صراع المحاور ... بضوء أخضر أمريكي من ترامب
محاور المنطقة تفتح معارك إستباقية ضد دول حلف مكة قبل ان يثبت الحلف أقدامه ويغرس مداميكه ....
والهدف إفشاله وإضعافه وتفكيك دوله ومعاقبتها وجعلها تحت الضغوط المستمرة.
ومعركة باب المندب إحدى هذه المعارك ضد دول حلف مكة وفي مقدمتها المملكة السعودية.
في البداية وللتوضيح محاور المنطقة قصدنا بها كالتالي :
الاول :المحور الإيراني (إيران وحركاتها الشيعية) او (التحالف الشيعي)
الثاني: المحور الإسرائيلي (إسرائيل_ واليونان _ الهند _ الإمارات العربية للأسف)
بالإضافة الى دول مثل أثيوبيا وقبرص اليونانية وغيرها منخرطة وتتعاون بشكل كبير مع هذا المحور .
تحليل تحرك المحورين الأيراني والإسرائيلي ضد دول تحالف مكة..
اولا: معاقبة السعودية:
وتهدف إلى إضعاف المملكة السعودية ودفعها للخروج من تحالف مكة وضرب قوتها الإقتصادية التي تمثل الورقة المهمة لقوة ونجاح دور حلف مكه في المنطقة وقد تصل هذه الضغوط وعقاب السعودية الى تفكيك او تفتيت المملكة نفسها من الداخل.
و عندما نقول ضرب "قوتها الإقتصادية' لا نقصد فقط السعودية ولكن ايضا دول مثل قطر والكويت لإن هذه الدول تعتبر جزء لايتجزء من القوة الإقتصادية لحلف مكة ولو انها ليست اعضاء به بالإضافة الى سوريا ومصر.
وهناك إثنين أسئلة يمكن ان يسئلهما الكثيرين:
السؤال الاول:
لماذا تعاقب السعودية؟
والسؤال الثاني:
كيف يحدث تعاون بين المحور الإيراني والمحور الإسرائيلي وتنسيق فيما بينهم ضد محور تحالف مكه؟
والمحور الإيراني معادي لإسرائيل وإمريكا"بشكل معلن"
وللتوضيح والإجابة على السؤال الأول وبإختصار وعدم الدخول بالتفاصيل على النحو التالي:
١_بسبب تمسك المملكة السعودية بعدم التطبيع مع إسرائيل إلا بشرط قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود اراضي ال٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية
٢_رفض المملكة الإنضمام الى الإتفاقية الإبراهيمية.
٣_ إبرام السعودية مع الباكستان إتفاق دفاع مشترك.
٤_الدخول مع الباكستان وتركيا بمحور دفاعي تحت عنوان حلف مكة والذي إعتبره الإمريكيون إستبدال المضلة الأمنية الأمريكية بمضلة أمنية أخرى وهو مايعد خسارة لاكبر مورد إقتصادي لواشنطن من بين دول المنطقة وكذلك يضعف النفوذ الامريكي في المنطقة.
وكذلك إعتبرته إسرائيل خطر وجودي لكيانها بماسمته (التحالف السني) (الأغلبيةالإسلامية السنية)
٥_ خروج السعودية من مجموعة الرباعية ولو بشكل غير معلن الخاصة باليمن ورفضها للمشروع الإمريكي الإسرائيلي التي تنفذه دولة الإمارات العربية في اليمن والصومال والسودان وليبيا وغيرها، بعد ان كانت منخرطة فيه او لاتعارضه طوال السنين السابق
٦_ التدخل عسكريا وضرب المجلس الإنتقالي الجنوبي وإفشال تحركه العسكري في حضرموت والمهرة وإسقاط دولته التي اعلنها في عدن (دولة الجنوب العربي)
هذا التحرك كان بمثابة صفعة قوية وجهتها السعودية للإمارات وإسرائيل وإمريكا وأطاحت بأمالهن في تقسيم اليمن وإنشاء دولة جنوبية تعترف بإسرائيل وتطبع معها وتنضم للإتفاقية الإبراهمية وتمنح قواعد عسكرية لإسرائيل وإمريكا في اراضيها وجزرها.
والذي يؤدي بدوره الى إفشال إقامة دولة شمالية للحوثيين أيضا ،
فقد رفضت السعودية مشروعهم باليمن بالكامل هذا المشروع الذي إستثمرت به الإمارات عشرات المليارات من الدولارات بإنشاء جيوش لكل من المجلس الإنتقالي بقيادة الزبيدي_ وجيش بأسم المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح _ والوية عديدة بأسم النخب الشبوانية والحضرمية وخلافه وقد جهزت تلك الجيوش بجهازهاالكامل من العديد والعتاد العسكري ودفع مرتبات جنودها ومصاريف نفقاتها وغيرها من النفقات والبنى التحتية العسكرية التي اقامتها في الجزر مثل جزيرة ميون وارخبيل سقطرى وكمشاريع لإقامة قواعد عسكرية بها.
٧_ معارضة السعودية إقامةقاعدة عسكرية لإسرائيل في مايسمى صومال لاند ورفضها تقسيم الصومال.
٨_ وكذلك إنخراط السعودية بفاعلية في التصدي للمشروع الإسرائيلي الأمريكي في المنطقة التي تنفذه الإمارات في السودان وليبيا.
٩_ الدعم السخي الذي تقدمه للنظام السوري الجديد وهو ماأعتبر تهديد موجه لكيان العدو الإسرائيلي والترتيبات الامريكية الإيرانية في العراق.
هذه بعض أهم النقاط التي بسببها تم معاقبة السعودية بحصارها وبإستهداف بنيتها النفطية وسفنها النفطية وفتح معركة باب المندب بإستخدام قوات الحوثيين وبضوء إمريكي أخضر والذي أسفرت عن.
١_ ضرب خطوط أنابيب نقل النفط من شرق المملكة الى ميناء ينبع على البحر الأحمر وتوقف تصدير النفط السعودي وضرب سفنها في البحر الأحمر.
٢_تسليم قوات الحوثيين كل المناطق الساحلية التي كانت تحت سيطرة قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح المدعوم إماراتيا وبكل عتادها الحربية وصولا لباب المندب وجزيرة ميون
٣_ عرقلة التحرك السعودي في إسقاط حكم الحوثيين في شمال اليمن كما فعلت مع المجلس الإنتقالي الجنوبي في جنوب اليمن ، ولازالت المعركة محتدمة بين السعودية من جهة وبين دول المحور الإسرائيلي والمحور الإيراني على الساحة اليمنية من جهة أخرى.
ثانيا: معاقبة تركيا وإعادةإحتوائها:
تحرك المخلب الإسرائيلي
١_بمجرد التوقيع على عقد إتفاق مكة مباشرة قامت إسرائيل بضرب مطار ابو الظهور العسكري السوري في أدلب الواقع على مقربة من الحدود السوريا وبدعم إمريكي غير معلن، وإعتبر ذلك تحدي قوي وواضح للإرادة التركية وإعلان رسمي بإعادة إحتواء الدور التركي بعد إن إستطاعت تركيا إسقاط اوراق إحتوائها جنوبا المتمثلة بورقة نظام الاسد والورقة الكردية المعادية لها ،ومنع تركيا من إستثمار نجاحها الكبير في سوريا في دعم وإيصال (الاغلبية الإسلامية السنية) الموالية لها الى سدة الحكم في دمشق.
وبالتالي حرمان تركيا من تمدد نفوذها ومصالحها الى عمقها العربي وفي العودةالى ولاياتها العربية ابان الحكم العثماني من البوابة السوريا.
٢_ قيام العدو الإسرائيلي بعقد صفقة تسلح لمصلحة اليونان بمليارات الدولار وتبادل التسهيلات العسكرية بين الطرفين وهذه الخطوة تندرج أيضا الى إحتواء الدور التركي ومحاصرته، وتعد اليونان من الخصوم التقليدية لتركيا وهناك نزاع مفتوح بينهما في بحر إيجة على الجزر وعلى الموارد النفطية والغازية فيه وغيرها، مما يدفع الطرفين الى إحتمال حدوث الصادم العسكري بينهما.
٣_ العمل بشكل متسارع على إضعاف وعرقلة نهضة وقوة نظام دمشق بقيادة احمد الشرع من خلال التحرك الاسرائيلي في جنوب سوريا وفي محافظة السويداء، والعمل على خلق إضطربات شعبية مطلبية داخلية وصولا الى تفتيتة وإسقاطه، وجميعنا سمع هتافات المسيرات الشعبية التي تنادي بإسقاط احمد الشرع.
ومؤخرا تسرب مقترح وعرض إسرائيلي قدم لتركيا عبر دولة اذربيجان تحتوي على خطة تقاسم النفوذ العسكري والجوي لسوريا لكي تمنع صدام عسكري إسرائيلي تركي، وعلى ان يكون الخط الجوي الإسرائيلي يبدأ من حمص وحتى طرطوس (وسط وجنوب سوريا) فيما ينحصر خط النفوذ العسكري الجوي والبري التركي في شمال سوريا ومناطق الاكراد.
وتهدف الخطوة الإسرائيلية الى كسب الوقت بينما ينجح تحرك دول المحورين الإسرائيلي والإيراني في إستبدال النظام الموالي لتركيا في دمشق بنظام معادي لها.
لكن ذلك قوبل برفض تركي.
وبالتزامن اعلن عن ان الجيش الإسرائيلي يستعد لخوض حرب إقليمية في المنطقة.
ثالثا : إحتواء الدور الباكستاني وعرقلته
لن تقف الهند العدو التقليدي للباكستان مكتوفة الايدي وهي تنظر للباكستان تدعم من اكبر قوة عسكرية تصنعية في المنطقة تركيا وهي تمدها بأحدث انواع الاسلحة المتطورة سوا بالاجيال المتطورة من الطيران المسير والذي تم بالفعل او غيرها وايضا مدعومة باكبر قوة إقتصادية وهي السعودية.
واتوقع ان تقوم الهند بتمتين صلاتها وتعاونها مع إسرائيل وبالتحرك وبمساعدة ودعم كل دول المحور الإسرائيلي والإيراني بنسج الخطط الإضافية ضد الباكستان سوا بدعم الهند او بإثارة النزاع الافغاني الباكستاني الحدودي او بدعم تحرك شعبي داخلها من المسيرات وارباك نظامها وإضعافه وصولا الى إسقاط حكومتها ومحاربة مصالحها في المنطقة.
الخاتمة:
١_ بمجرد سقوط باب المندب وجزيرة ميون بيد قوات الحوثيين اعلن عن لقاء جمع القيادة الإماراتية مع القيادة الإيرانية تم فيه اعلان عودة المصالحة بينهما وإحتفلا الطرفين بنصرهما ونصر محاورهم على السعودية وعلى محور حلف مكة.
٢_ محمد بن زايد إستطاع أن يرد الصفعة السعودية وابر بوعده بذلك عندما توعد السعوديين بقوله (لحمنا مر) حسب وصفه ولو بشكل متواري.
٣_ تمثل الرد السعودي بزيادة الدعم العسكري للحكومة الشرعية في اليمن من جهة ، ومن جهة قام ولي العهد السعودي مؤخرا بزيارة مصر بهدف الحصول على مساعدة مصرية كون مايحدث في باب المندب والخليج العربي هو جزء لايتجزء للأمن القومي المصري حسب التصريحات المصرية بعد أن اخفقت السعودية في الحصول على مساعدة امريكية في ضرب قوات الحوثيين جويا عندما رفض الرئيس ترامب ذلك.
٤_ هذا الموقف الامريكي وصف بأكبر موقف إبتزازي للسعودية عندما اعلن ترامب ان الحوثيين تواصلوا معه وأنهم اعلنوا انهم لن يستهدفوا الملاحة في البحر الأحمر ماعداء إستهداف السفن السعودية.
برأيي هذا الموقف الأمريكي يعد تشجيع مبطن لدول العالم على التواصل مع الحوثيين وكمقدمة لشرعنة حكمهم وسيادتهم.
بدوره الناطق الرسمي للحوثيين ورئيس وفدهم المفاوض محمد عبد السلام وجه الشكر للرئيس الامريكي على تفهمه وموقفه تجاه الحوثيين.
واخر خبر مصدره رويتر ذكر عن إجتماع تم بين الامريكين والحوثيين في سلطنة عمان مؤخرا، وفيه تعهد الحوثيين بعدم إستهداف السفن الإسرائيليةحسب تويتر.
لكن بمقابل ماذا؟؟؟؟ لم تذكرالوكالة.
٥_ نجح المحورين الاسرائيلي والإيراني في تحييد القوة الإقتصادية لحلف مكة فصادرات النفط من ينبع توقفت وصادارات الغاز القطري توقف او شبه موقف.
اخيرا:
المعركة الحالية في اليمن لم تنتهي فالسعودية وحلفائها سيستميتون في إسترجاع السيطرة على باب المندب وفي منع قوات الحوثيين من تثبيت قواتهم عليه، وستكون القوة الجوية اليمنية والسعودية هي القوة الضاربة والمدخل لذلك بالتزامن مع تقدم القوات البرية.
بالمقابل ستستميت دول المحور الإيراني ودول المحور الإسرائيلي المدعوم إمريكيا الى إفشال وعرقلة تحرك حلف مكة ومنع إستعادة وإنتزاع باب المندب من أيدي قوات الحوثيين حتى و لو إضطروا الى مد الحوثيين بمنظومات دفاع جوي تعمل تحت إشراف ومراقبة المحور الاسرائيلي لإسقاط الطائرات السعودية ومن ثم تحيد ورقتها الجوية
او إستخدام الإمتياز الأمريكي بتعطيلها اوإسقاطها ، مالم إن قامت السعودية بتقديم التنازلات الكبيرة وكل ما تريده إمريكا وإسرائيل.
سنرقب جميعا ما سيحدث وما ستؤول اليها الأحداث ونتيجة هذه المعارك في المنطقة.
(وإلى الله عاقبة الأمور)
✍️ أ. صلاح القرشي
كاتب وباحث يمني