدة وحلفائها.
 
وقال أحمد ناجي، الباحث في مجموعة الأزمات الدولية، إن الوقت يمثل عاملاً حاسماً في حسابات الحوثيين وإيران، موضحاً أن الطرفين يسعيان إلى إطالة أمد المواجهة ورفع كلفتها على الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج.
 
ورغم غيابهم عن المواجهة المباشرة، تشير تقارير إلى أن الحوثيين يعززون مواقعهم العسكرية في المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر، ما يعزز التكهنات بإمكانية تدخلهم لاحقاً إذا تصاعد الصراع في المنطقة.
 
كما أن زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، ألمح في تصريحات علنية إلى أن قواته مستعدة للتحرك إذا اقتضت التطورات ذلك، في إشارة إلى أن قرار التدخل قد يكون مسألة توقيت وليس نية.
 
ويعقد موقف الحوثيين أيضاً وجود مسار تفاوضي مع السعودية يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة في اليمن منذ سنوات، وهو ما قد يمنح الجماعة حوافز اقتصادية وسياسية لتجنب التصعيد الإقليمي في الوقت الحالي.
 
كما لعبت سلطنة عُمان دوراً في تشجيع الحوثيين على تجنب الانخراط في الصراع الإقليمي، في إطار جهود دبلوماسية للحفاظ على الهدوء النسبي في اليمن.
 
رغم ذلك، يرى مراقبون أن الحوثيين قد يضطرون في النهاية إلى التدخل إذا تصاعدت الضغوط على إيران، التي تعد الداعم الإقليمي الأبرز للجماعة. ويعتقد بعض المحللين أن بقاء إيران في موقع قوي يعد أمراً حيوياً بالنسبة للحوثيين على المدى الطويل.

من الحروب إلى الدبلوماسية: كيف أعادت السعودية صياغة سياستها في المنطقة ومنها اليمن؟ 

وبينما تتواصل الحرب الإقليمية وتتصاعد المخاوف من اتساعها، يبقى السؤال حول توقيت دخول الحوثيين في الصراع مفتوحاً، في وقت يرى فيه كثير من الخبراء أن مشاركتهم قد تكون مجرد مسألة وقت إذا استمرت المواجهة في التصاعد.

 تشير تحولات السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة إلى ابتعاد واضح عن نهج التدخل العسكري المباشر في أزمات المنطقة، في إطار استراتيجية جديدة تقوم على تقليل الصراعات مع الجيران والتركيز على الاستقرار الإقليمي والتنمية الاقتصادية.
 
وبحسب تحليل نشرته مجلة New Lines Magazine، فإن الرياض تتبنى اليوم ما يمكن وصفه بسياسة “صفر صراعات” مع الدول المجاورة، بعد عقود من التحالفات المتغيرة والتدخلات الإقليمية التي لم تحقق الاستقرار المنشود في الشرق الأوسط.
 
يأتي هذا التحول بعد فترة شهدت فيها السعودية سياسة خارجية أكثر تدخلاً، خاصة خلال السنوات التي أعقبت الربيع العربي عندما سعت الرياض إلى مواجهة التغيرات السياسية في المنطقة والتصدي لنفوذ إيران وحلفائها.
 
لكن التطورات اللاحقة، بما في ذلك الأزمات الإقليمية وتكاليف الصراعات، دفعت القيادة السعودية إلى إعادة تقييم استراتيجيتها الخارجية والانتقال نحو نهج أكثر حذراً يركز على الدبلوماسية وتخفيف التوترات.
 
يشير التحليل إلى أن السياسة السعودية الجديدة تقوم على تقليل المواجهات المباشرة مع القوى الإقليمية ومحاولة تسوية النزاعات عبر الوساطة والحوار.
 
ويعكس هذا النهج تحولاً في أولويات المملكة، حيث باتت التنمية الاقتصادية ومشاريع التحول الداخلي، مثل رؤية السعودية 2030، تتطلب بيئة إقليمية أكثر استقراراً وأقل توتراً.
 
ورغم أن هذه السياسة تهدف إلى خفض التوترات في المنطقة، فإنها في الوقت نفسه خلقت خلافات مع بعض الشركاء الإقليميين التقليديين للسعودية، خاصة الإمارات وإسرائيل، اللتين ما زالتا تتبنيان سياسات أكثر تدخلاً في بعض الصراعات الإقليمية.
 
وفي اليمن قالت المجلة إن النفوذ السعودي جرى بنائه بشكل أقل من خلال التحالفات الرسمية وأكثر من خلال النفوذ الاقتصادي والمحسوبية.
 
وتشير إلى أن عدد العمال اليمنيين في السعودية نما بشكل كبير، وأصبحت التحويلات المالية ركيزة أساسية في اقتصاد اليمن، 

كما بنت الرياض علاقات داخل اليمن من خلال المخصصات والعلاقات مع الشخصيات القبلية والسياسية، مما خلق هيكلا من الاعتماد الذي وجد جنبا إلى جنب مع الدولة الرسمية.
 
وبحسب التحليل، فإن هذا التباين في السياسات الخارجية للسعودية أدى إلى بروز اختلافات في الرؤية بشأن قضايا إقليمية عدة، من بينها الأزمات في اليمن والسودان ومناطق أخرى في الشرق الأوسط.
 
في إطار هذه المقاربة الجديدة، اتجهت الرياض إلى إصلاح علاقاتها مع عدد من الخصوم السابقين، بما في ذلك تحسين العلاقات مع دول كانت تشهد توترات معها في السنوات الماضية.
 
ويرى محللون أن هذه الخطوات تعكس رغبة السعودية في لعب دور أكثر توازناً في المنطقة، من خلال الجمع بين النفوذ السياسي والدبلوماسي بدلاً من الاعتماد على القوة العسكرية وحدها.
 
ويرى التحليل أن السياسة السعودية الجديدة لا تعني انسحاباً كاملاً من القضايا الإقليمية، بل محاولة لإعادة صياغة دور المملكة بطريقة تقلل المخاطر وتزيد فرص الاستقرار.
 
وفي ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، تبدو الرياض حريصة على تحقيق توازن بين الحفاظ على أمنها القومي وتجنب الانخراط في صراعات مكلفة قد تعيق خططها الاقتصادية والتنموية.
 
وتخلص الدراسة إلى أن الابتعاد عن التدخل العسكري المباشر يمثل تحولاً مهماً في الاستراتيجية السعودية، وقد يعيد تشكيل توازنات القوى في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا استمرت المملكة في اتباع سياسة تقوم على تقليل الصراعات وتعزيز الدبلوماسية الإقليمية