Logo

كيف ستنعكس هدنة أمريكا وإيران على باب المندب والبحر الأحمر؟

الرأي الثالث 

مع توصل أمريكا وإيران لهدنة لمدة أسبوعين برعاية باكستانية (8 أبريل)، يبرز تساؤل عن مستقبل المشهد العسكري والأمني في البحر الأحمر وباب المندب، باعتبارهما ساحة توتر ساخنة.

وبالرغم من عدم تأثر حركة الملاحة خلال حرب الأربعين يوماً في باب المندب والبحر الأحمر فإن شبح تعطلها لا يزال قائماً، خصوصاً بعد انخراط جماعة الحوثي اليمنية في الحرب إلى جانب إيران أواخر مارس الماضي.

وبالرغم من تنفيذ جماعة الحوثي 6 عمليات ضد "إسرائيل" منذ 28 مارس الماضي، فإن واشنطن وتل أبيب لم تردا على هجماتها، ولم يحدث أي اضطراب في حركة الملاحة بالبحر الأحمر.

موقف الجماعة

ومنذ بداية الحرب، كان الحديث عن إغلاق مضيق باب المندب حاضراً كورقة من أوراق الضغط الإيرانية، ويبدو أنه سيستمر كذلك في معركة المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد.

وفور إعلان الهدنة بين واشنطن وتل أبيب وإيران، سارعت جماعة الحوثي إلى اعتبارها "فرصة" لدول المنطقة، لكنها دعت في الوقت ذاته إلى "اليقظة والحذر".

كما دعت في بيان لها (الأربعاء 8 أبريل) إلى "التوصل لصياغات متفق عليها بين دول المنطقة، تعالج كل المخاوف وتحفظ أمن واستقرار المنطقة، وتلبي تطلعات شعوبها".

وفي هذا الصدد، اعتبر زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، في كلمة مصوّرة (الخميس 9 أبريل)، الإعلان عن وقف إطلاق النار بحد ذاته "انتصاراً كبيراً لإيران ولدول محور المقاومة".
 
استنفار مستمر

التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال الأيام الأخيرة اعتبره مراقبون رسالة واضحة للحوثيين في اليمن، الذين سبق أن تعرضوا لضربات إسرائيلية خلال حرب غزة عام 2025، ما ينذر باحتمال تعرض اليمن لضربات انتقامية إسرائيلية بقوة.

ومنذ 28 مارس الماضي وحتى 6 أبريل الجاري، نفذت جماعة الحوثي 6 عمليات عسكرية بالصواريخ والمسيرات ضد أهداف إسرائيلية في الأراضي المحتلة، وقد أعلن جيش الاحتلال اعتراض بعض تلك الهجمات القادمة من اليمن.

كما أوضح عبد الملك الحوثي في كلمته الأخيرة أن جماعته "شاركت في العمليات إلى جانب محور المقاومة بالصواريخ والمسيرات" ملمحاً إلى "احتمال استمرارية تصعيد الجماعة ضد إسرائيل".

وأكد أيضاً أن "عمليات الجماعة تسير ضمن خطة تصاعدية مدروسة، تأخذ في الحسبان مختلف مراحل التصعيد، وتحمل في طياتها خيارات مؤثرة ومفاجئة".

من جانبه قال محمد علي الحوثي، عضو المجلس الأعلى لجماعة الحوثي، إن "اليمن لن يقبل باستباحة جيش الاحتلال لأي بلد عربي أو مسلم، أو تنفيذ مخططه الإرهابي بتغيير الشرق الأوسط"، لافتاً إلى أن "الاحتلال لن يتفرد بلبنان".
 
انخراط أكبر

من جانبه، يتوقع أستاذ الدراسات الأمنية المشارك في جامعة قطر، بكيل الزنداني، "عودة الضربات الاستراتيجية على إيران والاستهداف المتبادل، في ظل المؤشرات والمعطيات الراهنة".

وبناء على ذلك، يتوقع الزنداني، أن "ينخرط الحوثيون أيضاً في هذه الحرب، وأن يصبح البحر الأحمر وباب المندب واليمن ساحة حرب في حال فشلت المفاوضات وانهارت التهدئة"، مضيفاً:

- جماعة الحوثي، كبقية أعضاء محور المقاومة، تعتبر نفسها جزءاً من الأمن القومي الإيراني، لذلك أي تصعيد تجاه طهران يعني أن هذه الفصائل ستصعد ضد "إسرائيل".

- حديث زعيم جماعة الحوثي حول استمرارية التصعيد، يأتي في إطار الضغط على "إسرائيل" لإجبارها على التوقف عن ضرب لبنان، باعتبار ذلك جزءاً من الهدنة مع طهران.

- النظام الإيراني سبق أن تعهد لوكلائه في المنطقة بأن أي مفاوضات قادمة مع واشنطن ستشملها، وهو ما ترفضه "إسرائيل" باعتبار أنها تهدد أمنها القومي، ولا يمكن أن تربطها بالمفاوضات النووية.

- جماعة الحوثي قد تصعد في البحر الأحمر وباب المندب، في حال انفجر الوضع مرة أخرى وأصبحت إيران بحاجة لورقة ضغط إضافية للوصول إلى نهاية حقيقية للحرب.

- من المتوقع أن يشهد اليمن حينها نفس الدمار والاستهداف الحاصل في لبنان، لأن كلفة الحرب ستكون عالية بالنسبة لـ"إسرائيل".

- لكن الولايات المتحدة لا تعتبر فتح جبهة في اليمن أولوية لأنها ليست بالتهديد الخطير، إلا إذا ذهب الحوثيون إلى إغلاق أو العبث بأمن البحر الأحمر وباب المندب.

- هناك ضغوط كبيرة جداً من الاتحاد الأوروبي والصين وباكستان من أجل استمرار الهدنة، ويعملون على التعامل مع أي عراقيل يمكن أن تؤدي إلى عودة الحرب.

- مضيق هرمز وباب المندب أمن قومي وأمن حيوي بالنسبة لدول الخليج، سواء للسعودية، التي تصدر 7 ملايين برميل يومياً من البحر الأحمر، أو بالنسبة لدول الخليج الأخرى.

- إذا ما حدث نوع من الإرباك أو الفوضى في مضيق هرمز، فإن الأنظار تتجه مرة أخرى إلى البحر الأحمر وباب المندب، والسعودية هي بوابة الخليج إليهما.

- في حال فشل الهدنة واستئناف الحرب، فإن استقرار البحر الأحمر وباب المندب قد يكون مهدداً، رغم جهود جميع الدول لمنع إقحامهما في النزاع.

- إذا استؤنفت الحرب فستكون شديدة ومركزة جداً، ومن ثم سندخل في مرحلة جديدة من الفوضى التي لا يمكن التنبؤ بمستقبلها، ولا بالأطراف التي قد تتدخل فيها، وطبيعة الأسلحة التي قد تستخدم هذه المرة.

- السبب أن ترامب هدد بأنه إذا لم يتم الالتزام بما تم الاتفاق عليه، فستعود أمريكا بكثافة شديدة لضرب إيران.