Logo

مضيق هرمز ونقص الذخائر.. أزمة جديدة تعقّد حسابات واشنطن

 أخيراً، وبعد تلميحات عابرة توالت منذ الربيع الفائت حول نقص في مخزونات الأسلحة والذخائر الأميركية الدقيقة، خرج الموضوع في الأيام الأخيرة عن الكواليس إلى التداول.

 منذ ما بعد وقف إطلاق النار واقتصار المواجهة على عمليات متقطعة، بدأ يتسرّب بين الحين والآخر أن التمادي في استخدام هذه الأسلحة في حرب إيران، أدّى الى هبوط كمياتها في الترسانة إلى حدود المنسوب الاحتياطي أو أقل، المطلوب توفره في الظروف كافة.

وكان ذلك على ما بدا لاحقاً، بمثابة تحذيرات مبكرة، يبدو أنها لعبت دورها في حمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التراجع 7 مرات عن تهديده بالتصعيد، ولو أن تراجعه رُبط إجمالاً بعدم رغبته في العودة إلى الحرب لاعتبارات وحسابات محلية.

 بيد أن الصورة اتضحت أكثر، على أثر الاجتماع الحكومي الذي انعقد برئاسة ترامب في منتجع كامب دافيد يوم 31 يوليو/ تموز الماضي. 

ما تسرّب عن الجلسة والأرجح عن عمد، أن جدلاً دار بين الرئيس ترامب ووزير الحرب بيتر هيغسيث حول الموضوع وكيفية خروجه إلى العلن،

 وأعقبه طلب الرئيس فتح تحقيق في هذا الخصوص. بعد ذلك، وجّه ترامب ما يشبه إنذار "الفرصة الأخيرة" لإيران بضرورة التوصل إلى اتفاق، وإلا تعرضت لضربة كاسحة غير مسبوقة.

لكن البيت الأبيض سرعان ما صرف النظر عن تلويحه بالتصعيد الكبير، على أساس أن المفاوضات الجارية بين طهران وعُمان حققت تقدماً واعداً. 

مع نهاية الأسبوع، لم يكن لدى الإدارة الأميركية ما تجيب به عن تساؤلات في الكونغرس بشأن مضمون الاتفاق العماني الإيراني الموعود.

 في المقابل، صدر عن مجلس الأمن الإيراني بيان يضم لائحة المطالب الستة المطلوب من إدارة ترامب الموافقة عليها قبل فتح مضيق هرمز. الرسالة إلى واشنطن بدت واضحة، إذ استغلت طهران انكشاف أزمة الذخائر لتعزيز موقفها التفاوضي وفرض واقع جديد في المضيق.

وقد أثار هذا التطور مخاوف أمنية واستراتيجية، باعتبار أن كشف النقص الكبير في الإمكانات الصاروخية والدفاعية الأميركية المتفوقة والمدة الزمنية اللازمة لسدّ هذا النقص (عدة أشهر إلى 3 سنوات)، يشكل "خطراً" على الأمن القومي الأميركي، 

ويعطي المبادرة لإيران لتعزيز تحكّمها عبر المضيق، بأسعار النفط الذي بات يشكل الهم الأكبر لإدارة ترامب والجمهوريين مع اقتراب الانتخابات النصفية. 

وفي هذا السياق، تبرز الأرقام هذه المخاوف، فحسب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، كان في مخزون صواريخ "باتريوت" الاعتراضية 2330 صاروخاً، 

إلا أن العدد تقلص بعد الحرب إلى ما بين 759 و827. كذلك هبط مخزون صواريخ "ثاد" من 452 إلى ما بين 278 و284.
 
هذه التقديرات مبنية على تعليقات مسؤولين كما على "بيانات مصادر غير سرية". ومن المحتمل حسب صحيفة "وول ستريت جورنال" أن يكون الرئيس ترامب قد وُضع في صورة الوضع، ولو أنه نفى في الرابع من أغسطس/ آب الجاري، وجود أي نقص،

 مؤكداً أن "لدينا ذخائر أكثر من الآخرين، بل أكثر مما نحتاج، حيث إن شركات السلاح تنتج منها أكثر من أي وقت". لكن بعد يومين عاد ليقول إن "بعض الأصناف صارت كمياتها أقل بعض الشيء". 

اعتراف ترامب، وإن بدا مخففاً، يمكن اعتباره بمثابة تلميح إلى ربط هذا النقص بتراجعه المكرر عن التصعيد، وبالتالي مواصلة مراهنته على مخرج عبر المفاوضات، خصوصاً أن البنتاغون وصل إلى قناعة بأن "مواصلة القصف لا تكفي للتوصل إلى وقف نار".
 
واشنطن تتحرك منذ الربيع في إطار "إدارة الأزمة"، بعد تعثر الخيار العسكري وربما التسليم بعدم جدواه في الوقت الحالي، لكن المحاولة أدّت إلى مشكلة مضيق هرمز، بعد انهيار "مذكرة التفاهم" التي وُقِّع عليها في يونيو/ حزيران عبر الوسيط الباكستاني. 

اليوم بعد انكشاف قصة الذخائر ومسارعة إيران إلى استغلالها، تدخل إدارة ترامب في أزمة "إدارة الأزمة"، وسط خشية أميركية من أن يكون هذا الدخول من النوع المفتوح على المجهول.

فكتور شلهوب