فجر اليمن: سباق التقدّم والاستنزاف
يحاول الحوثيون، باستهداف السعودية، رفع كلفة إسناد القوات الحكومية ودفع الرياض إلى التراجع قبل أن تتحول العملية إلى خسائر يصعب تعويضها.
ويتوقف مستقبل عملية فجر اليمن على قدرة القوات الحكومية على تثبيت تقدمها واستمرار الدعم السعودي؛ إذ يمنح تأخر النتائج المليشيا وقتاً لإعادة تنظيم قواتها واستنزاف خصومها.
ويشير تزامن توسيع الإسناد السعودي مع تفعيل الدفاع المشترك مع تركيا وباكستان إلى ارتباط دعم العمليات بتعزيز حماية المملكة.
فقد سبقت الإعلان مشاورات سياسية وعسكرية، فيما بقي توقيت اكتمال الانتشار غير معلن. وتمنح هذه الترتيبات الرياض فرصة لتقليص أثر الرد الحوثي ومواصلة الإسناد، ويتركز الدور المعلن للبلدين في نشر قوات وقدرات داخل السعودية لحمايتها.
وتبقى إمكانية إحداث أضرار بالصواريخ والمسيّرات قائمة، لأن كفاءة الدفاعات تُقاس بقدرتها على خفض الخسائر واحتواء آثار الهجمات. وقد يؤدي اختراق إلى تعطيل منشأة أو اضطراب بعض الأنشطة، ويتحدد أثره في القرار السعودي بحجم الضرر وتكراره.
أما استمرار الإسناد رغم الاستهداف فيضعف قدرة الحوثيين على استخدام الهجمات لوقف العملية، وقد يدفع الرياض إلى توسيع ردها.
وكلما حققت القوات الحكومية مكاسب مبكرة واحتفظت بها، تحسنت فرص تقليص مدة الحملة وكلفتها على السعودية. فالتقدم الثابت يضغط على المليشيا ويحدّ من الوقت المتاح لها للتكيف، بينما يطيل تعثر الهجوم حاجة الرياض إلى الإسناد والحماية الدفاعية.
ولهذا تحتاج القوات إلى تنسيق الجبهات وتأمين المناطق المستعادة وإعادة مؤسسات الدولة إليها، حتى يخدم التقدم هدف استعادة السلطة الحكومية.
في المقابل، يُرجح أن تسعى المليشيا إلى إبطاء الهجوم وإبقاء السعودية تحت تهديد متواصل، فالاستماتة في الجبهات تكسب الوقت، والهجمات الخارجية تحاول جعل هذا الوقت مكلفاً للرياض.
ويتيح استمرار الاستهداف الضغط على النشاط الاقتصادي والطيران، واختبار استعداد السعودية وحلفائها لتحمل مواجهة ممتدة.
كما تمنح إطالة الحرب الحوثيين مجالاً لاستثمار أخطاء خصومهم. فالخسائر المدنية والتجاوزات قد تتحول إلى ضغط دبلوماسي وإعلامي على السعودية وتوسّع المطالب بوقف العمليات.
ومن ثم تصبح حماية السكان والانضباط العسكري شرطين لاستمرار الحملة، خصوصاً مع اقتراب القتال من المدن والقرى؛
إذ يستطيع خطأ جسيم تقويض أثر تقدم ميداني وفتح باب للضغوط الدولية على الرياض. ويمنح امتداد القتال إيران وقتاً أوسع لمحاولة تعزيز إسناد الحوثيين، وقد يدفعها إلى توسيع الضغط على السعودية عبر فصائل عراقية مرتبطة بها.
ويظل التدخل الإيراني المباشر احتمالاً أبعد، نظراً إلى كلفته ومخاطر اتساع المواجهة.
تحتاج "فجر اليمن" إلى مكاسب مبكرة تستطيع القوات الحكومية تثبيتها، وإلى إسناد سعودي يستمر رغم الهجمات. فاقتران الأمرين يضيّق قدرة الحوثيين على تعطيل العملية.
أما تعثر التقدم وتراكم الأخطاء فيمنحان المليشيا فرصة لإطالة الحرب، وتوسيع كلفتها على السعودية، ودفعها نحو تفاوض قبل تحقيق أهدافها.
أحمد الزرقة
صحافي وكاتب يمني