اليمن أولًا... بين مشروعٍ غير جامع وارتهانٍ للخارج
إن جماعة سلطة الأمر الواقع، في نظر كثير من اليمنيين، لم تقدم حتى اليوم مشروعًا وطنيًا جامعًا يحظى بقبول أغلبية اليمنيين، بل على العكس مشروعًا يراه منتقدوه سببًا في تعميق الانقسام وإطالة أمد الأزمة.
ولذلك فإن مواجهته لا تكون باختلاق القصص، ولا بصناعة المعارك الوهمية، ولا بخوض معارك طواحين الهواء، وإنما بمواجهة الأفكار بالحقائق، والمشاريع بالمشاريع، والحجج بالحجج، مع الاحتكام إلى العقل والمنطق والمصلحة الوطنية.
وفي المقابل، فإن الشرعية بمختلف مكوناتها لم تنجح كذلك في تقديم مشروع وطني جامع يضع اليمن وسيادته ومصلحة شعبه في المقام الأول.
فكثير من ممارساتها توحي بأن أولوية بعض أطرافها تنصرف إلى مراعاة مصالح الإقليم وحسابات الخارج أكثر من انصرافها إلى بناء دولة يمنية قوية ومستقلة.
ولا يمكن أن يستقيم مستقبل الوطن إذا غلبت مصالح الآخرين على مصلحة اليمن، أو إذا أصبح الحفاظ على التوازنات الخارجية مقدمًا على الحفاظ على الدولة اليمنية نفسها.
إن اليمن لا يحتاج إلى مشروع ينتصر لفئة على أخرى، ولا إلى مشروع يستقوي بالخارج على الداخل، وإنما إلى مشروع وطني جامع يجعل اليمن أولًا، ويحفظ سيادته ووحدته وكرامة أبنائه
ويقيم علاقات متوازنة مع الجوار تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، لا على التبعية أو الارتهان.
فالأوطان لا تُبنى إلا عندما تكون مصلحتها العليا فوق كل اعتبار.
* أ. فيصل بن أمين أبو راس
برلماني وسفير سابق