Logo

اتفاق هرمز والنووي.. هل اقتربت واشنطن وطهران من التسوية الكبرى؟

 توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مبدئي يقضي بتمديد وقف إطلاق النار الهش في الحرب المستمرة بين الجانبين منذ ثلاثة أشهر لمدة 60 يومًا إضافية، مع إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ووضع إطار لمفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني، وفق ما نقلته مصادر أمريكية.

ولا يزال الاتفاق، الذي يجري العمل على استكمال بنوده النهائية ضمن مذكرة تفاهم، بانتظار موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما أكدت وسائل إعلام إيرانية أن طهران لم تمنح موافقتها النهائية بعد.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه التوترات في الخليج، بعد تنفيذ الولايات المتحدة ما وصفته بـ”ضربات دفاعية” جنوب إيران، وردّ طهران بإطلاق صواريخ بالستية باتجاه الكويت.

فتح مضيق هرمز

وبحسب المصادر الأمريكية، فإن الاتفاق المقترح يتضمّن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة الشحن التجاري الدولي، وهو ما قد يخفف الضغوط الاقتصادية على الطرفين والأسواق العالمية.

ويُعدّ المضيق أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، إذ يمرّ عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يوميًا. وكانت إيران قد فرضت حصارًا على المضيق مع بداية الحرب، ما تسبب باضطرابات حادة في أسواق النفط والأسمدة العالمية.

وذكرت تقارير أن الاتفاق ينصّ على استئناف “العبور غير المقيد” للسفن، مع تعهد إيراني بعدم فرض رسوم على السفن العابرة، إضافة إلى إزالة الألغام البحرية من المضيق خلال 30 يومًا، وفقا لصحيفة “ذا هيل”.

في المقابل، ستبدأ الولايات المتحدة بتخفيف حصارها البحري تدريجيًا، إلى جانب إصدار إعفاءات من العقوبات تسمح لطهران باستئناف تصدير النفط.

وقال ترامب خلال اجتماع لمجلس الوزراء الأربعاء: “يجب أن يكون المضيق مفتوحًا للجميع، فهو مياه دولية، ولن يُسمح لأي طرف بالسيطرة عليه”.

تراجع أسعار النفط

وتراجعت أسعار النفط عالميًا مع ظهور مؤشرات على قرب التوصل إلى الاتفاق.

وانخفض خام برنت الخميس إلى نحو 94 دولارًا للبرميل، بعد أن كان عند 96 دولارًا في وقت سابق، فيما تراجع خام غرب تكساس الأمريكي إلى حوالي 89 دولارًا للبرميل.

وكانت أسعار النفط قد شهدت ارتفاعات حادة منذ اندلاع الحرب وإغلاق المضيق فعليًا، ما تسبب بضغوط على الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.

وبحسب بيانات “AAA”، بلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة 4.43 دولارات الخميس، بانخفاض يقارب 12 سنتًا عن الأسبوع الماضي.

وقال باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل النفط في “GasBuddy”، إن تراجع الأسعار جاء نتيجة “التفاؤل المتجدد بإمكانية التوصل إلى اتفاق أمريكي ـ إيراني، ما خفف الضغوط الجيوسياسية على أسواق الطاقة” 

 لكنه أشار إلى أن الأسواق ما تزال شديدة الحساسية لأي تطورات جديدة.

وتشكل أسعار الوقود المرتفعة مصدر ضغط سياسي متزايد على ترامب والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

الملف النووي ما يزال عالقًا

ورغم التقدّم في ملف وقف إطلاق النار، لا تزال تفاصيل البرنامج النووي الإيراني تشكل نقطة خلاف رئيسية، حسبما أفاد تقرير “ذا هيل”.

وتؤكد إدارة ترامب أن الحرب تهدف أساسًا إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، معتبرة أن طهران تمثل “تهديدًا وشيكًا” للولايات المتحدة.

في المقابل، ترفض إيران مطالب وقف تخصيب اليورانيوم، وتصرّ على أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية، بينها إنتاج الطاقة.

وبحسب المصادر، ستتعهد إيران ضمن الاتفاق بعدم السعي لتطوير سلاح نووي، على أن تبدأ جولة جديدة من المفاوضات خلال فترة التهدئة الممتدة 60 يومًا لمعالجة ملفات التخصيب ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إنه لن يتم تخفيف العقوبات قبل موافقة إيران على تسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

كما أشار ترامب، في منشور على منصة “تروث سوشيال”، إلى أن “الغبار النووي” الإيراني قد يتم تسليمه للولايات المتحدة أو التخلص منه في “موقع مقبول آخر”.

الاتفاق لم يُحسم بعد

ورغم التوافق المبدئي على بنود الاتفاق، لا تزال واشنطن وطهران تؤكدان أن الاتفاق النهائي لم يُوقع رسميًا بعد.

وقال ترامب إن مقترحًا “تم التفاوض عليه إلى حد كبير” بات مطروحًا، متوقعًا صدور إعلان قريب، بينما أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن المفاوضات قد تستغرق “أيامًا إضافية” لإنهاء التفاصيل.

من جهتها، ذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية المقربة من الحرس الثوري أن هناك ملفات عالقة ما تزال قيد النقاش، فيما أفادت تقارير بأن باكستان تلعب دور الوسيط بين الطرفين.

كما أشارت تقارير إلى أن الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمّدة لا يزال يمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف.

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أكد أن أي قرار نهائي لن يُتخذ دون موافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنًا منذ إصابته في ضربة خلال اليوم الأول للحرب.

جدل داخل الكونغرس

وأثار الاتفاق المرتقب انقسامًا داخل الكونغرس الأمريكي، وسط تساؤلات حول ما إذا كان المجلس سيحصل على صلاحية التصويت عليه.

وأبدى جمهوريون متشددون تحفظات على الاتفاق، معتبرين أن أي تسوية تُبقي النظام الإيراني الحالي في السلطة قد تُضعف نتائج العمليات العسكرية الأمريكية.

وقال السيناتور الجمهوري تيد كروز إن الضربات الأمريكية ضد إيران كانت “القرار الأكثر أهمية” في الولاية الثانية لترامب، محذرًا من ضياع نتائجها العسكرية.

في المقابل، دعا آخرون إلى منح ترامب الوقت الكافي لاستكمال المفاوضات.

وقال السيناتور راند بول، المعروف بمعارضته للحرب: “الحروب تنتهي دائمًا بالمفاوضات، وينبغي منح الرئيس مساحة للتوصل إلى حلّ يضع أمريكا أولًا”.

كما طالب السيناتور ليندسي غراهام بإحالة أي اتفاق سلام إلى الكونغرس للتصويت عليه، معتبرًا أن مراجعة الاتفاق النووي الإيراني كما حدث خلال إدارة باراك أوباما “تشكل نموذجًا مناسبًا”.

وبموجب قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، يتعيّن على الرئيس الأمريكي إحالة أي اتفاق نووي مع إيران إلى الكونغرس خلال خمسة أيام لمراجعته، كما يمنح القانون الكونغرس صلاحية منع تعليق بعض العقوبات إذا رفض الاتفاق.

رائد صالحة