في العاشر من أبريل: كرامة المعلم ليست للمساومة
في العاشر من أبريل لا يقف المعلم في لجان المراقبة مجرد موظف يؤدي مهمة عابرة
بل يقف حاملًا رسالة يفترض أن تصونها الدولة قبل أن تطالبه بها.
لكن الواقع يضعه أمام معادلة مختلة:
واجب كامل… وحق منقوص.
الاستحقاق المنقوص… خلل يتكرر
لم يعد تأخر الرواتب حالة طارئة يمكن تبريرها
بل أصبح نمطًا يكشف خللًا واضحًا في ترتيب الأولويات.
موارد تُأخذ بانتظام…
وحقوق تُرحَّل بلا أفق.
ومع كل تأجيل لا يتضرر المعلم وحده
بل تتآكل الثقة بين الإنسان ومؤسساته.
أن يُطلب من المعلم أن يبني وعي الأجيال
بينما يُترك يواجه قلقه المعيشي وحده
فهذا تناقض لا يضعف التعليم فقط… بل يضرب مستقبل المجتمع في عمقه.
رُهاب الاعتراف بالحق
الأزمة لم تعد مالية فقط… بل أصبحت أزمة موقف.
الجميع يرى الخلل
وكثيرون يدركون الحقيقة
لكن حين يُقال الحق علنًا… يسود الصمت.
ليس صمت الجهل
بل صمت التردد.
هنا يظهر ما يمكن تسميته بـ “رُهاب الحق”:
قناعات نؤمن بها… لكن نخفيها
صمت نبرره بالحكمة… وهو في حقيقته تراجع
حياد يبدو آمنًا… لكنه في جوهره انحياز
والأخطر من ذلك
أن يتحول الصمت من موقف سلبي إلى غطاء يمنح الخلل فرصة للاستمرار
وأن يُعاد تعريف “السلامة” باعتبارها الابتعاد عن قول الحقيقة
لا الاقتراب منها.
وهكذا يصبح الصادق “مزعجًا”
ويُكافأ الصامت لأنه لم يخرج عن الصف
رغم أن الثمن الحقيقي لهذا الصمت يُدفع من استقرار المجتمع نفسه.
ما وراء الراتب: معنى الدولة
القضية لم تعد “نصف راتب” فقط
بل أصبحت سؤالًا عن معنى الدولة نفسها.
هل الدولة مجرد جهة تُحصّل؟
أم منظومة تلتزم… وتحمي… وتعطي كل ذي حق حقه؟
إن اختلال العلاقة بين الواجب والحق لا يرهق الفرد فقط
بل يعيد تشكيل وعيه تجاه الدولة:
من شريكٍ يُعتمد عليه…
إلى عبءٍ يُتكيّف معه.
وهنا يكمن الخطر الحقيقي:
حين تتحول الحقوق من مسلمات إلى مطالب
ومن واجبات على الدولة إلى أعباء مؤجلة.
أخيرًا: بين المعرفة والصراحة
المشكلة لم تعد في غياب الوعي
بل في غياب الصراحة.
نحن لا نفتقر إلى معرفة الحق…
بل إلى القدرة على قوله.
والمعركة الحقيقية ليست في الواقع وحده
بل داخل كل واحد منا:
بين ما نعرفه يقينًا… وما نجرؤ على إعلانه.
فالتاريخ لا يذكر من أدركوا الحق وصمتوا
بل من قالوه… حين كان الصمت هو الخيار الأسهل.
* أ. حميد القهالي
كاتب وباحث يمني