طبول الحرب تعلن اجتماع «مجلس السلام»!
من المقرر أن يعقد في واشنطن اليوم الخميس الاجتماع الافتتاحي الأول لـ»مجلس السلام» الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 15 كانون ثاني/ يناير الماضي، بعد طرحه خطة لقطاع غزة اعتمدها مجلس الأمن الدولي في قرار صدر في تشرين ثاني/ نوفمبر 2025، وأطلق رسميا خلال منتدى دافوس الأخير.
ظهر تمثيل بارز في الاجتماع لدول عربية – إسلامية، وهو أمر يمكن أن يقرأ كاشتباك سياسي مع وجود إسرائيل في هذا المجلس، التي سيمثلها وزير الخارجية جدعون ساعر، وكمحاولة لمواجهة رفضها مشاركة قوات من بعض الدول كتركيا وقطر،
كما يقرأ كمراهنة على الاستثمار في الموقف الأمريكي، وهو ما يفسّر الحضور المصري الوازن بشخص رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الذي أكد «دعم جهود الرئيس ترامب وموقفه الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني من غزة»
كما سيحضر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الذي قالت مصادر تركية إنه «سيدعو لاتخاذ خطوات حاسمة و»سيؤكد ضرورة أن توقف إسرائيل انتهاكاتها لوقف إطلاق النار».
تلفت النظر أيضا مشاركة رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، الذي قالت وزارة الخارجية الباكستانية إنه سيحضر «بصوت جماعي يمثل ثماني دول إسلامية عربية».
تعرّض «مجلس السلام»، في المقابل، للتشكيك في مصداقيته، وقوبل بتحفظات حول رغبة ترامب في استخدامه بديلا عن الأمم المتحدة، وهو ما ظهر في تحفظات دول عديدة منها ألمانيا التي رفضت الانضمام إليه ثم أعلنت أمس مشاركتها «مع التمسك بدور الأمم المتحدة»
وهو ما انعكس أيضا في قول المفوضية الأوروبية إن لديها أسئلة فيما يخص «نطاق التطبيق» و»الحوكمة» و»مدى المواءمة مع ميثاق الأمم المتحدة» (لكنها ابتعثت «مفوضة شؤون المتوسط» للحضور) وهو ما ظهر في رفض دول مثل بولندا والمكسيك في المشاركة
وقد خرقت إيطاليا هذا الاتجاه الأوروبي بمشاركتها بصفة مراقب، رغم رفض المعارضة الإيطالية لذلك، كما شاركت دول أخرى ضعيفة التأثير في الشرق الأوسط، مثل فيتنام.
يأتي الاجتماع في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، رغم الهدنة التي أعلنت في تشرين أول/ أكتوبر الماضي، مما أدى لاستشهاد مئات الفلسطينيين (ارتقى آخرهم في خان يونس في أول أيام رمضان) ومقتل خمسة جنود إسرائيليين (آخرهم قُتل بنيران صديقة أمس)
وفي ظل تقارير عن خطة لترامب لتشكيل قوة شرطية جديدة في غزة مكوّنة من عصابات التهريب والإجرام والمخدرات، التي تملك «ميزة» أنها معادية لحركة «حماس»!
يأتي الانعقاد أيضا في ظل تقارير، نشرت أمس الأربعاء، عن أن ترامب يقترب من إصدار أمر بشن حرب كبيرة في الشرق الأوسط، تشارك فيها إسرائيل، وأنها ستكون واسعة النطاق وتستمر لأسابيع بحيث تبدو كحرب شاملة وأنها قد تكون حرب وجود للنظام الإيراني.
لا يبدو جديدا، هنا، أن هذه التقارير تتحدث عن دفع إسرائيلي نحو سيناريو يشمل تغيير النظام واستهداف البرنامج النووي والمشروع الصاروخي في إيران،
وأن تل أبيب تستعد لسيناريو نشوب حرب خلال أيام، وليس أسابيع، كما نقل تقرير لموقع «إكسيوس» عن مستشار لترامب.
يتناظر هذا مع حشد عسكري متعاظم في منطقة الخليج، ومع مفاوضات بين واشنطن وطهران في جنيف، والتي قال عنها جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، إنها «سارت بشكل جيد من بعض النواحي».
الحشد العسكري، وإعلانات اقتراب الحرب، بهذا المعنى، هي ترجمة للجملة اللاحقة التي قالها فانس والتي أكد فيها على «مواصلة العمل لدفع إيران لقبول الخطوط الحمراء» لواشنطن.
رأي القدس