المخاوف قائمة.. سيناريوهات عودة الحرب بعد مهلة الأسبوعين
بعد 40 يوماً من الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية، نجحت الوساطة الباكستانية في وقف القتال لمدة أسبوعين، تمهيداً لمفاوضات أوسع قد تعيد رسم ملامح المشهد الإقليمي وتحدد مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران.
ويعكس إعلان الطرفين "النصر" هشاشة هذا الاتفاق المؤقت، خاصة في ظل نفي طهران وجود أي تفاهمات تتعلق بملفي الصواريخ والبرنامج النووي، وهما من أبرز أسباب التوتر.
وتبدو احتمالات عودة التصعيد قائمة، مدفوعة بعدة عوامل قد تفجر الوضع مجداً فور انتهاء الهدنة أو حتى قبل ذلك، خاصة مع استمرار الاعتداءات الإيرانية على دول خليجية، والقصف الإسرائيلي العنيف الذي استهداف مناطق مختلفة في لبنان.
هجمات ما بعد الهدنة
وشهدت عدة دول خليجية هجمات صاروخية وطائرات مسيرة متزامنة، الأربعاء 8 أبريل الجاري، بعد ساعات على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقف إطلاق النار على إيران لمدة أسبوعين شريطة فتح الملاحة في مضيق هرمز، تمهيداً لوقف نهائي للحرب بعد مفاوضات ستنطلق الجمعة (10 أبريل)، في باكستان.
وأعلنت دول الخليج صد هجمات متفرقة، حيث أعلن الجيش الكويتي التعامل لموجة مكثفة من الهجمات الإيرانية المعادية، والتعامل مع 28 طائرة مسيرة استهدفت الدولة.
كذلك تعرضت الإمارات لاعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من ايران، كما أفادت الجهات المختصة في إمارة أبوظبي بالتعامل مع حريق اندلع في منشأة حبشان لمعالجة الغاز، مع تأكيد متابعة المستجدات ودعوة الجمهور للاعتماد على المصادر الرسمية.
على الصعيد نفسه أعلن المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع السعودية، فجر الأربعاء، اعتراض وتدمير 5 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، دون الإشارة إلى وقوع خسائر.
إلى جانب استمرار الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، تشكل أيضاً سلسلة الغارات الدموية التي نفذها جيش الاحتلال ضد عدة أهداف في لبنان تهديداً للاتفاق.
وقتل وأصيب المئات من اللبنانيين جراء شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأربعاء 8 أبريل، سلسلة غارات جوية متزامنة في مناطق متفرقة من لبنان، بينها بيروت والبقاع وجنوب البلاد.
بعد الهجمات الإيرانية سارع المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، إلى التشديد على ضرورة اتخاذ خطوات حازمة رداً على ما وصفه بالعدوان على لبنان، مشيراً إلى أنه يجب وقف حركة السفن في مضيق هرمز فوراً.
وقال رضائي في تصريح له: إن "المرحلة تتطلب توجيه ضربة قوية وحاسمة لردع (الكيان) ومنع استمرار هجماته على لبنان"، معتبراً أن التصعيد الحالي يستدعي موقفاً أكثر صرامة.
وقبل الهجوم الإسرائيلي على لبنان، اعتبرت طهران قرار وقف إطلاق النار انتصاراً تاريخياً لها، وقالت إنها قبلت بهذا الوقف المؤقت للقتال بناء على نصيحة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، ونظراً لما وصفته بتفوقها العسكري في الميدان.
إحصائية: دول الخليج والأردن تعرضت لـ6413 صاروخاً ومسيّرة
نفذت إيران ما لا يقل عن 6413 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى هجوم بمقاتلتين، ضد دول الخليج الست والأردن خلال 41 يوماً من الحرب.
وأظهرت الإحصائية التي أوردتها وكالات استناداً إلى بيانات رسمية، أن الإمارات تصدرت قائمة الدول الأكثر تعرضاً للهجمات، بإجمالي 563 صاروخاً و2256 طائرة مسيّرة، تلتها الكويت بـ369 صاروخاً و848 مسيّرة.
وحلت في المرتبة الثالثة قطر، بإجمالي 227 صاروخاً و111 طائرة مسيّرة إضافة إلى هجوم بمقاتلتين، في حين سجّلت البحرين هجمات إيرانية بـ194 صاروخاً و515 مسيّرة، في حين تعرضت السعودية لاستهدافات بـ104 صواريخ و916 طائرة مسيّرة.
وكانت سلطنة عُمان الأقل تعرضاً للهجمات، بواقع 19 طائرة مسيّرة، في حين تعرضت المملكة الأردنية الهاشمية لهجمات بـ291 صاروخاً ومسيرة.
وأشارت إلى استمرار الهجمات رغم دخول هدنة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، حيث شهد اليوم الأول 141 صاروخاً ومسيرة استهدفت خمس دول خليجية، فيما سجل اليوم الثاني 10 طائرات مسيّرة طالت البحرين والكويت.
وتشير البيانات إلى أن هذه الهجمات، التي بدأت في 28 فبراير 2026، جاءت ضمن ما تصفه طهران بالرد على "العدوان الأمريكي الإسرائيلي"، في حين تؤكد دول الخليج أن الاستهدافات طالت منشآت مدنية وحيوية، بينها مطارات وموانئ ومحطات طاقة.
وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد غير المسبوق الذي شهدته المنطقة، خاصة في دول الخليج، التي وجدت نفسها في قلب المواجهة، مع تعرض بنيتها التحتية لضربات متكررة، ما ألقى بظلاله على أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.
السيناريوهات المحتملة
الكاتبة والمحللة السياسية رهام عودة أكدت أن سيناريوهات عودة الحرب بين إيران من جهة، و"إسرائيل" والولايات المتحدة من جهة أخرى، ترتبط بعدة عوامل رئيسية، أبرزها مدى التزام طهران بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً دون قيود، إضافة إلى مدى استعدادها للدخول في مفاوضات حول ملف اليورانيوم المخصب.
وقالت عودة : إن "المشهد ينقسم إلى سيناريوهين رئيسيين، الأول يتمثل في استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز وفرض قيود أو رسوم على حركة السفن، إلى جانب رفضها تسليم اليورانيوم المخصب، ما قد يدفع نحو تبني نهج تصعيدي غير مباشر".
وتوضح أن "إسرائيل" قد تلجأ في هذه الحالة إلى تنفيذ عمليات قصف واغتيال متقطعة ضد أهداف إيرانية، على غرار استراتيجيتها في لبنان، وذلك دون تدخل عسكري مباشر من الولايات المتحدة، مع الاكتفاء بالتنسيق معها.
وأشارت إلى أن هذا السيناريو قد يقابله تحرك إيراني عبر وكلائها في المنطقة، لا سيما في العراق واليمن، للرد على الهجمات، ما يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد غير المباشر.
السيناريو الثاني
ترى عودة أن السيناريو الثاني يتمثل في تخفيف إيران للقيود على مضيق هرمز، كبادرة حسن نية، والدخول في مفاوضات دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن اليورانيوم المخصب، ما قد يفتح الباب أمام تهدئة نسبية.
وتضيف إلى أنه في هذه الحالة قد يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الحرب رسمياً، مع استمرار مراقبة الوضع في إيران.
وأكدت أن هذا المسار لا يعني بالضرورة توقف العمليات الإسرائيلية، مع احتمال استمرار تل أبيب في تنفيذ عمليات اغتيال أو ضربات محدودة ضد أهداف إيرانية خلال عام 2026، حتى دون تنسيق مباشر مع واشنطن، التي قد تميل إلى تقليص انخراطها في الملف وترك هامش أكبر لدولة الاحتلال.