السعودية وإيران ستتقاربان مستقبلاً بعيداً عن أمريكا !

توقع تحليل نشره موقع "نيو إيسترن أوتلوك" أن تتطور العلاقات المستقبلية بين السعودية وإيران بشكل مستقل عن الولايات المتحدة، باعتبارهما جناحي العالم الإسلامي.

وقال التحليل الذي كتبه "ألكساندر سفارناك"، إنه على الرغم من الاختلافات التاريخية والحالية، تشترك إيران والسعودية في العديد من أوجه التشابه أبرزها انتماء كل منهما إلى العالم الإسلامي الأوسع، وتمتعهما بثروات كبيرة من النفط أو الغاز، إضافة إلى الموقع الجغرافي الفريد في الشرق الأوسط.

بالإضافة إلى ذلك هناك تشابه نسبي بين النظام السياسي في كلا البلدين من حيث وجود جذور دينية له، ففي حين تحمل إيران راية المسلمين الشيعة حول العالم، تقدم الرياض نفسها بوصفها رائدة العالم السني.

واعتبر الكاتب أن البلدين لديهما إمكانيات واسعة للتعاون مع قوى متعددة، مثل الصين والهند وروسيا وتركيا، مشيرا إلى أن السعودية بدأت في التفكير بأن تحذو حذو إيران وتطور علاقات اقتصادية ودفاعية وأمنية طويلة الأمد (بما في ذلك النووية) مع روسيا والهند والصين.

وأوضح أنه من شأن التعاون داخل منظمة "أوبك" بين البلدين أن يعزز سوق النفط العالمية، وقد تمهد قدراتهما المالية الطريق لبديل لسويسرا كمركز مالي عالمي في الشرق الأوسط.

وقال التقرير إن إيران والسعودية تبرزان من بين العديد من دول الشرق الأوسط من حيث مكانتهما وإرثهما التاريخي ومواردهما الطبيعية وحجمهما بالمنطقة.

كما يتأثر الأمن الإقليمي للشرق الأوسط بحالة العلاقات بين طهران والرياض، لأن كل منهما يمثل أحد تياري العالم الإسلامي (الشيعة والسنة)، فضلا عن موقعهما الجغرافي الفريد وقاعدة مواردهما من النفط والغاز.

وينقل التحليل عن الخبيرة الروسية "ماريا محمد" تحديدها 3 كتل تشكل عوامل التنافس الرئيسية بين السعودية وإيران، وهي (الدين والسياسة والاقتصاد).

وترى "ماريا" أن العامل الديني غالبًا ما يستخدم لأغراض سياسية للسيطرة على وعي الجماهير والتلاعب به، وغالبًا ما يكون الصراع على السلطة على المستوى الوطني والتنافس على القيادة في العالم الإسلامي مصحوبًا بالتلوين الأيديولوجي للمواجهة بين المذهب الشيعي والسني.

ويلتفت التحليل إلى أن الهوة بين إيران والسعودية بدأت بعد الإطاحة بالشاه "رضا بهلوي"، حيث كان النظام الملكي السعودي ونظام الشاه في إيران يطوران علاقاتهما بنجاح، تحت رعاية حليفهما الخارجي الرئيسي، الولايات المتحدة، والتهديد الخارجي المشترك للأيديولوجية الشيوعية للاتحاد السوفيتي.

لكن بعد "الثورة الإسلامية الإيرانية" استلم الحكم نظام إيراني ثيوقراطي، لكن السياسية أيضا سبقت الأيدلوجيا، فعندما تخلى نظام إيران عن التحالف مع الولايات المتحدة وأمم صناعة النفط والغاز بأكملها، أثر التدهور اللاحق للعلاقات الإيرانية الأمريكية بشكل مباشر على علاقات طهران مع حلفاء واشنطن (خاصة في الشرق الأوسط لاسيما السعودية).

ويقول الكاتب إن الولايات المتحدة جذبها للرياض موارد النفط التي تسيل اللعاب، ومن أجلها تغاضت واشنطن عن الأيدولوجيا الرسمية الوهابية للمملكة، ولهذا يمكن للأمريكيين أن يغضوا الطرف بسهولة عن الخصائص الأيدلوجية لنظام الملالي في إيران إذا أصبح النفط والغاز الإيراني تحت سيطرة شركات الطاقة الأمريكية.

لذلك، فإن لواشنطن مصلحة في إبقاء التوترات بين السعودية وإيران مرتفعة نسبيًا ، حيث أصبحت التناقضات الدينية بين السنة والشيعة أداة إضافية لإرضاء مصالح الهيمنة الأمريكية.

ويرى التحليل أن الفترة التي أعقبت الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 شكلت إحدى محاور تصاعد الهوة بين السعودية وإيران.

أيضا يعتبر أن الربيع العربي الذي تسبب بفوضى في المنطقة وغير بعض الأنظمة وعزز أخرى ساعد طهران في فرض سيطرتها بشكل أكبر على الشرق الأوسط.

ومع ظهور روسيا في دور جديد بمسرح العمليات العسكرية في الشرق الأوسط في سوريا وتشكيل منصة جديدة للتعاون بين موسكو وطهران وأنقرة ، ظهرت ديناميكية جديدة في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط.

ويقول التحليل إنه في خضم الأزمة الأوكرانية، عززت إيران باستمرار علاقاتها العسكرية والسياسية مع روسيا، وأصبحت شريكًا إقليميًا مهمًا وفتحت فرصًا جديدة في العلاقات الاقتصادية والعسكرية الثنائية.

ويضيف: "مما لا شك فيه أنه خلال سنوات العقوبات والعزلة، تكيفت إيران مع الحقائق الجديدة وطوّرت صناعة دفاعية وطنية قادرة نسبيًا، وهو ما لم تفعله السعودية، على سبيل المثال".

ومنذ عام 2016، بدأت إيران في تطوير علاقات رائدة مماثلة مع الشركات الآسيوية العملاقة مثل الصين والهند.

ومنحت بكين طهران قرضًا مربحًا بأكثر من 450 مليار دولار لتطوير صناعات النفط والغاز ومشاريع البنية التحتية والاتصالات، وتوقعت في المقابل استيراد النفط الإيراني بسعر مخفض على مدار الـ 25 عامًا القادمة.

وتعمل إيران على مشاريع اتصالات مهمة مع الهند، مما سيساعد طهران في تطوير قدراتها بهذا القطاع.

وفي الوقت نفسه، فإن نجاحات روسيا في سوريا، فضلاً عن توسيع الشراكات الإقليمية الروسية التركية والروسية الإيرانية والإيرانية الصينية والإيرانية الهندية، شكلت سابقة للمملكة العربية السعودية في اتباع سياسة مستقلة نسبيًا عن الولايات المتحدة. والمملكة المتحدة.

علاوة على ذلك، كانت هناك مؤشرات في السنوات الأخيرة على حدوث تعقيد نسبي في العلاقات بين الرياض وواشنطن.

المصدر : ألكساندر سفارناك - نيو إيسترن أوتلوك