شهر من الحرب على إيران... ترامب يغرق في أزمته
قبل شهر من اليوم، وأثناء جولة مفاوضات مكثفة حول البرنامج النووي الإيراني، أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، باغتيال قيادات إيرانية وإعلان واشنطن عملية سمّتها "الغضب الملحمي".
حدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أول خطاباته أهداف واشنطن من الحرب على إيران. وتعهَّد بتغيير سريع للنظام الإيراني، وتدمير القوات البحرية، والقضاء على برنامج طهران النووي بعد أن ادعى أنها على بعد أسبوعين من إنتاج قنبلة نووية، إلى جانب تدمير البرنامج الصاروخي بعدما سبق أن ادعى اقترابها من إنتاج أسلحة باليستية قادرة على تهديد الأراضي الأميركية، ووعد في الوقت نفسه بمزيد من الازدهار والأمان العالميين.
في الأيام الأولى للحرب، دمرت واشنطن البنية التحتية العسكرية الإيرانية وشبكات الدفاع الجوي، وقتلت بالتعاون مع الجانب الإسرائيلي المرشد الأعلى علي خامنئي وعشرات القادة الإيرانيين.
وبدا ترامب منفتحاً على دعم جماعات من داخل إيران وخارجها لدخول الأراضي الإيرانية وإسقاط النظام، وبالفعل سلّحت وكالة الاستخبارات الأميركية قوات كردية في العراق (معارضة إيرانية) بأسلحة خفيفة قبيل بدء الحرب، وفق ما كشفت عنه صحيفة نيويورك تايمز، في الرابع من مارس/آذار الحالي،
فيما تحدث ترامب مع بعضهم هاتفياً قبل أن تكتشف واشنطن عدم احتمالية نجاح خطتها في التوقيت الحالي، إذ تراجع ترامب قائلاً بعد أيام قليلة إنه لا يريد انضمام الأكراد للحرب في إيران حتى لا تصبح أكثر تعقيداً مما هي عليه.
منذ الأيام الأولى من الحرب على إيران سعى الرئيس الأميركي، إلى تكرار نموذج فنزويلا في إيران، وزعم وجود شخص من داخل النظام الإيراني يقبل أن يستجيب لإملاءات واشنطن.
كما هدد الحرس الثوري والشرطة والجيش في إيران بالموت إذا لم يستسلموا ويلقوا السلاح، مدعياً أن الآلاف يرغبون في إلقاء أسلحتهم والحصول على حصانة.
كما اعتبر أنه يجب أن يتدخل في اختيار المرشد الإيراني الجديد، لكن عندما تم الإعلان عن اختيار مجتبى خامنئي لهذا المنصب، عبّر عن خيبة أمله وعدم رضاه عن الاختيار.
كلفة الحرب على إيران
اليوم بعد شهر كامل من بداية الهجمات العسكرية التي تكلف الولايات المتحدة أكثر من مليار دولار يومياً طبقاً للتقديرات، وبعد مقتل 13 عسكرياً وإصابة أكثر من 300 جندي أميركي،
لم تجعل الحرب على إيران العالم أكثر أماناً، بل تطورت وصارت تهدد الاقتصاد العالمي بالركود، إذ توسعت لتشمل أكثر من عشر دول بعدما هاجمت إيران دول الخليج، ما أدى لتوقف تجارة النفط والغاز من منطقة الشرق الأوسط.
واستخدمت إيران لأول مرة منذ عقود مضيق هرمز أداة ضغط لزيادة التكلفة على الاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت أسعار الوقود في مختلف أنحاء العالم. وبالنظر إلى الأهداف الأميركية لم تكن الحرب نزهة كما سوّقها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لترامب، فلم يسقط النظام الإيراني حتى هذه اللحظة، وما زالت الصواريخ الإيرانية تهاجم أهدافاً في إسرائيل وعدة دول عربية، بل تجرأت البحرية الإيرانية على منع مرور ناقلات النفط من مضيق هرمز.
تبدّلت عشرات المواقف في واشنطن مع استمرار الحرب على إيران وتناقض أهدافها وخططها. نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الذي يقدّم نفسه على أنه ضد الحروب الخارجية، ومع تسريبات تشير إلى وجهة نظر مختلفة له، يُطرح اسمه الآن علناً بصفته مفاوضاً قادراً على النقاش مع الإيرانيين بعد مرتين من توجيه واشنطن ضرباتها ضد طهران أثناء التفاوض، من دون أي اعتبار للبروتوكولات الدولية.
كما كشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الثالث من مارس الحالي، بعد جلسة مغلقة مع أعضاء الكونغرس، أن واشنطن شنّت هجمات استباقية بعد علمها أن إسرائيل ستهاجم إيران. ولاقت تصريحاته انتقادات حادة من عدد من أعضاء الكونغرس، إذ قالوا إنه بدلاً من تدخّل الولايات المتحدة لمنع إسرائيل من إشعال صراع جديد في المنطقة قبلت الإدارة بتوريط واشنطن في الحرب.
وعلى مدى أربعة أسابيع منذ اندلاع الحرب رفض الجمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ أربع محاولات على الأقل لإصدار قرار يقيّد قدرة ترامب في شن هجمات على إيران.
وارتفعت نسبة عدم الرضا عن الحرب على إيران في الولايات المتحدة من نحو 49% في بدايتها إلى أكثر من 60% حالياً (استطلاع أجراه مركز "بيو" الأميركي للأبحاث نشره قبل ثلاثة أيام). أما حركة "اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى"،
ويطلق عليها اختصاراً اسم حركة "ماغا"، والتي انتخبت ترامب بناء على وعده بوقف الحروب الخارجية، فبدا واضحاً أنها تغيّر وجهة نظرها بناء على ما يريده الرئيس،
فمن موقف رافض للحرب تماماً، إلى تأييد لها بنسبة 90% طبقاً لاستطلاع لشبكة "سي أن أن".
لكن شبكة فوكس نيوز اليمينية التي يشاهدها ترامب والتي هاجمها (سي أن أن) في تصريحات للشبكة وقال إنه تحدث مع مالكها لطرد من يقومون بالاستطلاعات،
فقالت إن من مجموع الجمهوريين يعارض اثنان فقط من كل عشرة أشخاص هذه الحرب.
أما بالنسبة لعموم الأميركيين فيعارض نحو 58% شن هجمات على إيران، ونحو 61% يعارضون شن هجمات برية، ويعارض نحو تسعة من كل عشرة ديمقراطيين، ونحو ستة من كل عشرة مستقلين هذه الحرب.
لكن جاءت استقالة مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب، جو كينت، في 17 مارس الحالي، والتفاصيل التي كشفها عن التأثير الإسرائيلي لدفع الإدارة الحالية لخوض هذه الحرب وعدم وجود أي تهديد إيراني للولايات المتحدة، لتفضح الموقف المدافع عن هذه الهجمات.
وزاد قلق الجمهوريين من تأثير هذه الحرب غير الشعبية في البلاد، خصوصاً بين المستقلين الذين يحسمون مصير الانتخابات عادة، في ظل احتمالية شن هجمات برية على إيران، وسط مطالب البنتاغون (وزارة الحرب) بتمويل قدره 200 مليار دولار.
وأكد عدد من الأعضاء في الكونغرس أنهم لن يدعموا مشاركة جنود في غزو بري لإيران من بينهم نانسي ميس ولورين بويبرت، رغم تأييدهما الكامل لترامب،
بالإضافة للجمهوريين المعارضين للحرب منذ البداية وهما توماس ماسي الذي أعلن ترامب دعمه لأي مرشح ينافسه في الانتخابات التمهيدية والسيناتور راند بول الذي يهاجمه ترامب باستمرار.
أما من الأصوات الأخرى الموالية لترامب فقد قال السيناتور الجمهوري جون كيندي، الجمعة الماضي، إنه حان الوقت لإنهاء الحرب على إيران.
كذلك حذّر رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مايك روجرز، من أن تحركات القوات الأميركية يجب أن تكون متأنية ومدروسة، مشيراً إلى أن الإدارة لا تقدم تفاصيل كافية حول الجهود الأميركية في الحملة العسكرية ضد إيران.
وقال للصحافيين: "نريد أن نعرف المزيد عما يجري، وما هي الخيارات المتاحة، ولماذا يجري النظر فيها، لكننا لا نحصل ببساطة على إجابات كافية". كذلك عبّر النائب الجمهوري رايان ماكنزي عن تخوفه من مشاركة قوات برية في الحرب على إيران.
وقال: "بالتأكيد لا نريد التورط في حرب أخرى لا نهاية لها، لذلك أتمنى أن يكون هذا إجراء أو مناورة للحصول على صفقة أفضل من الإيرانيين".
وبينما تشير التسريبات في الصحف الأميركية إلى تململ ترامب من هذه الحرب، إلا أن لهجة خطاباته اليومية توضح أنه يصر على استسلام إيران، وهو المصطلح الذي ردده أكثر من مرة في منشوراته وخطاباته بأنه لا يقبل إلا "الاستسلام التام"، قبل أن يحاول تفسيره بأن "لم يتبق أحد ليستسلم، ودمرنا قدراتهم".
واليوم بعد أسابيع من تصريحه عن تغيير النظام، يزعم أن موت القادة يعني أن النظام تغير بالفعل، وذلك في مواجهة الانتقادات اليومية الحادة التي توجّه له ولإدارته بخصوص الحرب على إيران وعدم وضوح أهدافها وعدم القدرة على تحقيق الأهداف المعلنة.
يبدو أن اللوبي الإسرائيلي ولوبي الأسلحة ووزير الحرب بيت هيغسيث، الذي يقول "نحن نتفاوض بالقنابل"، وروبيو والسيناتور ليندسي غراهام، هم الأغلبية المؤثرة في قرارات ترامب حتى هذه اللحظة، في ظل الرؤية التي بدأ ترامب في إعلانها منذ يناير/كانون الثاني الماضي بعد اختطاف الجيش الأميركي الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من كاراكاس وإعلان ترامب الاستيلاء على نفط من فنزويلا.
يرى ترامب نفسه بأنه فوق القانون الدولي وأنه يحدد ماهيته، ويعلن نيته إجبار الدول على الانصياع له والاستجابة لمطالبه، ورغبته في أن يكون أكبر حتى من المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة.
بالمقابل يبدو المشهد الذي يكرره ترامب، بأن الجنود الأميركيين يرفضون الحصول على السفن الإيرانية ويرون في إغراقها متعة أكبر، دلالة على كيفية تفكيره وأفراد إدارته التي أشارت تقارير لمخالفتهم القوانين الدولية والأميركية في عدة هجمات على مراكب في محيط فنزويلا وخارجها.
وبينما يتحدث ترامب عن التفاوض، يصل إلى منطقة الشرق الأوسط أكثر من 2200 جندي من قوات مشاة البحرية "المارينز" قادمة من اليابان، مع استعدادات الفرقة 82 المحمولة جواً التي يمكنها الانتشار السريع خلال أقل من 48 ساعة، إضافة إلى 2500 من قوات مشاة البحرية تحركوا بالفعل من كاليفورنيا إلى منطقة الشرق الأوسط، ويتوقع وصولهم قبل منتصف إبريل/ نيسان المقبل.
وإلى جانب هذه القوات كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، أخيراً، عن استعداد البنتاغون لنشر عشرة آلاف جندي مشاة إضافيين في منطقة الشرق الأوسط، مع ما كشفته وسائل إعلام أميركية، منها "سي أن أن"، أمس السبت، عن خطط إرسال حاملة الطائرات جورج بوش إلى منطقة الشرق الأوسط والتي ستحمل نحو خمسة آلاف جندي.
يعني ذلك أن قوات مشاة البحرية التي تستعد للوصول إلى منطقة الشرق الأوسط سيصل عددها إلى ما يزيد على 17 ألفاً، إضافة إلى نحو ثلاثة آلاف لقوات الانتشار السريع، وقوات خاصة غير محدد عددها حتى هذه اللحظة، وعشرة آلاف على حاملتي الطائرات يو أس أس أبراهام لينكولن و"بوش"، وما بين 40 ألفاً و50 ألفاً هم بالفعل في منطقة الشرق الأوسط.
وعبّر الإعلامي الأميركي، فريد زكريا، عن الأزمة التي يواجهها ترامب، بالقول إنه لا يستطيع التحكم في مسار الحرب على إيران حالياً.
وكتب في مقال نشره بصحيفة "واشنطن بوست"، الجمعة الماضي: "رغم أن ترامب عبّر عن رغبته في وقف الهجمات، غير أن المشكلة هذه المرة خلافاً لملف الرسوم الجمركية، تظهر في عجزه عن إيقاف ما بدأه"، عازياً ذلك إلى أن "لإيران رأياً في هذا الأمر يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، وهي تتحرك حالياً لمواصلة القتال،
حيث تقدر أنه رغم ضعفها إلا أنها تمتلك قوة عسكرية كافية لإلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي والأذى بالولايات المتحدة".
وذكر زكريا أنه لم يعد هناك وجود للمصداقية الأميركية وإنما تحوّلت إلى مجرد مشهد من برنامج تلفزيون الواقع يسعى فيه الممثل الرئيسي للتلاعب بالأحداث لتخطي الأزمات، آملاً بأن ينجح ما يقوله اليوم في حل الأزمة التي سببها بالأمس،
موضحاً أنه قبل يوم من تهديده بمحو محطات الطاقة الإيرانية، كان قد زعم أنه يفكر في تقليص العمليات العسكرية ضد طهران.
وقال زكريا إن "ترامب اعتاد أن يلعب بالقوة الهائلة للولايات المتحدة، يعاقب من يرفضون الخضوع له، ويكافئ من يفعلون ذلك، وهو بذلك يهدر مصداقية بنيت على مدى عقود من الزمن، من أجل الحصول على مكاسب قصيرة، تعود بالنفع أحياناً على المصالح التجارية لعائلته، ولكن يبدو أنه في ملف إيران قد اصطدم بخصم يرفض اللعب وفقاً لقواعده الخاصة".
في هذا الصدد، قال الدبلوماسي الأميركي السابق، ومدير الدراسات الإقليمية بمجلس العلاقات الأميركية العربية، وليام لورانس، إن تقييمه الأولي "أن الرئيس ترامب لم ينجح في هذه الحرب في تحقيق أهدافه ووعوده المعلنة، فهو لم ينجح في تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، ولم يغير النظام في طهران".
وأضاف ، أن "ترامب لم يجعل العالم أكثر أماناً، لأنه بدلاً من استبدال النظام الإيراني الذي يعتبر غير شرعي بموجب القانون الدولي، جعل النظام الإيراني أكثر صلابة وغضباً، ما سيكون له تأثير سلبي على الاستقرار في المنطقة والعالم بأكمله".
وأشار لورانس إلى أن الحرب على إيران أعطت طهران أسباباً إضافية للسعي نحو امتلاك سلاح نووي، إذ جعلتها الإجراءات الإسرائيلية والأميركية أكثر غضباً تجاه إسرائيل، مضيفاً أن تل أبيب "أصبحت أقل أماناً بسبب هذه الحرب".
وأوضح أنه "سمعنا من إدارة ترامب أن هذه الحرب قد تنتهي في أيام قليلة، أو أنها ستنتهي في فترة من 4 إلى 6 أسابيع، لكن لا يبدو أن هذا سيحدث لأن الولايات المتحدة تقوم بحشد 10 آلاف جندي، ربما 15 ألفاً أو 17 ألف جندي".
وفي رأيه فإن هذا العدد "يكفي للغزو واحتلال بعض الأراضي، وعمليات كهذه عادة لا تستغرق أسبوعين، بل تستغرق وقتاً أطول بكثير"، ما سيؤدي وفق لورانس، إلى "مزيد من زعزعة الاستقرار في العالم والمنطقة،
لذلك، حتى لو اعتقدتَ أن ترامب نجح عسكرياً، فقد فشل جيوسياسياً وأمنياً، والعالم أصبح أقل استقراراً مما كان عليه".
خسائر واشنطن في حرب غير متكافئة
وعن مكاسب واشنطن من الحرب على إيران حتى هذه اللحظة، فهي بحسب لورانس، ما يمكن تسميته بـ"الانتصارات الميدانية وبعض الأمور التكتيكية مثل النجاح في تعزيز العلاقة بين الولايات المتحدة والدول العربية في مجال الدفاع عن النفس والتنسيق مع أميركا، وإضعاف الجيش الإيراني، وقطع رأس النظام إلى حد كبير".
واستدرك أن إحدى مشكلات هذه الحرب أن "الأميركيين يخوضونها بالطرق التقليدية، بينما الإيرانيون يشنون حرباً غير متكافئة"، مضيفاً أن "الأميركيين يفوزون في الحرب التقليدية، لكنهم يخسرون الحرب غير المتكافئة، وسيواصلون خسارتها إذا طالت مدة الحرب".
وذكر أن كل طرف يصف الحرب بشكل مختلف، ويشنّها بشكل مختلف، ويحدد معنى النصر بشكل مختلف، وأنه من الممكن أن يعلن الطرفان النصر في النهاية حسب معاييرهما الخاصة، بينما يخسران حسب معيار الطرف الآخر.
وعن خسائر واشنطن، قال لورانس إنها "خسرت الكثير من الاحترام الدولي، خصوصاً خارج العالم العربي، بما يشمل أوكرانيا، التي أبرمت الآن صفقة طائرات مسيّرة مع السعودية ضمن أمن الشرق الأوسط".
كما عززت هذه الحرب، وفق لورانس، موقف روسيا والصين في الشرق الأوسط، وموقعهما الاقتصادي العام، وذلك "من خلال تخفيف العقوبات (من قبل واشنطن) على أسطول الظل الروسي والسماح ببيع النفط الإيراني والروسي".
وأضاف أن حلفاء واشنطن خسروا الكثير من البنية التحتية والثروة، كما كلفت الحرب الاقتصادين العالمي والأميركي الكثير من المال.
وإضافة إلى ذلك وضعت الحرب على إيران تحالف الناتو موضع تساؤل، وأغضبت الأوروبيين. عموماً، هذه حرب اختيارية كان بإمكان سلطنة عمان التوسط في حلها فوراً قبل اندلاعها. وحروب الاختيار عادة ما تكون سلبية بالنسبة للدول التي تشنها".
وأشار لورانس إلى أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية، مؤكداً أن إيران أثبتت قدرتها على السيطرة عليه باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق الصغيرة، وليس بالبحرية التقليدية، ما مكنهم من الاستمرار في إلحاق الأذى بالشحن الدولي والتجارة العالمية وحلفاء أميركا.
وذكر أنه يعتقد أن إيران سمحت بمرور نحو عشر ناقلات كتنازل لزيادة نفوذها التفاوضي،
مضيفاً أن "مضيق هرمز أثبت مرة أخرى أنه أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو نقطة اختناق استراتيجية". وفي رأيه "لكي تنجح التجارة العالمية، يجب أن يظل مفتوحاً، وهو إما أن يتم بالتفاوض مع إيران، أو بالقوة العسكرية، لكن الحل الأخير قد يكون صعباً للغاية".
إلى ذلك أشار إلى أن استطلاعات الرأي تظهر ارتفاع معارضة الأميركيين إلى نحو 65%، وأن 7% فقط يؤيدون إرسال قوات برية رغم أن هذا ما يبدو أن ترامب سيفعله. قال إنها بدأت في التأثير على انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل،
موضحاً أن "الغالبية العظمى من الديمقراطيين والمستقلين يعارضون الحرب، وهناك الآن انقسام بين الجمهوريين واجتماعات متوترة خلف الكواليس".
وشدد على أن التقارير الجديدة في الصحافة تقول إن ترامب أصبح الآن يشعر بالملل من حرب إيران، لذلك، فإن "المتغير الجديد اليوم هو: هل سيستمر ترامب في حرب ليس مهتماً بها شخصياً، وحرب أقنعه نتنياهو بشنّها؟ أم سيوقفها على الأقل جزئياً بسبب الملل".
محمد البديوي