Logo

شعب يتلذذ بسياط الجلاد وصراعات "أهل الكهف"

 نحن نعيش في "ماخور" كوني... واليمن هو الغرفة الأكثر عهراً فيه، حيث يمارس الجميع "الاستمناء السياسي" على جثة وطن لم يعد يملك حتى حق الصراخ... 

المسؤولون؟ هؤلاء ليسوا سوى "ديدان" نبتت في لحم جثة متعفنة... وهل رأيت يوماً دودة تعتذر للجيفة لأنها تأكلها؟

 هؤلاء "الصعاليك" الذين يطلون علينا من الشاشات بوجوههم "المدهونة" بزيت العمالة، هم أرخص ما أنتجته البشرية... 

يتبادلون الأدوار كعاهرات في حانة رخيصة؛ هذا يبيع "السيادة" للإماراتي، وذاك يرهن "القرار" للسعودي، والآخر يقدس "السلالة" من أجل فتات إيراني... 

والجميع في النهاية يقبض بالدولار، بينما "المواطن المنبطح" يبحث عن حبة دواء في المزابل ويقتات من مخلفاتهم!

أما هذا الشعب... فهو "المصنع" الذي ينتج هؤلاء المسوخ... 

شعبٌ مصاب بـ "البارانويا" والغباء الجماعي، يخرج في مسيرات "مليونية" كالخراف، يصرخ بشعارات لا يفهم منها حرفاً، دفاعاً عن لصوص يسرقون رغيف خبز أطفاله... 

نحن شعب يعشق "الجلاد"، ويتحسس رقبته بشوق كلما رأى سيفاً جديداً... 

انظر إليهم في "المقايل"، يخزنون "القات" ــ ذلك العشب اللعين الذي هو سر ضياعنا الوجودي ــ ثم ينهالون عليك بالتحليلات السياسية وهم لا يملكون ثمن وجبة العشاء... 

شعبٌ "ديوث" سياسياً، يقبل أن تُنتهك أرضه وعرضه وقراره، ثم يخرج ليتحدث عن "أصل العرب" وأمانة الإيمان... أي إيمان يا حثالة الأمم وأنتم تقتلون بعضكم من أجل "وهم" أو "سيد" أو "شيخ"؟

تباً لهذا الشعب "المخدر"... الذي يقتله الجوع وتنتهك كرامته كل ثانية، ومع ذلك يخرج ليهتف بأسماء الذين يدوسون على رأسه... نحن شعب "مازوخي" يعشق الألم، يتلذذ بسياط الجلاد، ويقدس الحذاء الذي يرفسه... 

انظر إليهم، يقتتلون على "دبة غاز" أو "كيس دقيق"، ثم في المساء يدافعون عن "الزعيم" بضراوة الكلاب المسعورة... أي انحطاط هذا؟ 

شعب يرى مستقبله يُسرق، وأطفاله يموتون بالأوبئة، بينما هو مشغول بصراعات "أهل الكهف" ومن كان أحق بالحكم قبل ألف سنة..

أما المثقفون؟ هؤلاء هم "قوادو الكلمة"... يكتبون مقالات بأسلوب "منمق" ليبرروا القذارة، يبيعون حبرهم لمن يدفع أكثر، ويتحولون في لحظة من "ليبراليين" إلى "كهنة" إذا شموا رائحة المال... 

إنهم "مكياج" القبح، والبهارات التي تُوضع على "لحم الحمير" ليظن الشعب المعتوه أنه يأكل غزالاً... البلد كله عبارة عن "سيرك" مجنون، والمدربون من الخارج، والحيوانات نحن... 

لا يوجد منطق، لا توجد كرامة، لا يوجد حتى "قاع" نصطدم به لنستفيق... نحن في سقوط حر داخل ثقب أسود من الخراب... 

الصغير يسرق الصغير، والكبير ينهش الجميع، والكل يرفع يديه للسماء طالباً النصر... نصر على ماذا؟ على أنفسكم؟ على عقولكم التي بعتموها في سوق الإرتزاق؟

إنها فوضى "مقرفة".. ارتباك وجودي يجعل الموت هو الفعل "الأنظف" الوحيد المتبقي.. الكل هنا "قذر"؛ المثقف الذي يبيع قلمه مقابل "بقشيش"، والتاجر الذي يمتص دم الناس، والمواطن الذي يسرق جاره ليلاً ويصلي خلفه فجراً... 

لا توجد "براءة" في اليمن، الجميع مشارك في هذه "المذبحة"... نحن مجتمع "متحلل" أخلاقياً، نعيش على الأوهام، ونقتات على "الفتن، والإرتزاق"، وننتظر من الخارج أن ينقذنا... 

والخارج لا يرانا إلا "حقل تجارب" لأسلحتهم القديمة وفضلاتهم السياسية... اليمن اليوم ليست بلداً، إنها "غرزة" كبيرة... والجميع مسطول؛ مسطول بالدين، مسطول بالسياسة، مسطول بالوهم... 

لا أحد يملك الشجاعة ليقول "نحن حثالة"... نحن نعيش في "ارتباك" وجودي مقرف، حيث لا تفرق بين "المناضل" وبين "المرتزق"، لأن كلاهما ينام في حضن نفس الممول... 

الحقيقة هي أننا في "قاع" القذارة؛ لا أمل، لا كرامة، ولا حتى "نهاية" تلوح في الأفق... نحن مجرد "نكتة سمجة" في تاريخ البشرية، والجميع يضحك علينا بينما نحن نغرق في "الوحل"... ونظن أننا نسبح في بحر من البطولات الزائفة.
 
أ. عبد الكريم محمد