Logo

لماذا أصرت الطائرة الإيرانية على الهبوط في اليمن؟

الرأي الثالث

 بعد ساعات من التصعيد الذي بدأت فصوله في أجواء اليمن، بمحاولة طائرة إيرانية الهبوط في مطار صنعاء من دون موافقة الحكومة المعترف بها دولياً، 

وانتهت بوصولها إلى مطار الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين، تتصاعد التساؤلات حول أبعاد التحرك الإيراني، وأسباب الإصرار على دخول الأجواء اليمنية، ومسار المواجهة التي قد تفتحها هذه الحادثة.

وتصاعدت الأزمة مع إعلان الحكومة اليمنية رفضها ما وصفته بمحاولة الحوثيين وإيران فرض أمر واقع عبر اختراق الأجواء اليمنية، وتوعدها بمنع الطائرة المتجهة إلى صنعاء من الهبوط، 

وقد استهدفت القوات الحكومية مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة، قبل أن تتجه إلى مطار الحديدة وتهبط فيه، فيما أعلنت هيئة الطيران المدني اليمنية إغلاق جميع مطارات البلاد أمام حركة الطيران حتى إشعار آخر.

وفي السياق، يرى المحلل السياسي مبارك آل عاتي أن التصعيد الأخير في اليمن تقف خلفه جماعة الحوثي، بتحريض من طهران، في مسعى إيراني إلى توسيع ساحات الصراع في المنطقة، 

مشيراً إلى أن تحرك الحكومة اليمنية لمنع هبوط الطائرة الإيرانية عكس موقفاً حازماً في الدفاع عن سيادة البلاد.
 
وقال آل عاتي، إن "حكومة الرئيس رشاد العليمي كانت على مستوى المسؤولية"، بعدما اتخذت إجراءات لمنع هبوط الطائرة الإيرانية في صنعاء، مؤكداً أن هذه الخطوة أظهرت قدرة الحكومة المعترف بها دولياً على حماية الأجواء اليمنية وفرض سيادتها.

وأضاف المتحدث أن الحكومة تحركت لإثبات حضور مؤسسات الدولة وقدرتها، بالتنسيق مع القوى الإقليمية والدولية، على منع انزلاق اليمن وتحوله إلى ساحة جديدة للصراع، 

ورأى أن الحكومة "قطعت الطريق على نظام طهران والحوثيين" خلال محاولتهما انتهاك سيادة اليمن، محذراً من أن التصعيد قد يتجه نحو السعودية أو دول المنطقة، وربما يمتد إلى محاولة إغلاق مضيق باب المندب، بما قد يستدعي تحركاً دولياً جديداً لضمان حرية الملاحة.

القصة الكاملة للطائرة الإيرانية التي انتهكت أجواء اليمن

صعّدت الحكومة اليمنية، موقفها من الرحلات الإيرانية إلى صنعاء، مهددة بالتصدي لطائرة تابعة لشركة "ماهان إير" تحلق باتجاه العاصمة الخاضعة لسيطرة الحوثيين من دون موافقة السلطات المعترف بها دولياً، 

فيما طالبت وزارة الدفاع المدنيين بالابتعاد عن مطار صنعاء.

وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط.

وقالت الوزارة، في بيان مقتضب، إن الحوثيين منعوا الطيران الوطني اليمني من الهبوط في مطار صنعاء، وأصروا، في المقابل، على السماح للطيران الإيراني بانتهاك الأراضي اليمنية، مضيفة "ولهذا تم استهداف مدرج المطار".

وبالتزامن مع التصعيد، عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعاً استثنائياً، وأعلن حالة الانعقاد الدائم لمواجهة ما وصفه بـ"التصعيد الحوثي" وحماية السيادة الوطنية.

وفي أعقاب استهداف المدرج، ترددت أنباء عن استعدادات حوثية لاستقبال الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة الخاضع لسيطرة الجماعة، بوصفه وجهة بديلة محتملة للرحلة.

وأظهرت بيانات تتبع الرحلات أن الطائرة التابعة لشركة "ماهان إير" الإيرانية، وهي من طراز إيرباص A340-313  وتحمل التسجيل EP-MMC، أقلعت من مطار الإمام الخميني الدولي في طهران تحت رقم الرحلة  IRM1199 (W51199)،

 وكانت تحلق في الأجواء اليمنية على ارتفاع نحو 38 ألف قدم وبسرعة أرضية بلغت 492 عقدة.

ولاحقاً، اختفت الطائرة من مواقع تتبع الرحلات فوق الأجواء اليمنية، من دون أن يتضح على الفور مسارها أو وجهتها بعد استهداف مدرج مطار صنعاء، قبل أن تعود لاحقاً للظهور في أجواء الحديدة، التي يعتقد أنها ستكون وجهتها البديلة.

والطائرة هي نفسها التي فجرت الأزمة قبل نحو أسبوع، حين هبطت في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، قبل أن تغادر إلى طهران وعلى متنها وفد من الجماعة للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي.

"نفد الصبر"

وجاءت التطورات الميدانية بعد بيان لوزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، حمل واحدة من أشد اللهجات تجاه طهران، وأعلن فيه أن القوات اليمنية ستتصدى لما وصفه بـ"الطيران المعادي المنتهك للأجواء والسيادة اليمنية" باستخدام جميع الوسائل المتاحة.

وقال العقيلي إن الحكومة اليمنية حاولت، بالتعاون مع المجتمعين الإقليمي والدولي، استخدام الوسائل القانونية والدبلوماسية لإقناع إيران والحوثيين بعدم اختراق الأجواء اليمنية بالطيران الإيراني 

 مشيراً إلى أن الاختراق الحالي لا يمثل الحادثة الأولى، لكنه يختلف عن سابقاته بما وصفه بـ"التحدي للشرعية الدولية".
 
وأضاف وزير الدفاع: "في هذه اللحظة نقول نفد الصبر"، متوعداً بـ"الرد المناسب" والتصدي لأي طيران ينتهك أجواء البلاد، ومحملاً إيران المسؤولية القانونية والأخلاقية عن التداعيات.

ويأتي البيان في ظل تصعيد متبادل بين الحكومة المعترف بها وميليشيات الحوثي، عقب إصرار الأخيرة على فتح خط جوي مباشر مع طهران، وهو ما ترفضه الحكومة وتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

ويرى مراقبون أن إيران تسعى إلى إشعال الحرب في اليمن مجدداً، في مسعى إلى نشر بؤر التوتر عبر ذراعها الحوثية لتخفيف الضغط المتزايد عليها 

 وهو ما يعزز الاتهامات بأن الحوثيين أداة في يد طهران، وأن الجماعة قد لا تتأخر في الدخول مجدداً في صراع يدمر اليمن ومقدراته.

رحلة فجرت الأزمة

وتعود بداية الأزمة إلى هبوط الطائرة نفسها في مطار صنعاء قبل نحو أسبوع، من دون موافقة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، قبل أن تغادر إلى طهران وعلى متنها وفد حوثي للمشاركة في مراسم تشييع خامنئي.

وبحسب الحوثيين، وصلت الطائرة إلى صنعاء وعلى متنها أكثر من 200 من المرضى والعالقين، قبل أن تقل وفداً من الجماعة ضم عدداً من قياداتها إلى إيران.

وضم الوفد عدداً من قيادات الجماعة، بينهم عضو المجلس السياسي محمد النعيمي، وشمس شرف الدين، وجلال الرويشان، وعبدالله عيضة الرزامي، وآخرون.

في المقابل، قالت الحكومة اليمنية إن معلوماتها الأولية تشير إلى استخدام الرحلة في نقل خبراء وعناصر وتقنيات ذات استخدامات عسكرية وأمنية، وعدّت هبوطها من دون موافقتها انتهاكاً للسيادة وخرقاً لقرارات مجلس الأمن.

وتصاعد الخلاف بعدما أعلن الحوثيون أن الرحلة تمثل "بداية مرحلة جديدة لتسيير رحلات منتظمة بين صنعاء وطهران"، وهو ما ترفضه الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.

مبادرة لإعادة الوفد

وقبل محاولة عودة الطائرة الإيرانية إلى صنعاء، طرحت الحكومة اليمنية مبادرة لمعالجة مسألة عودة الوفد الحوثي الموجود في طهران.

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن الحكومة أبدت استعدادها للنظر في إمكان استئجار طائرة لنقل عناصر الجماعة من إيران وفق الأطر القانونية المعمول بها،

 إلى جانب تسيير الرحلات من مطار صنعاء عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية إلى أي وجهة يتم الاتفاق عليها.
 
وأكد العليمي أن الحكومة لا تعترض على تشغيل مطار صنعاء، وإنما على استخدامه خارج الأطر الرسمية أو لأغراض عسكرية، معتبراً أن رفض المبادرة كشف عن محاولة لإحلال الرحلات الإيرانية محل الناقل الوطني.

تحركات سبقت التصعيد

وسبق التطورات التي شهدتها الأجواء اليمنية، اليوم، تحرك سياسي من الحكومة لحشد موقف دولي من الرحلات الإيرانية إلى صنعاء.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي قد استقبل، أمس الأحد، السفير الروسي لدى اليمن يفغيني كودروف، في لقاء تطرق إلى ما تصفه الحكومة بالانتهاك الإيراني للسيادة اليمنية.

وأشار العليمي إلى المشاورات التي تجريها حكومته مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، قبيل جلسة طارئة طلبت عقدها لمناقشة التطورات المرتبطة بالرحلات الإيرانية إلى صنعاء.
 
وحذر، خلال لقاء أمس، من أن أي محاولة إيرانية جديدة لتكرار هذا السلوك ستمثل "تصعيداً خطراً"، معتبراً إياها اختباراً لمدى التزام المجتمع الدولي بإنفاذ قواعد القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.

وجدد العليمي التأكيد أن إدارة المجال الجوي والموافقة على الرحلات الدولية والتنسيق مع سلطات الطيران المدني اختصاصات سيادية لا يجوز ممارستها إلا من قبل الدولة العضو في الأمم المتحدة.

كما حذر من أن التعامل المباشر مع جماعة مسلحة في هذه الاختصاصات يتجاوز الحكومة اليمنية ويفرغ قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمها القراران 2140 و2216، من مضمونها العملي.