Logo

«المجلس الانتقالي» يُهاجم السعودية ويهدد بـ«التحرك العسكري»

الرأي الثالث 

 هدد المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المنحل بـ«التحرك العسكري» و«التمرد المسلح»، مهاجمًا السعودية بنبرة حادة، قائلًا إن الثقة بينهم والرياض «باتت مفقودة» 

 مشددًا على أن الوضع برمته في جنوب اليمن «بات معاديًا للسعوديين»، مطالبًا الأخيرة، بدلًا من مصالحة القيادات، بأن تتصالح مع الشعب.

وتطرّق القيادي في المجلس، عمرو البيض، إلى خطة المجلس الانتقالي للتصعيد السلمي، والمقرر تنفيذها خلال الشهرين المقبلين، والتي اتخذت حتى الآن شكل احتجاجات يومية في الشوارع.

وأشار إلى أن ما يُثير قلقهم بعض الشيء هو أسلوب الرد العسكري من الحكومة والسعودية إزاء تصعيدهم الاحتجاجي في المحافظات الجنوبية والشرقية.

وقال البيض: «ما يُثير قلقنا بعض الشيء هو أسلوبهم في الرد باستخدام القوة العنيفة ضد أبناء شعبنا».

وأضاف: «إذا استمر هذا الوضع لفترة طويلة، فمن المرجح أن يتصاعد التحرك العسكري، وهو ما سيؤدي إلى نشوء تمرد مسلح».

كما زعم البيض أن بعض القادة ذوي الأصول الجنوبية في القوات العسكرية «المُعاد تشكيلها، قد أصيبوا بالإحباط بسبب طبيعة القوات التي يوفرها لهم السعوديون، وبسبب الأوامر الصادرة إليهم بقتل أبناء الشعب أو اعتقالهم وحرمانهم من حرية التعبير»، على حد تعبيره.

وجدد رفض المجلس لقرار حلّه، مؤكدًا أنهم ما زالوا «قوة مؤثرة».

وقال لموقع مجلة واشنطن إكزامينر: «لقد اضطروا إلى حل المجلس الانتقالي الجنوبي تحت الضغط، لكنهم لا يملكون الحق في ذلك؛ إذ ليس لديهم التفويض للقيام بهذا الأمر.

 لذا، فإن منظمتنا لا تزال تعمل ولها دورها الفاعل. نحن نواصل عملنا من عدن ومن جميع المحافظات الجنوبية، كما أنني ما زلت أتحرك على الصعيد الدولي بين العواصم الأوروبية وواشنطن العاصمة. وعليه، فإننا لا نزال قوة مؤثرة وذات شأن».

واتهم الحكومة والسعودية بالاستمرار في ملاحقة قيادات الانتقالي.

وقال: «إنهم لا يزالون يلاحقون قياداتنا على الأرض ويحاولون حظرنا وإغلاق مكاتبنا. لذا، يمكن القول إن الثقة مفقودة بيننا وبين السعوديين، ولهذا السبب لا توجد أي علاقة تجمعنا بهم؛ فنحن لا نزال بعيدين عن ذلك بعض الشيء».

وفي معرض حديثه عن سد الفراغ الناجم عن هزيمة المجلس الانتقالي في حرب ديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني الماضيين، اتهم عمرو البيض، وهو نجل نائب الرئيس اليمنيّ الأسبق الراحل علي سالم البيض، مجلس القيادة الرئاسي والسعودية بالاستعانة بجماعات سلفية وأخرى محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

وقال «إن مجلس القيادة الرئاسي والمملكة العربية السعودية استعانا بـجماعات أكثر ارتباطاً بجماعة الإخوان المسلمين، وبجماعات سلفية أخرى تثير قلقاً حقيقياً على أمننا» 

 مضيفاً «أن معظم القادة الذين تم تعيينهم هم من السلفيين والمحسوبين على جماعة الإخوان المسلمين».

ويرى أن الوضع برمته في جنوب اليمن بات معاديًا للسعودية، حتى الأدب والشعر.

وقال: «لا يمكن للسعوديين الاكتفاء بمصالحة قيادة الجنوب؛ بل يتعين عليهم التصالح مع الشعب، لأن الوضع برمته في الجنوب بات معادياً للسعوديين. يمكنك ملاحظة ذلك الآن في الأغاني والقصائد؛ فقد أصبحت مناهضة السعودية جزءاً من الثقافة السائدة، وهذا أمر مؤسف».

ويرى متابعون أن ارتفاع نبرة خطاب الانتقالي تجاه السعودية من خلال عمرو البيض، المسؤول عن الملف الخارجي للانتقالي، 

وتهديده بالتمرد المسلح، يمثلان رسالة جاءت في التوقيت الذي يرونه مناسبًا، والهدف منها هو محاولة استمالة الرياض، لا سيما في ظل التصعيد في باب المندب، مما قد يجعلها أكثر ميلًا للمهادنة مع الانتقالي والإمارات الداعم الأساسي له.

إلى ذلك، أسفرت خلافات مجلس القيادة الرئاسي، بشأن التعديل الوزاري المحدود في الحكومة المُعلن عنه في 23 يوليو/ تموز، عن صدور قرار جمهوري باستمرار عهد جعسوس في عملها وزير دولة لشؤون المرأة، 

وإلغاء قرار تعيينها وزيرًا للإدارة المحلية، واستقالة وزير التخطيط والتعاون الدولي، بدر باسلمة، ليبقى مقعدا وزارتي التخطيط والإدارة المحلية شاغرين.

منذ تشكيله والخلافات على التعيينات مستمرة داخل أروقة مجلس القيادة، لأسباب مختلفة، منها عدم الالتزام بالقواعد المنظمة لأعماله، مع بقاء ثقافة المحاصصة واستبعاد الجدارة واقعًا يحكم قرارات التعيين، وفق متابعين.

وآلت الخلافات إلى استمرار أفراح الزوبة وزيرًا للخارجية، مع استمرار إشرافها على وزارة التخطيط، وإعادة كل من بدر باسلمة وعهد جعسوس لمناصبهما السابقة، وهو ما دفع بدر باسلمة المُعين وزيرًا للتخطيط لتقديم استقالته،

 ومن ثم صدور قرار جمهوري بتعديل القرار السابق واستمرار عهد جعسوس وزير دولة لشؤون المرأة.

وصدور قرار جمهوري بتعديل قرار آخر، والتراجع عن التعيين، يعكسان صورة سلبية عن طبيعة النظام الحاكم لأعمال أعلى مؤسسة في الحكومة المعترف بها دوليًا، 

ويشي بأن الخلافات التي كان يشهدها المجلس قبل صدور القواعد المنظمة لأعماله ما زالت هي نفسها، مما يعني أن المشكلة هي في رؤية رئيس وأعضاء المجلس لطبيعة مهامهم، وبقاء ثقافة المحاصصة والموالاة حاضرة بقوة، وفق مراقبين.

وكشفت تقارير أن ثمة خلافات حالية يُطالب خلالها بعض الأعضاء بإقالة مدير مكتب رئاسة الجمهورية، يحيى الشعيبي، وتعيين بديل عنه، على خلفية الخلافات الناجمة عن قرار التعديل الحكومي. 

وحسب ذات المصادر، فهناك مرشحون للمنصب يمثل كل واحد منهم عضواً في المجلس.

على صعيد حركة الملاحة في باب المندب والتوتر في البحر الأحمر، أفادت مصادر تجارية وبيانات شحن صادرة عن مجموعة بورصات لندن بأن ​ناقلة ترفع علم بنما ومحملة بالنفتا الروسية ‌حاولت عبور مضيق باب المندب في الأسبوع الأخير من يوليو/ تموز قبل أن تغيّر مسارها لتبحر حول قارة ​إفريقيا بدلًا من ذلك.

وأظهرت البيانات، وفق وكالة رويترز، أن السفينة ​سي أيكون، وهي من فئة سويزماكس، حملت ما ⁠لا يقل عن 100 ألف طن من ​النفتا من ميناء أوست-لوجا الروسي في أول يوليو ​تموز لتسليمها إلى آسيا.

كما أظهرت بيانات شحن، أمس الإثنين، أن ‌ناقلتين محملتين بالنفط السعودي عبرتا مضيق باب المندب في مطلع الأسبوع، في حين تباطأت حركة الملاحة في مضيق هرمز عقب تقارير عن وقوع هجمات على سفن.

وأظهرت بيانات شركة كبلر أن عدد سفن نقل السلع الأولية التي مرت عبر مضيق باب المندب انخفض إلى 18 ​سفينة يوم الأحد، مقارنة مع 27 سفينة يوم السبت و28 يوم الجمعة.

أحمد الأغبري