Logo

هذا المؤتمر، وهذا نحن!

 يعتقد البعض أن ما يجري اليوم داخل أروقة المؤتمر جديد وحديث، كما يرون فيه مثلبة. والواقع أن هؤلاء لا يعرفون المؤتمر الشعبي العام معرفة حقيقية.

لأننا من الشعب فإن مجرد همساتنا مسموعة لكل الشعب، ولأننا إلى الشعب فإنّ تفكيرنا عالٍ، مناجاتنا صاخبة، ونقاشنا مسموع.

كل قرار أو فكرة نتاج أخذ ورد، ورأي ورأي آخر. ألم يقولوا إن استهلال الوليد صارخًا بصوت أعلى دليل على صحة المولود؟ عكس خروجه صامتا، فإنه لا يبشر بخير، لأنه دليل موت أو موات..!

نتفق، نختلف، نتجادل، نتفاوض، نتحاور، وفي النهاية نصل إلى طريق. هذه طريقتنا منذ وجدنا وإلى اليوم، ولا شيء جديد أساسا على الساحة، وهذه طبيعة الكيانات الكبرى، أصغر إيقاع في حركتها مسموع للكل، وأصغر مشهد فيها مرئي للجميع.

ما يحدث داخل المؤتمر هو نفسه ما يحدث داخل بقية الأحزاب كلها، الفرق بيننا وبينهم أن جدلنا مسموع مرئي ومُشاهد للجميع، كنوع من الشفافية التي جُبلنا عليها، فيما جدلياتهم وخلافاتهم داخل الغرف المغلقة. 

لا نعيب عليهم طريقتهم في إدارة شؤونهم الداخلية، ولا نرى أن في طريقتنا هذه ما يعيب. ليس لنا غيرها أساسا.

كلٌّ منا رأسٌ بذاته، قائد بنفسه، رأسه مرفوع، وصوته مسموع.

لسنا جدولا صغيرًا ينساب بإيقاع هادئ ورقراق، نحن أمواج بحر متعاركة من سطح البحر إلى قاعه، نحن سيل هادر متدفق، و"السيل الكبير أغبر"، كما في المثل الشعبي، ثم إنّ أرغد الغيوث ما تخللته الرعود الغاضبة. 

الرعود الغاضبة والسحب السوداء بشارة خير، ومطالع فأل.

شواهق الجبال وشوامخ المرتفعات أمام كل النواظر، تُجَلّيها إشراقة الشمس صباحا وتُذَهّبُها مساء. وكل العيون إليها محدقة، لسنا بطون الأودية أو تلافيف السهول!

الشواهق والمرتفعات عُرضة لغضب الرعود، وقواصف البروق، ولشتائم الكسالى والعاجزين.. والعُرجان أيضا..!

حتى الذين يُبدون آراءهم فينا من الكتاب والناشطين، من مختلف الأحزاب والتيارات السياسيّة الأخرى، منتقدين أو ناصحين لا نضيق بهم، ولا نعتبر ذلك تدخلا في شؤوننا الخاصة، أبدًا.

 نعتبرهم منا وإلينا، مؤمنين أن حرية الرأي سقفها السّماء، ثم إننا ندرك أننا لسنا جَرمًا صغيرًا في زاوية مظلمة، أو كوكبًا معتمًا في سماء قصيّة، نحن الشمس، نحن القمر، نحن السماء بآفاقها، والأرض باتساعها. نحن المؤتمر، أكبر من حزب وأصغر من شعب..!

وفي السّماء نجوم لا عداد لها وليس يُكسف إلا الشمسُ والقمرُ

أرأيتم؟!

✍️ د. ثابت الأحمدي
     كاتب وباحث يمني