كوريا الشمالية تعلن التفكيك الكامل لموقعها للتجارب النووية

أعلنت كوريا الشمالية أنها فككت بالكامل موقعها للتجارب النووية الخميس، في خطوة مقررة تعتبرها بيونغ يانغ بادرة حسن نية قبل القمة المقررة بينها وبين واشنطن.

وكانت بيونغ يانغ أعلنت انها ستدمر بالكامل منشأة بونغي-ري في اقصى شمال شرق البلاد، ودعت عددا من الصحافيين لمشاهدة عملية تدمير الموقع.

وقال عدد من الصحافيين انهم سمعوا اصوات سلسلة من الانفجارات خلال النهار ثلاثة منها عند مداخل انفاق تؤدي الى المنشأة، تلته انفجارات لتدمير ثكنات وهياكل اخرى مجاورة.

وكتب توم شيشير الصحافي في سكاي نيوز الذي حضر عملية التفكيك، على موقع القناة البريطانية "حدث انفجار هائل شعرنا به. وغطانا الغبار وشعرنا بالحرارة. كان الانفجار مدويا جدا".

وتقع المنشأة تحت الارض داخل جبل في مقاطعة هامغيونغ الشمالية بالقرب من الحدود مع الصين. وهو موقع التجارب الوحيد في كوريا الشمالية.

واجريت في يونغي ري جميع تجارب كوريا الشمالية النووية الستة ومن بينها احدث تجربة واقواها على الاطلاق في ايلول/سبتمبر العام الماضي والتي قالت بيونغ يانغ انه تم خلالها تجربة قنبلة هيدروجينية.

وقال معهد الاسلحة النووية في كوريا الشمالية في بيان بالانكليزية انه "قام بعملية للتفكيك الكامل لموقع التجارب النووية الشمالي في 24 ايار/مايو .. لضمان شفافية وقف التجارب النووية"، بحسب ما نقلت وكالة كوريا الجنوبية الرسمية.

ورحبت كوريا الجنوبية بهذه الخطوة، وصرح نوه كيو-دوك المتحدث باسم وزارة الخارجية للصحافيين "نتوقع ان تكون هذه فرصة لاتمام عملية تفكيك الاسلحة النووية بالكامل".

- تنازل ام حدث اعلامي؟-

ينقسم الخبراء حول ما اذا كانت عملية التدمير ستجعل الموقع غير صالح. ويقول المشككون ان هذا الموقع لم يعد صالحا بعد اجراء ستة تجارب نووية كما يمكن اعادة بناؤه بسرعة اذا تطلب الامر.

ولم تدعُ كوريا الشمالية اي مراقبين مستقلين من الخارج لمشاهدة عملية التدمير.

ويقول آخرون ان موافقة كوريا الشمالية على تدمير الموقع دون شروط مسبقة او طلب شيء من واشنطن في المقابل يظهر ان النظام جاد في مسألة التغيير.

ورأى كوه يو-هوان خبير شؤون كوريا الشمالية في جامعة دونغوك ان عملية التدمير "لا يمكن ان تكون حدثا اعلاميا".

وقال "ان دعم كوريا الشمالية لالتزاماتها بازالة الاسلحة النووية باتخاذ خطوات ملموسة هو امر مهم".

وفي البيان قال معهد الاسلحة النووية في كوريا الشمالية ان "تفكيك موقع التجارب النووية تم بطريقة تجعل جميع انفاق الموقع تنهار بسبب الانفجار وتغلق مداخل النفق بشكل تام، وفي الوقت ذاته تم تفجير بعض مرافق الحراسة ومواقع المراقبة في الموقع".

واضاف المعهد ان اثنين من الانفاق التي دمرت في الجبل كانت "جاهزة للاستخدام لاجراء تجارب نووية قوية تحت الارض في اي وقت".

واكد البيان انه لم يتم رصد اي تسرب اشعاعي من الموقع اثناء التفجير.

ويرتقب ان يلتقي الرئيس الاميركي في 12 حزيران/يونيو في سنغافورة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون لإجراء محادثات يفترض ان تسمح بتقدم في تسوية الملف النووي الكوري الشمالي الشائك.

وجاء الاعلان عن القمة بعد اشهر من التحركات الدبلوماسية غير العادية بين الخصمين التاريخيين بوساطة كوريا الجنوبية.

- تراجع التوقعات -

قال ترامب ان القرار النهائي بشأن عقد القمة من المفترض أن يصدر "الاسبوع المقبل" مؤكدا ان هذه المحادثات هي فرصة ذهبية لكوريا الشمالية.

واضاف الاربعاء في مقابلة مع فوكس نيوز سجلت قبل اعلان تفكيك الموقع النووي "سنرى ما سيحصل، هناك فرصة جيدة. اذا ذهبنا اعتقد ان ذلك سيكون امرا عظيما لكوريا الشمالية".

سياسيا راهن ترامب كثيرا على نجاح القمة المزمع عقدها، ويعتقد معظم المسؤولين الاميركيين والمراقبين الخارجيين ان القمة ستحدث.

ويتوجه مساعدون انتقاهم ترامب بعناية الى سنغافورة للاعداد للقمة من بينهم نائب رئيس موظفي البيت الابيض جو هاغين ونائبة مستشار الامن القومي ميرا ريكارديل، بحسب مسؤولين.

ويتوقع ان يلتقي هؤلاء بنظرائهم من كوريا الشمالية لتسوية بعض تفاصيل الاجتماع.

ومع اقتراب الموعد فإن التوقعات تتراجع. فواشنطن اوضحت انها تريد "نزع الاسلحة النووية بشكل كامل يمكن التحقق منه ولا عودة عنه" في كوريا الشمالية.

لكن بيونغ يانغ تعهدت بأنها لن تتخلى عن ردعها النووي ما لم تشعر بالامان من ما تصفه بالعدائية الاميركية.

وصرح ترامب لشبكة فوكس "اود ان يحدث نزع الاسلحة النووية فورا، وعمليات ربما تكون عملية التخلص التدريجي ضرورية" تاركا نافذة للتفاوض على نزع تدريجي للاسلحة.

ودعت بيونغ يانغ مجموعة قليلة من الصحافيين الاجانب لحضور عملية تدمير الموقع من الصين والولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وكوريا الجنوبية.

واستغرق وصولهم الى الموقع نحو 14 ساعة بالقطار ثم بالحافلات وكذلك بالسير على الاقدام لمسافة قصيرة، وهو ما يدل على ضعف البنى التحتية في البلد الفقير.

وكانت وكالة فرانس برس من وسائل الاعلام العالمية الكبرى التي لم تتلق دعوة لحضور عملية التدمير.