Logo

أذرع إيران في المنطقة... بين التدخل المرتقب والانكفاء المدروس

 حتى الساعة، يلفت الانتباه غياب أي تحرك كبير ومنسق من أذرع إيران الإقليمية للرد على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، في مشهد يتسم بالحذر والترقب أكثر مما يعكس اندفاعاً نحو التصعيد.

فعلى رغم الخطاب التقليدي الذي كثيراً ما ربط هذه الجماعات بعقيدة "وحدة الساحات"، لم تسجل حتى الآن عمليات عسكرية نوعية أو خطوات ميدانية كبرى تشير إلى رد منسق أو واسع النطاق.

هذا الغياب لا يعني بالضرورة تخلياً عن خيار الرد، بل قد يعكس حسابات معقدة تتعلق بميزان القوى وتوقيت التحرك، وتقدير كلفة المواجهة المباشرة. وقد يرتبط بإعادة ترتيب الأولويات الداخلية في طهران.

 وبينما تترقب العواصم الإقليمية والدولية ما ستؤول إليه الأمور، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان هذا الصمت مؤشراً إلى احتواء مدروس، أم إلى رد مؤجل يجري التحضير له بعيداً من الأضواء.

يقول مؤسس معهد الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري رياض قهوجي ضمن مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية"، إن تأخر تدخل الأذرع المرتبطة بإيران يعود لأسباب متعددة، وفقاً للتحليلات ومجريات الأحداث. فهذه المجموعات تقيم الوضع من زاوية حجم الخسائر داخل إيران،

 فيما يبدو أن النظام الإيراني يتحرك بطريقة لا مركزية في عملياته العسكرية الداخلية، مما يطرح تساؤلات حول مستوى التواصل القائم مع هذه الأذرع، وطبيعة الدور المنتظر منها.
 
وتابع "في المقابل، تتساءل هذه الأذرع عما إذا كانت ستنخرط فعلاً في المواجهة، بما يعرض وجودها في ساحاتها المحلية للخطر، لا سيما إذا كانت تقديراتها تشير إلى أن النظام في إيران يواجه خطر التفكك أو أنه آيل إلى السقوط. فهل تقدم على خوض معركة قد تعد بمثابة انتحار سياسي وعسكري معه؟ 

ويبرز سؤال حول مدى ارتباطها العقائدي بالنظام. ففي العراق، أصبحت فصائل الحشد جزءاً من بنية الحكم ولديها مصالح اقتصادية واسعة، مما يجعل دخولها في مواجهة مفتوحة تهديداً مباشراً لهذه المكتسبات. 

وينطبق الأمر ذاته على الحوثيين الذين يجرون حسابات دقيقة، إذ إن أي تغير جذري في النظام الإيراني قد يقطع مواردهم ويجبرهم على مراجعة شاملة لآليات استمرارهم من دونه، وهو ما يطرح تساؤلاً حول جدوى الرهان على الإبقاء على الروابط معه إذا كان يواجه احتمال السقوط".

لبنانياً، يقول رياض قهوجي إن "حزب الله" يبقى الأكثر ترابطاً عقائدياً وتنظيمياً مع النظام الإيراني، إلا أنه يواجه ضغوطاً داخل بيئته في شأن جدوى الاستمرار في المواجهة، إذا كان النظام يواجه مصيراً غير محسوم. 

كما أن الحزب هو الطرف الأقرب جغرافياً إلى إسرائيل، مما يجعله الأكثر عرضة لاجتياح مباشر، ولخطر عسكري أشد تدميراً مما قد تتعرض له فصائل الحشد في العراق أو الحوثيون في اليمن. 

ومن هنا، فإن هذا التأخر لا يعني بالضرورة الامتناع النهائي عن التدخل، إذ يبقى الاحتمال قائماً، غير أن فرصه قد تتضاءل مع تزايد الشكوك واتساع الاعتقاد أن النظام في إيران يخوض معركة خاسرة ويواجه خطر السقوط".